
امستردام: 1 يوليو 2026: راديو دبنقا
اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال عملياتها العسكرية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في السودان ونشر قوة دولية مستقلة لحماية المدنيين.
وفي تقرير موسع حمل عنوان “مدينة تحت الحصار، أطفال في مرمى النيران” قالت المنظمة إن نتائجها تستند إلى 247 مقابلة ميدانية شملت 208 ناجين من الانتهاكات (169 بالغًا و39 طفلًا)، إضافة إلى شهود عيان ومصادر أخرى، وهو ما اعتبرته قاعدة توثيق واسعة تعزز مصداقية الاستنتاجات.
كما اعتمد التقرير ــ الذي اطلع عليه راديو دبنقا ــ على تحليل مواد مفتوحة المصدر شملت 89 مقطع فيديو تم التحقق منها، إلى جانب صور أقمار صناعية وأدلة ميدانية، تغطي فترة تمتد من مطلع عام 2024 وحتى أكتوبر 2025.
ووفق التقرير، فقد شنت قوات الدعم السريع هجمات متكررة على القرى ومخيمات النزوح حول الفاشر، ترافقت مع حصار خانق شمل تقييد دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة وانزلاق مناطق واسعة نحو المجاعة.
وأشار إلى أن المدنيين اضطروا في بعض الحالات إلى الاعتماد على “الأمباز” كغذاء أساسي، في ظل انهيار سلاسل الإمداد، بينما حُرم آلاف الأطفال من التغذية والرعاية الصحية الأساسية.
وثّقت المنظمة أنماطًا متعددة من الانتهاكات شملت القتل العمد، التعذيب، الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، الاحتجاز التعسفي، النقل القسري، وتجنيد الأطفال. كما تحدث التقرير عن استخدام العنف القائم على الهوية في بعض المناطق، مع مؤشرات على استهداف جماعات إثنية محددة.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار إن الحرب في السودان تحولت إلى حرب على المدنيين، مضيفة أن ما حدث في الفاشر وصمة عار على ضمير الإنسانية، مؤكدة أن الأطفال كانوا من بين الأكثر تضررًا، بل أهدافًا مباشرة في بعض الهجمات.
وبحسب التقرير، فقد أجرت المنظمة مقابلات مع عشرات الناجين الذين وصفوا مشاهد إعدامات ميدانية، وتعذيب، واحتجاز في ظروف قاسية. كما وثقت حالات إطلاق نار عشوائي خلال محاولات الفرار من المدينة، إضافة إلى سقوط ضحايا داخل مستشفيات ومرافق طبية.
ومن بين أكثر الوقائع التي وثقها التقرير، هجمات على مناطق قرب “الساتر الترابي” شمال غربي الفاشر، حيث قُتل مدنيون أثناء محاولتهم مغادرة المدينة، وفق شهادات ناجين أفادوا بمشاهدتهم جثثًا متناثرة وعمليات إعدام ميدانية.
وسلط التقرير الضوء على استخدام واسع النطاق للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب الفردي والجماعي، إضافة إلى اختطاف فتيات واحتجازهن في ظروف وصفت بأنها مهينة وقاسية.
كما وثق تجنيد أطفال في صفوف القوات، سواء من خلال الاختطاف أثناء الهجمات أو إجبارهم على أداء مهام مساعدة أو قتالية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
وأشار التقرير إلى استهداف مرافق طبية، بينها مستشفيات في الفاشر، ووقائع قتل داخل منشآت صحية، واحتجاز مدنيين في ظروف وصفت بأنها غير إنسانية، شملت الحرمان من الغذاء والماء وسوء التهوية والاكتظاظ الشديد.
كما تحدث عن احتجاز مدنيين لفترات طويلة بهدف طلب فدية مالية، في نمط اعتبرته المنظمة “ممنهجًا ومتكررًا”.
وطالبت العفو الدولية المجتمع الدولي بوقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع، وتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، وليس دارفور فقط، إضافة إلى دعم المحكمة الجنائية الدولية وآليات التحقيق الدولية.
وقالت كالامار إن الاستجابة الدولية الحالية غير كافية، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب سيؤدي إلى مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين، خصوصًا الأطفال والنازحين.
واختتم التقرير بدعوة واضحة إلى نشر قوة دولية محايدة ومجهزة لحماية المدنيين، إلى جانب فتح ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وثقها التقرير.
dabangasudan.org