سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

تحت مجهر الصحافة العالمية.. كيف صنع الفار وقفاز شوبير ملحمة تأهل مصر التاريخي أمام إيران

تحت مجهر الصحافة العالمية.. كيف صنع الفار وقفاز شوبير ملحمة تأهل مصر التاريخي أمام إيران

شهدت المواجهة الدرامية بين مصر وإيران اهتماماً واسعاً في كبريات الصحف العالمية، حيث ركزت التغطيات على الأبعاد التاريخية للتأهل المصري، والإثارة الفنية والتحكيمية التي حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة.

وفي هذا التقرير، تستعرض الجزيرة نت أبرز ما كتبته الصحف والمواقع العالمية عن التعادل المثير بين المنتخبين بنتيجة 1-1 في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

دراما الفار وإنقاذ شوبير

صحيفة "ذا غارديان" (The Guardian) البريطانية وصفت المباراة بأنها "تجسيد خالص لإثارة المونديال"، وركزت بشكل مكثف على دور تقنية الفيديو (VAR) في اللحظات الأخيرة التي حرمت إيران من انتصار قاتل.

وركزت الصحيفة بشكل خاص على الدور المحوري الذي لعبته تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، مشيرة إلى أن تدخلها في الوقت بدل الضائع حرم المنتخب الإيراني من انتصار بدا في لحظة ما قريبا جدا، وأعاد رسم ملامح المجموعة في ثوانٍ معدودة، في مشهد جسد التأثير المتزايد للتكنولوجيا في حسم مصير المباريات الكبرى.

ورأت "ذا غارديان" أن المنتخب المصري واجه اختباراً صعباً أمام الضغط الإيراني المتواصل، خاصة خلال الشوط الثاني، لكنه أظهر شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً ساعداه على الصمود أمام المحاولات الهجومية المتكررة، ليحافظ على النتيجة التي ضمنت له التأهل إلى دور الـ32.

كما خصت الصحيفة حارس المرمى مصطفى شوبير بإشادة واسعة، معتبرة أن تصديه لركلة الجزاء كان إحدى اللحظات المفصلية في المباراة، إذ أبقى منتخب بلاده داخل أجواء المنافسة ومنحه الثقة لمواصلة القتال حتى النهاية. وأضافت أن شوبير لم يكن مجرد حارس مرمى في تلك الليلة، بل أحد أبرز صناع التأهل المصري، بعدما لعب دوراً مباشراً في الحفاظ على حلم "الفراعنة" وإبقاء آمالهم قائمة حتى صافرة النهاية.

معركة تكتيكية

أما صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الأمريكية، فقد سلطت الضوء على الأجواء الاستثنائية التي صاحبت المباراة في مدينة سياتل (Seattle)، مشيرة إلى الحضور الجماهيري الكبير الذي أضفى على المواجهة طابعاً خاصاً، في واحدة من أكثر مباريات الجولة الثالثة إثارة وتوتراً.

إعلان

ووصفت الصحيفة اللقاء بأنه "معركة تكتيكية محموما"، معتبرة أن المنتخب المصري نجح في التعامل بذكاء مع تفاصيل المباراة ومتطلباتها الحسابية، إذ لم يندفع بحثاً عن الفوز بأي ثمن، بل أدار المواجهة بواقعية وانضباط مكناه من تحقيق النتيجة التي يحتاجها لضمان التأهل المباشر إلى دور الـ32.

ورأت الصحيفة أن قيمة التعادل لا تكمن فقط في ضمان التأهل، بل أيضاً في الطريقة التي تعامل بها المنتخب المصري مع مباراة عالية التوتر والضغوط، مؤكدة أن الفريق خرج بالمطلوب تماماً، في حين وجد المنتخب الإيراني نفسه أسيرا لنتائج المجموعات الأخرى وحسابات التأهل المعقدة.

نهاية "هتشكوكية"

صحيفة "لو فيغارو" (Le Figaro) الفرنسية ركزت على السيناريو "الهتشكوكي" للمباراة، وعنونت بأن الأمل الإيراني اصطدم بقرار تقنية الفيديو في الدقيقة 93.

وأبرزت الصحيفة نجاح الكرة الأفريقية عبر البوابة المصرية في انتزاع بطاقة التأهل للأدوار الإقصائية، مشيرة إلى أن التعادل كان عادلا عطفا على ما قدمه الطرفان، حيث تبادل الفريقان السيطرة؛ مصر في الشوط الأول وإيران في الشوط الثاني.

الفار ينقذ مصر

صحيفة "ليكيب" (L’Equipe) ركزت بشكل كبير على الجوانب التكتيكية البدنية، والسيناريو الدرامي الذي حبس الأنفاس في الدقائق الأخيرة، واصفة اللقاء بأنه "معركة حقيقية" على أرضية الملعب.

واختارت الصحيفة عنواناً لافتاً جاء فيه: "مصر تنقذ بطاقتها بفضل تقنية الفار"، في إشارة إلى القرار الحاسم الذي اتخذته تقنية حكم الفيديو المساعد بإلغاء هدف إيراني في الدقيقة 93 بداعي التسلل، وهو القرار الذي غيّر مصير المباراة وحسابات التأهل في لحظة واحدة.

ورأت "ليكيب" أن المنتخب المصري كان على بعد ثوانٍ معدودة من الدخول في سيناريو أكثر تعقيداً، بعدما بدا أن إيران خطفت هدفاً قاتلاً كان كفيلاً بقلب موازين المجموعة، قبل أن تتدخل تقنية الفار لتعيد الأمور إلى نصابها وتحافظ على نتيجة التعادل التي منحت "الفراعنة" بطاقة العبور إلى الدور التالي.

وأضافت الصحيفة أن الدقائق الأخيرة جسدت ما وصفته بـ"الجنون الكروي"، حيث تعاقبت مشاعر الفرح والصدمة والترقب بين اللاعبين والجماهير في فترة زمنية قصيرة للغاية، مؤكدة أن المباراة قدمت نموذجاً مثالياً للدراما التي تجعل كأس العالم حدثاً استثنائياً، وأن الحسم عبر تقنية الفار كان أحد أبرز مشاهد البطولة حتى الآن.

صمود مصري وإثارة حتى الرمق الأخير

أما صحيفة ماركا (Marca) الإسبانية، فقد ركزت على الإثارة الكبيرة التي صاحبت المواجهة بين مصر وإيران، معتبرة أنها كانت واحدة من أكثر مباريات الجولة الأخيرة تشويقاً في دور المجموعات، لما شهدته من صراع بدني قوي وتقلبات متواصلة في مجريات اللعب.

وأشادت الصحيفة بالأداء الذي قدمه المدافع الإيراني رامين رضائيان، والذي تُوِّج بجائزة أفضل لاعب في المباراة، مشيرة إلى دوره البارز في الحفاظ على تماسك منتخب بلاده خلال فترات الضغط المصري، فضلاً عن مساهمته الكبيرة في الجوانب الدفاعية والهجومية على حد سواء.

ورأت "ماركا" أن المنتخب المصري استحق التأهل إلى الدور التالي بفضل استقراره الفني وقدرته على تجنب الهزيمة طوال مشواره في دور المجموعات، حيث نجح في جمع النقاط اللازمة أمام منافسين مختلفين في الأسلوب والمستوى، وأظهر شخصية تنافسية مكنته من العبور إلى الأدوار الإقصائية.

إعلان

وأضافت الصحيفة أن قوة المنتخب المصري لم تتجسد فقط في نتائجه، بل أيضاً في قدرته على التعامل مع الضغوط في اللحظات الحاسمة، معتبرة أن الحفاظ على سجل خالٍ من الهزائم في مجموعة ضمت منتخبات قوية يعكس نضجاً تكتيكياً وانضباطاً جماعياً يستحق الإشادة، ويمنح "الفراعنة" أسباباً للتفاؤل قبل انطلاق مرحلة خروج المغلوب.

aljazeera.net