
بدأت الصورة تتضح شيئًا فشيئًا في كأس العالم 2026 مع انطلاق اليوم الثالث من منافسات دور المجموعات، حيث أسفرت النتائج الأولى عن رسم ملامح عدد من مواجهات دور الـ32، لتزداد التوقعات بشأن انطلاق الأدوار الإقصائية على وقع مباريات قوية ومرتقبة بين عدد من أبرز المنتخبات المشاركة.
ومع اقتراب نهاية مرحلة المجموعات، لم تعد الحسابات مقتصرة على التأهل فقط، بل امتدت إلى تحديد المسارات المحتملة لكل منتخب، وهو ما جعل كل نقطة وكل هدف قادرين على تغيير شكل القرعة بصورة كاملة.
شهدت الجولة الثالثة من منافسات دور المجموعات أولى المفاجآت اللافتة، بعدما نجح منتخب جنوب أفريقيا في تحقيق انتصار ثمين على حساب منتخب كوريا الجنوبية بهدف دون رد.
هذا الفوز منح منتخب "بافانا بافانا" بطاقة العبور إلى دور الـ32، ليصبح أول منتخب يتعرف رسميًا على منافسه في الأدوار الإقصائية، حيث سيضرب موعدًا مع منتخب كندا في مواجهة ينتظر أن تحمل الكثير من الندية والإثارة.
ويُعد هذا التأهل تتويجًا للمستوى المميز الذي قدمه المنتخب الجنوب أفريقي، بعدما تمكن من استغلال فرصته وحسم مباراة بالغة الأهمية أمام منافس كان يطمح بدوره إلى مواصلة مشواره في البطولة.
في الجهة الأخرى من القرعة، تبدو الأمور أكثر وضوحًا بالنسبة لمنتخب البرازيل الذي نجح في تصدر المجموعة الثالثة، وهو ما منحه أفضلية مهمة على مستوى المسار المتوقع خلال الأدوار المقبلة.
ويبدو أن المنتخب البرازيلي، بفضل نتائجه القوية وأدائه المقنع، قد وضع نفسه في نصف أقل تعقيدًا من الناحية النظرية، الأمر الذي قد يساعده على مواصلة التقدم نحو الأدوار المصيرية إذا حافظ على مستواه الحالي.
كما أن العروض القوية التي قدمها المنتخب بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أسهمت في رسم جزء كبير من معالم اتجاهات منتخب "السامبا"، خاصة فيما يتعلق بالمنتخبات المنافسة في الجانب ذاته من القرعة.
من أكثر الملفات إثارة في الوقت الحالي ما يتعلق بهوية المنافس المقبل لكل من المغرب وهولندا، في ظل استمرار الاحتمالات المفتوحة داخل المجموعة السادسة.
إعلانوتشير الحسابات الحالية إلى أن المنتخب المغربي قد يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع المنتخب الهولندي منذ دور الـ32، وهي مباراة ستكون من أبرز مواجهات الأدوار الإقصائية بالنظر إلى قيمة المنتخبين والطموحات الكبيرة التي يحملانها في البطولة.
لكن هذا السيناريو يبقى مرتبطًا بما ستسفر عنه المنافسة على صدارة المجموعة السادسة، إذ إن تمكن المنتخب الياباني من إنهاء المجموعة في المركز الأول سيقود إلى تغيير كامل في شكل المواجهات المنتظرة.
وفي هذه الحالة سيواجه المنتخب المغربي نظيره الياباني في دور الـ32، بينما ستتحول الأنظار إلى مواجهة أخرى من العيار الثقيل تجمع بين البرازيل وهولندا، في لقاء قد يكون أحد أقوى المباريات المبكرة في النسخة الحالية من كأس العالم.
من بين المواجهات المحتملة التي تثير اهتمام الجماهير أيضًا، تبرز إمكانية إقامة مباراة قوية بين غانا والبرتغال في دور الـ32.
وجاء هذا الاحتمال بعد التعادل السلبي الذي حققه المنتخب الغاني أمام منتخب إنجلترا، وهي نتيجة أظهرت من جديد قدرة المنتخب الأفريقي على الصمود أمام المنتخبات الكبرى ومجاراة أقوى المنافسين.
وفي حال تأكدت هذه المواجهة، فإن المنتخب البرتغالي سيكون أمام اختبار صعب ضد منافس يتمتع بالقوة البدنية والانضباط الدفاعي، بينما يأمل نجوم البرتغال في مواصلة المشوار والتقدم نحو الأدوار الحاسمة.
كما ستسلط الأضواء على قائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يطمح لقيادة منتخب بلاده إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة.
لا تتوقف الحسابات عند حدود دور الـ32، إذ تشير المعطيات الحالية إلى أن الفائز من المواجهة المحتملة بين البرتغال وغانا قد يجد نفسه في مواجهة قوية أمام منتخب إسبانيا في الدور التالي.
غير أن هذا السيناريو ليس محسومًا بصورة كاملة، حيث لا تزال كولومبيا تملك فرصة لإرباك التوقعات وتغيير شكل المسار المنتظر.
ففي حال نجح المنتخب الكولومبي في تحقيق النتائج المطلوبة، فقد يفرض مواجهة مثيرة أمام منتخب كرواتيا، وهو ما قد يعيد توزيع الأوراق ويمنح الأدوار المقبلة مزيدًا من الإثارة والتشويق.
تكشف المؤشرات الأولية أن كأس العالم 2026 قد تشهد عددًا من الصدامات القوية منذ دور الـ32، وهو أمر يرفع من قيمة المنافسة ويمنح الجماهير مباريات من الطراز الرفيع في وقت مبكر من البطولة.
وبين مفاجأة جنوب أفريقيا، واحتمالات المواجهة بين المغرب وهولندا أو اليابان، وإمكانية اصطدام البرازيل بالمنتخب الهولندي، فضلًا عن السيناريو المرتقب بين البرتغال وغانا، تبدو البطولة مقبلة على مرحلة استثنائية قد تحمل العديد من التحولات غير المتوقعة.
ومع استمرار الصراع على صدارة المجموعات وحسم بطاقات التأهل الأخيرة، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة في انتظار اكتمال المشهد النهائي للأدوار الإقصائية، التي تعد الجماهير بسلسلة من المواجهات النارية في الطريق نحو اللقب العالمي.
إعلانaljazeera.net