
تحول خروج المنتخب الألماني من كأس العالم عام 2026 أمام باراغواي إلى قضية أثارت جدلا واسعا داخل ألمانيا، بعدما حملت الصحافة المحلية والجهاز الفني مسؤولية الإقصاء لقرار تحكيمي اعتبروه خاطئا، أكثر من تحميلها اللاعبين مسؤولية الخسارة بركلات الترجيح.
وخسر المنتخب الألماني أمام باراغواي بركلات الترجيح، عقب تعادل الفريقين بهدف لمثله، في مباراة شهدت واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة، عندما ألغى الحكم المغربي جلال جيد هدفا سجله المدافع جوناثان تاه خلال الشوط الإضافي، بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، بداعي وجود مخالفة على حارس مرمى باراغواي أورلاندو غيل.
وأثار هذا القرار موجة غضب واسعة في ألمانيا، حيث اعتبرت غالبية وسائل الإعلام أن التدخل التحكيمي غير مصير اللقاء، وتحول إلى العنوان الأبرز عقب نهاية المباراة.
ورأت صحف ومحللون أن المنتخب الألماني لم يودع البطولة بسبب إهدار ركلات الترجيح أو سوء استغلال الفرص، بل نتيجة قرار تحكيمي وصفوه بغير المفهوم، فيما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع اللقطة المثيرة للجدل، وسط مطالب بتوضيح أسباب إلغاء الهدف.
وكان مدرب المنتخب الألماني يوليان ناغلسمان الأكثر انتقادا للقرار، إذ وصفه في تصريحات لقناة زد دي إف (ZDF) بأنه فضيحة حقيقية، مؤكدا أنه لم يشاهد أي مخالفة تستوجب إلغاء الهدف. وقبل ذلك، قال في مقابلة مع قناة ماجينتا تي في (MagentaTV) إن ما حدث مهزلة، وهي العبارة التي تصدرت عناوين العديد من الصحف والمواقع الرياضية الألمانية.
واعتبر ناغلسمان أن حارس مرمى باراغواي لم يتعرض لأي عرقلة حقيقية، وأن قرار إلغاء الهدف حرم منتخبه من التأهل في لحظة كانت فيها المباراة تتجه نحو نهايتها.
ولم يقتصر الغضب على الجهاز الفني، بل انضم إليه عدد من أبرز خبراء التحكيم في ألمانيا.
إعلانفقد أكد الحكم الدولي الألماني السابق ثورستن كينهوفر أن اللقطة لا تتضمن مخالفة تستوجب إلغاء الهدف، معتبرا أن الاحتكاك الذي حدث داخل منطقة الجزاء يُعد أمرا معتادا في مثل هذه الحالات.
كما انتقد الحكم الألماني باتريك إيتريش تدخل تقنية الفيديو، موضحا أن الحكم احتسب الهدف في البداية، ولم يكن هناك "خطأ واضح وصريح" يبرر استدعاءه لمراجعة اللقطة، وهو الشرط الأساسي لتدخل تقنية الفيديو (VAR).
وخلال البرامج التحليلية، أعاد الخبراء عرض اللقطة من زوايا مختلفة، مؤكدين أن حارس باراغواي لم يُمنع فعليا من الوصول إلى الكرة.
ودخل المدرب الألماني يورغن كلوب على خط الجدل، مستخدما أسلوبا ساخرا في انتقاد القرار، إذ أشار إلى أن مثل هذه الاحتكاكات تحدث بشكل متكرر في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ولو جرى احتسابها مخالفات في كل مرة، لأُلغي عدد كبير من الأهداف في كرة القدم الحديثة.
في المقابل، قدم الحكم الإنجليزي السابق مارك كلاتنبيرغ رأيا مغايرا، معتبرا أن قرار الحكم كان صحيحا، وأن المخالفة على حارس المرمى كانت واضحة، إلا أن هذا الرأي ظل استثناء بين غالبية المحللين الألمان.
aljazeera.net