سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

الأبيض: شح المياه والوقود وانقطاع الكهرباء وسط استمرار هجمات المسيرات

الأبيض: راديو دبنقا

شكا مواطنون بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان من تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية، في ظل استمرار هجمات الطائرات المسيّرة وانقطاع التيار الكهربائي وشح المياه والوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن أزمة الخدمات باتت تمثل التحدي الأكبر أمام المواطنين.


وبحسب معلومات تحصلت عليها (دبنقا) من مصادر متعددة داخل مدينة الأبيض، فقد تفاقمت أزمات المياه والوقود والكهرباء خلال الأسابيع الأخيرة عقب استهداف منشآت خدمية ومحطات وقود ومحطات كهرباء، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين والخدمات الأساسية. وفي ظل هذا الواقع، تكشف شهادات المواطنين عن غياب تسعيرة موحدة للمياه والوقود داخل المدينة، إذ تختلف الأسعار من حي إلى آخر ومن بائع إلى آخر، نتيجة شح الإمدادات واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية والخدمية

المسيرات تشل المدينة

وقال مصدر فضل حجب هويته لأسباب أمنية إن سكان الأبيض يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، خاصة فيما يتعلق بالحصول على المياه والخبز والمواصلات، إلى جانب استمرار انقطاع التيار الكهربائي.

وأوضح أن سعر برميل المياه غير الصالحة للشرب بلغ نحو 25 ألف جنيه، فيما تراوح سعر جركانة مياه الشرب بين 3 و5 آلاف جنيه، مشيراً إلى أن المواطنين يواجهون صعوبة في الحصول على المياه رغم ارتفاع أسعارها.

وأضاف أن انقطاع التيار الكهربائي أثر بصورة مباشرة على المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس، موضحاً أن الجهود المبذولة لإعادة التيار الكهربائي لم تنجح حتى الآن في تحقيق استقرار الإمداد.

وأشار المصدر إلى أن الأضرار التي لحقت بمحطات الوقود نتيجة هجمات المسيّرات أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء، حيث تراوح سعر جالون البنزين بين 150 و160 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جالون الجازولين ما بين 75 و90 ألف جنيه.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تعرفة المواصلات وتفاقم أزمة النقل داخل المدينة، كما تسبب في تعطيل بعض المخابز وارتفاع أسعار الخبز، حيث يباع أحياناً أربعة أرغفة بألف جنيه.

وأضاف أن المدينة لم تشهد حتى الآن موجة نزوح جماعية، إلا أن بعض الأسر غادرت إلى مدن أخرى بحثاً عن خدمات أكثر استقراراً، خاصة المياه والكهرباء.

كما كشف عن ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية واللحوم، حيث بلغ سعر كيلو لحم الضأن نحو 50 ألف جنيه، والعجالي 40 ألف جنيه، بينما وصل سعر كيلو السكر إلى 6 آلاف جنيه، والزيت إلى نحو 7 آلاف جنيه.

أزمة مياه مزمنة

وأوضح يوسف الحسين، وهو اسم مستعار لمواطن تحدث لراديو (دبنقا)، أن أزمة المياه في الأبيض تمثل مشكلة قديمة ومتجددة، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجتها بصورة جذرية.

وأشار إلى أن الأزمة تفاقمت بصورة غير مسبوقة بعد استهداف محطة كهرباء الأبيض بالطائرات المسيّرة وانقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى توقف محطات المياه والآبار ومحطات التحلية.

وأضاف أن الأزمة انعكست بصورة مباشرة على المخابز التي تعتمد على المياه في عمليات الإنتاج، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الخبز وتراجع الكميات المنتجة.

وبحسب إفادات سكان تحدثوا مع (دبنقا)، تراوح سعر برميل المياه في بعض الأحياء ما بين 24 و30 ألف جنيه، بينما بلغ سعر تنكر المياه نحو مليون جنيه.

وأشار الحسين إلى أن بعض المضخات العاملة بالطاقة الشمسية ما زالت توفر المياه في بعض الأحياء، لكنها تشهد ازدحاماً وصفوفاً طويلة نتيجة زيادة الطلب عليها.

وقال إن الوضع الأمني داخل المدينة يبدو أفضل من الوضع الخدمي، مضيفاً أن أزمة المياه والوقود أصبحت تمثل الهم الأكبر بالنسبة لهم.

وأضاف أن الاستقرار الأمني يمكن تقديره بنحو 70 في المئة، بينما لا يتجاوز الوضع الخدمي 20 في المئة في ظل الأزمات المتفاقمة التي تمس أساسيات الحياة اليومية.

تدهور الخدمات

وأشار إلى أن كثيراً من الأسر بدأت تفكر في مغادرة المدينة بسبب تدهور الخدمات الأساسية، فيما غادر البعض بالفعل إلى مناطق أخرى. وأضاف أن عدداً من الذين غادروا الأبيض خلال الفترة الماضية هم في الأصل نازحون قدموا من غرب وجنوب كردفان وبارا.

وأوضح أن استمرار استهداف الخدمات قد يدفع مزيداً من المواطنين إلى مغادرة المدينة، ليس بسبب المسيّرات نفسها وإنما نتيجة انهيار الخدمات الأساسية.

وأضاف أن استهداف محطات الوقود أدى إلى انتشار الوقود في السوق السوداء، حيث بلغ سعر جالون البنزين نحو 160 ألف جنيه مقارنة بنحو 32 ألف جنيه في المحطات.

وأشار إلى أن شح الوقود أدى إلى تراجع خدمات المواصلات بنسبة تصل إلى 80 في المئة، وأصبحت مركبات “التكتك” الوسيلة الرئيسية للتنقل داخل المدينة.

كما أدى انقطاع الكهرباء إلى زيادة أزمة المياه، حيث وصل سعر برميل المياه أحياناً إلى 30 ألف جنيه إن توفر، بينما تراوح سعر برميل المياه المالحة بين 18 و24 ألف جنيه.

وأكد أن بعض المستشفيات ما زالت تعمل عبر المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية، إلا أن الأزمة أثرت على المخابز والمطاعم والكافتيريات وطواحين الدقيق. كما بلغ سعر جوال سكر كنانة نحو 250 ألف جنيه، بحسب إفادات متطابقة.

هجمات متواصلة ومخاوف متصاعدة

وأفاد شهود عيان (دبنقا) بأن الطائرات المسيّرة تواصل التحليق واستهداف مواقع مختلفة داخل الأبيض بصورة شبه يومية، حيث تبدأ بعض الهجمات منذ الساعة العاشرة صباحاً وتستمر حتى ساعات المساء، فيما يتواصل التحليق خلال ساعات الليل.

وقال مواطن طلب الإشارة إليه باسم (مصطفى) لدواعٍ تتعلق بسلامته إن المسيرات أصبحت تمثل أكبر مصدر للقلق بالنسبة للسكان، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين لا يتمكنون من النوم بسبب استمرار التحليق والهجمات الليلية.

وأشار الشهود إلى أن بعض الهجمات في الأسبوع الماضي، استهدفت مناطق بالقرب من السوق الكبير ومدارس بشرق المدينة، من بينها مدرسة يثرب ودار الفكر، وأسفرت عن إصابات وسط عدد من الطالبات.

كما طالت الهجمات مواقع حيوية أخرى، بينها دار المحامين ومواقع بالقرب من مستشفى النساء والتوليد، إضافة إلى استهداف تناكر للصرف الصحي جرى الاشتباه في استخدامها لنقل الوقود، ما أسفر – بحسب إفادات شهود – عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وقال مصطفى إن عدد ضحايا هجمات المسيرات، الذين يعرفهم ،منذ بدء استهداف المدينة قد يتجاوز الستين قتيلاً، إلى جانب أعداد كبيرة من الجرحى، مشيراً إلى أن الحصيلة ما زالت في تزايد.

تفاقم أزمة الوقود

وأضاف أن أزمة الوقود تفاقمت بصورة كبيرة، حيث تجاوز سعر جالون البنزين في بعض الأحيان 200 ألف جنيه في السوق السوداء، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار المواصلات والسلع الاستهلاكية.

وأشار إلى أن المواطنين أصبحوا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للحصول على المياه أو إنجاز احتياجاتهم اليومية، في ظل تراجع حركة المواصلات وارتفاع تكلفتها.

كما أفادت مصادر محلية اخري (دبنقا) بأن عدداً من الشاحنات القادمة من الخرطوم تتوقف في كوستي وترفض مواصلة رحلتها إلى الأبيض بسبب المخاوف الأمنية، ما أدى إلى تراجع انسياب السلع وارتفاع أسعارها داخل المدينة.

وطالب المواطنون السلطات الاتحادية وحكومة ولاية شمال كردفان والمنظمات الوطنية والدولية بالتدخل العاجل لمعالجة أزمات المياه والكهرباء والوقود والخبز، والعمل على حماية المرافق الخدمية والبنية التحتية، محذرين من أن استمرار تدهور الخدمات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى المغادرة.

ومع استمرار الهجمات وتراجع الخدمات الأساسية، يجد سكان الأبيض أنفسهم أمام معادلة يومية معقدة بين التمسك بالبقاء في مدينتهم ومواجهة أعباء الحياة المتزايدة، وسط دعوات متصاعدة لتوفير الحماية للمرافق الخدمية وضمان وصول الإمدادات الأساسية إلى المدينة.

dabangasudan.org