
جدد كاظم غريب آبادي، أحد المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، تأكيد مطالب إيران بالسيطرة الدائمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورفض مسارات الشحن المعترف بها دولياً التي أُقرت عام 1968.
وهددت التوترات بشأن المضيق، وهو ممر حيوي لشحنات النفط والغاز، وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. وتصر إيران على أن لها سلطة على المضيق، وهددت السفن التي لا تسلك المسارات التي حددتها.
وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً إلى الاتفاق المبرم قبل عقود، الذي أنشأ مسارات الملاحة، وإلى أسباب معارضة إيران له.
قبل نحو ستة عقود، تفاوض مسؤولون عُمانيون وإيرانيون على اتفاق أقرته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، وحدد المسارات الرسمية لعبور مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية.
وكان هذا الإطار، المعروف باسم «نظام فصل حركة المرور»، حلاً فنياً في المقام الأول لمنع التصادم بين ناقلات النفط العملاقة العابرة للممر المائي، الذي لا يتجاوز عرضه 24 ميلاً.
كما كان حلاً قانونياً لحقيقة عدم وجود مياه دولية محايدة في وسط المضيق، حيث تعبر السفن، بسبب تداخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.
ويقول مراقبون إن إيران كانت في ذلك الوقت قوة عسكرية مهيمنة في المنطقة، ولم تكن بحاجة إلى استخدام موقعها الجغرافي ورقة ضغط.
وأضافوا أن المسؤولين الإيرانيين يرون اليوم أن مسارات العبور التقليدية سمحت بمرور سفن حربية عبر المضيق، مما يهدد أمن إيران.
وأشار غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، الاثنين، إلى أن الاتفاق يعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، التي أطاحت بالشاه وأتت بنظام ديني سلطوي إلى الحكم.
وقال: «أبلغنا الجانب العُماني اليوم بأن تلك المسارات يجب أن تتغير حتماً». وأضاف: «وقررنا أيضاً بدء محادثات على مستوى الخبراء ومباحثات فنية بشأن تغيير المسارات».
رسخت تصريحات غريب آبادي نية إيران الابتعاد عن هذا الإطار، لمصلحة التفاوض على نظام جديد يمنحها سيطرة أكبر على مياه المضيق.
وكانت إيران قد زرعت بالفعل ألغاماً بحرية في المضيق، ما أدى فعلياً إلى إغلاق المسارات المعتمدة منذ عام 1968.
وقالت جنيفر باركر، وهي ضابطة بحرية سابقة تعمل حالياً في معهد الدفاع والأمن بجامعة أستراليا الغربية: «إنهم يصقلون حجتهم لتبدو أكثر استناداً إلى القانون».
وأضافت أن هذه الحجة صُممت لتعظيم أوراق الضغط الإيرانية على طاولة المفاوضات.
وللالتفاف على المياه الإقليمية الإيرانية، حاولت الولايات المتحدة وسلطنة عُمان أخيراً إنشاء ممر بديل بمحاذاة الجانب الجنوبي من المضيق، داخل المياه العُمانية، في إطار مهمة مرافقة عسكرية أميركية.
لكن غريب آبادي جدد، الاثنين، تأكيد أن إيران سترفض الاعتراف بأي مسارات موازية من هذا النوع.
* خدمة «نيويورك تايمز»
aawsat.com