الخرطوم 23 يونيو 2026- سادت الأسواق الموازية للعملات في السودان خلال تعاملات الثلاثاء حالة من الارتباك، وسط أنباء عن ضخ بنك السودان المركزي مبالغ من النقد الأجنبي للمصارف التجارية لتغطية احتياجاتها من العملات الصعبة.
ومنذ أسابيع يشهد الجنيه السوداني تراجعًا حادًا أمام سلة العملات الأجنبية، مدفوعًا بزيادة الطلب على النقد الأجنبي، الأمر الذي انعكس على ارتفاع أسعار السلع الضرورية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد متعاملون في الأسواق الموازية تحدثوا لـ”سودان تربيون” أن العملة المحلية شهدت مزيدًا من التراجع في تعاملات صباح الثلاثاء، حيث جرى تداول الدولار مقابل الجنيه عند 5800 جنيه مقارنة بـ 5500 جنيه يوم الاثنين، قبل أن تختتم التعاملات عصر الثلاثاء عند 5300 جنيه.
وسجل سعر الدرهم الإماراتي 1610 جنيهات، قبل أن يتراجع إلى 1490 جنيهاً في نهاية التعاملات. ولفتوا إلى أن الأسواق الموازية للعملات شهدت حالة من الارتباك في أعقاب ما رشح من معلومات بشأن ضخ بنك السودان المركزي كميات من النقد الأجنبي للمصارف.
وقال أحد المتعاملين إن الجنيه سيواصل التعافي تدريجيًا أمام العملات الأجنبية حال استمرار عمليات ضخ النقد الأجنبي، متوقعًا في المقابل تراجعًا كبيرًا في قيمته إذا لم تستمر هذه العملية.
وفي الأثناء، أكد مصدر مصرفي مسؤول لـ”سودان تربيون” استمرار بنك السودان المركزي في التواصل مع المصارف لتغطية احتياجاتها من النقد الأجنبي، لكنه لم يفصح عن حجم ما تم ضخه من العملات الصعبة للبنوك التجارية.
وتوقع استمرار بنك السودان المركزي في إمداد المصارف بكميات مقدرة من النقد الأجنبي خلال الأيام المقبلة، مستهدفًا استقرار سعر الصرف.
وأشار إلى أن الطلب الجاري خلال هذه الأيام في الأسواق الموازية لا يعكس حجم الحاجة الفعلية للنقد الأجنبي، وإنما يعود إلى المضاربات التي يقودها تجار العملة.
وفي إطار جهود الدولة الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي بالبلاد، ترأس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، الثلاثاء، اجتماع فريق العمل المكلف بوضع معالجات عاجلة للتحديات الاقتصادية المرتبطة بالصادرات والواردات.
وأكد الاجتماع أن استقرار سعر الصرف يرتبط بصورة وثيقة بإصلاح الاقتصاد الكلي، وتعزيز التنسيق بين السياسات النقدية والمالية، إلى جانب دعم الإنتاج الحقيقي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وشدد على أهمية تكثيف الجهود لتنظيم قطاعي الذهب والمشتقات البترولية، باعتبارهما من أبرز القطاعات المؤثرة في استقرار سعر الصرف، وذلك عبر إحكام الرقابة وضمان توريد حصائل الصادرات كاملة عبر القنوات الرسمية.
ودعا إلى تحفيز الإنتاج المحلي وتشجيع الصناعات الوطنية، والتحول من تصدير المواد الخام إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات، بما يسهم في خفض فاتورة الواردات الاستهلاكية وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي من خلال تنويع الصادرات.
كما أكد الاجتماع ضرورة وضع أطر رقابية وتنظيمية لتجارة الحدود بما يضمن انسيابها بصورة تخدم استقرار الأسواق، والحد من الأنشطة غير الرسمية التي تؤثر سلبًا على سعر الصرف، فضلاً عن العمل على تحقيق التوازن في الميزان التجاري عبر إحلال الواردات وتفعيل سياسات تشجيعية للمصدرين تضمن انسياب عائدات الصادرات وفق المطلوب.
sudantribune.net