سودري/ حمرة الشيخ 1 يوليو 2026 – حذر مواطنون في ولاية شمال كردفان من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، في ظل استمرار القيود على دخول السلع الأساسية، ونقص الإمدادات الغذائية والدوائية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض، وتفاقم معاناة السكان والنازحين.
وتشهد أجزاء واسعة من شمال كردفان، بما في ذلك مناطق أبو زعيمة وحمرة الشيخ وسودري، أوضاعاً إنسانية متدهورة جراء استمرار النزاع وتعطل الطرق الرئيسية، وهو ما أدى إلى تراجع تدفق السلع والمساعدات الإنسانية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والدوائية.
كما أسهم شح الوقود وتعطل شبكات الإمداد في تفاقم أزمة مياه الشرب، حيث تعتمد العديد من المجتمعات على مصادر محدودة وغير آمنة للمياه، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من نقص الكوادر الطبية والأدوية والمستهلكات الأساسية، الأمر الذي حدّ من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وقال مواطنون بمناطق مختلفة بولاية شمال كردفان لـ “سودان تربيون” إن منع دخول السلع والمواد التموينية إلى الولاية عبر طريق الدبة بالولاية الشمالية أدى إلى نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، معتبرين أن هذه الإجراءات تستهدف “تجويع المواطنين”.
وكانت سلطات الولاية الشمالية حظرت في وقت سابق على الشاحنات إيصال أي سلع إلى إقليمي دارفور وكردفان.
وأضاف المواطنون أن شاحنات المساعدات الإنسانية تعبر الولاية في طريقها إلى ولايات أخرى، بينما لا تصل الإغاثة إلى السكان المحليين.
وأوضح أحد المواطنين، بمنطقة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان لـ “سودان تربيون”، أن آخر شحنة مساعدات إنسانية وصلت إلى الولاية قبل نحو ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن السكان يواجهون شحاً في المواد الغذائية وتدهوراً في الأوضاع الاقتصادية، بالتزامن مع تزايد أعداد النازحين الوافدين من ولايات أخرى.
وقال أحد السكان بمحلية سودري بولاية شمال كردفان، إن المنطقة تعاني من أزمة حادة في مياه الشرب، لافتاً إلى أن عدد المراكز الصحية العاملة لا يتجاوز عشرة مراكز بإمكانات محدودة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالخدمات جراء قصف الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن المرافق الصحية تشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأنيميا الناتجة عن نقص الحديد، وسوء التغذية بين الأطفال حديثي الولادة، إلى جانب تفشي الإسهالات المائية، والعشى الليلي المرتبط بنقص فيتامين (أ)، والملاريا، والالتهابات، وأمراض الطفولة.
وأشار إلى تسجيل زيادة في وفيات الأطفال حديثي الولادة، وحالات الإجهاض المتكرر، وانتشار الالتهابات المهبلية بين النساء، مؤكداً عدم وجود أطباء أطفال في المنطقة.
كما أفاد بارتفاع حالات الإصابة بسرطان الثدي وسط النساء، معتبراً أن القصف الجوي أسهم في تفاقم الأوضاع الصحية، وأضاف أن أقرب مستشفى يبعد نحو 200 كيلومتر، الأمر الذي يحول دون وصول كثير من المرضى إليه في الوقت المناسب، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة أثناء الطريق.
وقال أحد مواطني منطقة أبو زعيمة بولاية شمال كردفان، لـ “سودان تربيون” إن الحصار المفروض على المنطقة فاقم معاناة السكان، متسائلاً عما إذا كان طرفا الصراع “يريدان أن يأكل السكان الأمباز – علف للماشية – كما حدث في الفاشر”، في إشارة إلى اعتماد المدنيين على بدائل غذائية بسبب نقص الغذاء.
وانتقد عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطقهم، رغم وصولها إلى مناطق أخرى، مؤكداً أن سعر ملوة دقيق الدخن ارتفع إلى ما بين 18 و20 ألف جنيه، وهو ما يفوق قدرة معظم السكان في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتراجع مصادر الدخل.
وحذرت منظمات إنسانية وصحية من أن استمرار نقص المياه الصالحة للشرب وتدهور خدمات الصرف الصحي، إلى جانب اتساع رقعة سوء التغذية، قد يزيد من مخاطر تفشي الأمراض الوبائية، بما في ذلك الكوليرا والإسهالات المائية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، إذا لم تتحسن إمكانية وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية إلى مناطق شمال كردفان.
sudantribune.net