
أمستردام: الثلاثاء 30 يونيو 2026م: راديو دبنقا
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان استعدادها الكامل للعمل بصفتها وسيطاً محايداً، للتعاون مع طرفي النزاع لتيسير عمليات الإفراج الآمن والكريم عن المحتجزين ونقلهم، بالإضافة إلى عمليات إنسانية أخرى، وذلك استناداً إلى خبرتها الطويلة في النزاعات المسلحة حول العالم.
وقال المتحدث الرسمي باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان فريد الحُميد لـ “راديو دبنقا”: إنَّ اللجنة الدولية على علم بالبيانات والتصريحات العلنية الأخيرة بشأن الإفراج المحتمل عن محتجزين، وهي على اتصال وثيق مع الأمم المتحدة في هذا الشأن، مؤكداً استعداد اللجنة للتعاون في هذا الصدد في حال طلبت الأطراف المعنية دعمهم الإنساني.
وأضاف قائلاً: “نظراً لحساسية الموضوع وممارستنا الراسخة في توخي السرية، فإننا لا نُعلِّق علناً على أي مناقشات جارية أو ترتيبات محتملة”.
وأوضح أن اللجنة الدولية في أي عملية إفراج يُطلب فيها من اللجنة الدولية القيام بدورها كوسيط محايد، فإن اختيار المحتجزين يقع بالكامل على عاتق الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن اللجنة الدولية لا تشارك في اعتماد معايير الاختيار، وتابع قائلاً “وليس لنا رأي في الأسماء المحددة المدرجة في القوائم النهائية”.
ولفت إلى أن اللجنة الدولية لا تنشر قوائم، ولا تؤكد الهويات علناً، ولا تكشف عن معلومات شخصية. وكجزء من دورهم كوسيط محايد، فإن اللجنة الدولية تدعم الأطراف في مراعاة الاعتبارات الإنسانية خلال العملية.
كما أوضح أن اللجنة الدولية لا تبت في أسباب الاعتقال، أو الوضع القانوني، أو التهم المحددة الموجهة ضد أي محتجز. وتابع قائلاً: “فدورنا إنساني ومحايد بحت. وهدفنا الوحيد هو تسهيل النقل الآمن والكريم والطوعي للأفراد الذين تم الاتفاق على الإفراج عنهم بشكل متزامن من قبل الأطراف المعنية”.
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت ترحيبها بمبادرة قالت إن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو قد أعلن عنها بشأن تبادل الأسرى بين طرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، السفير محيي الدين سالم، في بيان رسمي تم نشره في منصات وزارة الخارجية: إن الحكومة السودانية ترحب بالمبادرة الأممية التي تدعو إلى التعاون بين حكومة السودان، ومكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بشأن تبادل أسرى الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
وأكد حرص الحكومة على أرواح مواطنيها في جميع أنحاء البلاد، مشيراً إلى التزامها بالإجراءات القانونية والقواعد الدولية المنظمة لعمليات تبادل الأسرى، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ذات الصلة بمعاملة أسرى الحرب والمحتجزين أثناء النزاعات المسلحة.
من جهتها اعتبرت حكومة تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” والتي تضم قوات الدعم السريع، إن مبادرة المبعوث الأممي بشأن تبادل الأسرى تمثل خطوة ذات بعد إنساني، لكنها شددت على ضرورة أن تكون جزءًا من عملية سياسية شاملة تقود إلى إنهاء النزاع في السودان.
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف “تأسيس” أحمد تقد لسان إنه من الغريب جداً أن “سلطة بورتسودان” سبق أن رفضت المبادرات السابقة، بما في ذلك مقترحات الهدنة لأغراض إنسانية، كما رفضت فكرة الجلوس إلى طاولة المفاوضات، معتبرة أن ترحيبها الحالي بمبادرة تبادل الأسرى يثير التساؤلات.
وأضاف قائلاً: وما إن سمعت بهذه المبادرة حتى اعتلى وزير خارجيتها المنابر وملأ الدنيا ضجيجاً بالحديث عن الرغبة في تبادل الأسرى. مؤكداً أن تبادل الأسرى يمثل قيمة إنسانية فاضلة، وأنهم ظلوا يكررون الدعوة لها منذ وقت مبكر.
وأوضح أنهم ينظرون إلى هذه المبادرة من جوانب عديدة؛ منها الجانب الإنساني والأخلاقي، مجدداً رغبة حكومة “تأسيس” في الدخول في عملية سياسية شاملة تحقق الأمن والسلام والاستقرار في السودان وتهيئة المناخ بصورة صحيحة، ليس فقط لتبادل الأسرى بل لإغاثة المحتاجين.
وأكد أنه وفقاً لتلك الترتيبات يتم إطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع من الجانبين، وتهيئة الظروف للذين غادروا البلاد من النازحين واللاجئين بالعودة إلى مناطقهم، بما يتيح لهم ممارسة حياتهم الطبيعية، وإعادة الأوضاع إلى مسارها الطبيعي.
من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي أحمد تقد لسان تمسكهم بموقفهم الداعي إلى قبول هدنة إنسانية، مشيراً إلى أن هذا الموقف ظل ثابتاً ومعلناً من قبل تحالف “تأسيس”.
وقال تقد لـ”راديو دبنقا”: إنَّ رئيس التحالف الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ظل يطلق تصريحات متكررة، حول رغبة التحالف في قبول أي هدنة إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات للمحتاجين، وتهيئة المناخ للدخول في عملية سياسية جادة.
وأضاف أن التحالف ينظر إلى الهدنة الإنسانية باعتبارها خطوة موضوعية تنطلق من الموقف الاستراتيجي لتحالف “تأسيس” الراغب في الدخول في أي مبادرة تُطرح من الآلية الرباعية أو أي من أعضائها، تأتي في سياق قبولهم الدخول في عملية سياسية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وتضم الآلية الرباعية دول الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة.
وأشار إلى أنهم رحبوا بالدعوات السابقة للوصول إلى هدنة إنسانية وتابع قائلاً: “ولكن ما زلنا في نفس الموقف، وكما رأينا فإن الهدنة لا يمكن أن تحقق أهدافها من جانب واحد، واليد الواحدة لا تصفق”.
وشدد على ضرورة أن تقابل مواقفهم بقبول من الطرف الآخر، حتى يتمكنوا من التوافق على تنفيذ هدنة إنسانية تكون قابلة للمراقبة والمراجعة والتنفيذ على الأرض، وهدنة تحقق أهدافها الاستراتيجية لتمكين المجتمع الدولي من إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها وتمكين المدنيين من الاستفادة من الهدنة، والقرار الصادر من الطرفين باحترام الهدنة.
وأشار إلى أهمية وجود طرف ثالث يتولى مراقبة تنفيذ الهدنة والإسهام في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن الموقف الثابت لتحالف “تأسيس” وفقاً لما ذكره رئيس التحالف في أكثر من مرة أنهم مع أي مشروع يطرح بشكل جاد لتحقيق السلام، وهذا المشروع يجب أن يبدأ من الاتفاق على هدنة إنسانية ومن ثم ينطلق إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لأغراض إنسانية، بما يهيئ الظروف لتحرك المجتمع الدولي ورعاية عملية سياسية جادة تفضي إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان.
من جانبها رحبت مجموعة “محامو الطوارئ” بموافقة سلطات “الأمر الواقع” في بورتسودان على مبادرة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تبادل الأسرى، وعدت هذه الخطوة تطورًا إيجابيًا يمكن أن يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء قدر من الثقة بين أطراف النزاع.
وحثت المجموعة الحقوقية في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا” طرفي النزاع على الشروع، دون تأخير، في تبادل جميع الأسرى العسكريين المحتجزين لدى كل منهما، وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وبإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبما يضمن سلامتهم وكرامتهم.
وأكدت في الوقت ذاته أن هذه المبادرة ينبغي ألا تقتصر على تبادل الأسرى العسكريين، بل يجب أن تمتد لتشمل الإفراج الفوري عن المدنيين المحتجزين تعسفًا، ولا سيما من وُجهت إليهم اتهامات ذات طابع كيدي أو استُخدمت في مواجهتهم بلاغات جنائية كوسيلة للاحتجاز أو الانتقام، مع ضمان حق من يواجهون اتهامات جدية في محاكمة عادلة تستوفي معايير العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.
وطالبت مجموعة “محامو الطوارئ”، قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بالكشف عن مصير جميع المخفيين قسرًا، وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الإنسانية المستقلة إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج عن جميع المدنيين المحتجزين دون سند قانوني.
وجددت المجموعة دعوتها إلى البناء على هذه المبادرة لتصبح مدخلًا لمعالجة شاملة لملفات الاحتجاز والاختفاء القسري، والكشف عن مصير المفقودين، بما يعزز حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
dabangasudan.org