سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

ترقب حذر في بيروت وإصرار إسرائيلي على رفض الانسحاب من الجنوب

ترقب حذر في بيروت وإصرار إسرائيلي على رفض الانسحاب من الجنوب

عقدت الجولة الثالثة والأخيرة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، وسط أجواء إيجابية حذرة، يقابلها استمرار عدد من نقاط الخلاف بين الجانبين في موازاة مواقف إسرائيلية تشدد على رفضها الانسحاب من لبنان.

وصباح الخميس كانت قد تضاربت المعلومات بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. ففي حين أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل انسحبت من جزء من المنطقة العازلة كبادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية، وأن الجيش اللبناني مدعو إلى الانتشار فيها، نفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون هذه الرواية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز»، مشيرة إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً أكد أن الجيش لن ينسحب من المنطقة العازلة، فيما قال مسؤول عسكري لبناني إن الوقائع الميدانية تظهر أن القوات الإسرائيلية لا تزال تعزز سيطرتها، وتمنع حتى الجيش اللبناني من الدخول إلى تلك المناطق.

وشدّدت المواقف الإسرائيلية بعد الظهر على رفض الانسحاب من جنوب لبنان، وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المواقع التي تصفها بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان في المرحلة الحالية، مشدداً على أن بقاء القوات الإسرائيلية هناك سيستمر ما دامت الضرورات الأمنية تفرض ذلك.

كذلك قال المتحدث باسم الحكومة ديفيد منسر خلال إحاطة للصحافيين بعد الظهر: «لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ما دام (حزب الله) يشكل تهديداً، ولم يُنزع سلاحه ولم يُجرّد من قدراته العسكرية». ورداً على سؤال حول المحادثات، قال منسر: «نؤكد بوضوح تام أن مسؤوليتنا هي تجاه مواطنينا في الشمال وإسرائيل بأكملها، ولن نسمح لأي قوة إرهابية بالاقتراب من حدودنا، ما يعني أن أي إعادة انتشار لقوات الجيش الإسرائيلي ستأتي بعد نزع السلاح من جنوب لبنان ونزع سلاح (حزب الله)، وليس قبل ذلك». وتابع: «لقد مررنا بهذا الوضع عام 2024»، مضيفاً: «كان من المفترض نزع سلاح (حزب الله)، لكن ذلك لم يحدث».

من جهته، قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض ⁠الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان ⁠رغم الضغوط، مضيفاً ⁠أن ‌الجيش سيبقى ‌فيما ​سمّاها «المناطق الأمنية» ‌في ‌لبنان وسوريا وغزة، ما ‌دامت اقتضت الضرورة.

تفاؤل أميركي بـ«إعلان نوايا»

وقُبيل انطلاق الجلسة، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن «المفاوضات ماضية والتنسيق مستمر، لكن القصة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار». ولاحقاً أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتقدم المحرز، عادّاً أن نتائج جلسة الأربعاء كانت «جيدة جداً»، وأن الطرفين باتا «قريبين جداً» من التوصل إلى «التزام نوايا» بين البلدين، مشيراً إلى أن ذلك «سيستغرق بعض الوقت، وسيتطلب كثيراً من العمل». وأضاف: «أعتقد أننا سنحصل على التزام نوايا إيجابي للغاية... سواء اليوم أو في الأيام المقبلة، نعمل بجدّ على ذلك. نأمل أن يكون اليوم يوماً يُبنى فيه على بعض التقدم الذي أحرزناه بالأمس».

ولفتت مصادر مطلعة على المفاوضات في بيروت، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يتابع مجريات المفاوضات بصورة مباشرة وبتفاصيلها، إذ يتم التواصل معه خلال انعقاد الجلسات وبينها ووضعه في كل تفاصيلها. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأجواء في القصر الرئاسي إيجابية بشكل عام، من دون أن يعني ذلك غياب العراقيل وبعض المشكلات والخلافات التي لا تزال قيد المعالجة، مشيرة إلى أن المفاوضات سجلت تقدماً في عدد من الملفات.

المواطن اللبناني النازح علاء قبيسي يجمع أمتعته حيث كان يقيم مع عائلته في خيمة ويستعد للعودة إلى منزله (رويترز)

تقدم في «المناطق النموذجية»

وأوضحت المصادر أن أحد أبرز أوجه التقدم تحقق في ملف «المناطق النموذجية»، إذ لم يعترض الجانب الإسرائيلي على الفكرة من حيث المبدأ، إلا أن الخلاف برز حول تفاصيلها وآلية تنفيذها. وأوضحت «إسرائيل تدفع باتجاه أن تكون هذه المناطق شمال نهر الليطاني، فيما يتمسك لبنان بأن تكون ضمن المنطقة المحتلة المعروفة بالخط الأصفر، مع تسليم المناطق الواقعة جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني بما يسمح بعودة النازحين إلى بلداتهم. وبذلك، يتركز الخلاف حالياً على آلية التنفيذ ونطاق هذه المناطق».

«إعلان النوايا» قيد الصياغة... ولبنان متمسك بثوابته

وفي موازاة البحث في الترتيبات الميدانية، أكدت المصادر أن العمل على «إعلان النوايا» لم يُنجز بعد، إذ لا تزال المداولات مستمرة حول المصطلحات والتعابير للوصول إلى صيغة نهائية توافقية.

وأضافت أن الوفد اللبناني يتمسك، خلال مناقشة «إعلان النوايا»، بالثوابت اللبنانية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة إعمار المناطق المتضررة، بصفتها مرتكزات أساسية لأي تفاهم يمكن التوصل إليه.

سيدة لبنانية نازحة نجت من غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلها بينما كانت بداخله وهي تجلس بغرفة المعيشة بمنزلها المتضرر وذلك عقب عودتها إلى مدينة النبطية في لبنان مع وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يكرر موقفه

بالتزامن مع استمرار المفاوضات في واشنطن، جدد «حزب الله» موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة، لكنه في الوقت عينه يطالب السلطة اللبنانية بشروط تفاوضية، وأكد وزير الصحة ركان ناصر الدين ضرورة الاستفادة من المناخ الإقليمي المساعد، لكنه شدّد على: «لا نزال ضد التفاوض المباشر» مع إسرائيل.

من جهتها، جددت كتلة «حزب الله» رفضها للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ولأي نتائج قد تصدر عنها، محذرة من «مخاطر أي التزام يمنح الكيان المحتل مكاسب، سواء عبر ما يسمى بالمناطق التجريبية شمال الليطاني أو من خلال ربط الانسحاب من الأراضي اللبنانية بأي شروط». كما دعت السلطة اللبنانية إلى التمسك بوجوب الانسحاب الإسرائيلي الكامل والفوري من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، ووقف جميع أشكال الاعتداءات.

aawsat.com