سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

في العلاقة مع مصر لا تنشغلو بهذه الرويبضة وأمثالها

في العلاقة مع مصر لا تنشغلو بهذه الرويبضة وأمثالها

 

في العلاقة مع مصر لا تنشغلو بهذه الرويبضة وأمثالها
رشا عوض

في حكاية الفيديو الذي بثته امرأة مصرية غوغائية تصف السودانيات بالغوريلات ، بلع كثير منا الطعم بكل اسف!!
ما هو الطعم؟
هو صرف الانظار عن جوهر المشكلة ، وجذب الانتباه والتركيز والنقاش الى قصص وحكايات فرعية لا علاقة لها بأصل القضية ولب الموضوع ، مشكلة السودان مع الدولة المصرية هي الاتي:
مشروع الاستتباع السياسي والاستغلال الاقتصادي ونهب الموارد والمخاطر الجدية لاعتزام الدولة المصرية احتلال اراضي سودانية جديدة غنية بالذهب وسعيها لتمكين العصابة العسكركيزانية من حكم السودان حتى يكون الاستغلال سهلا ولا يكلف حتى عناء الاحتلال ، وبالتالي فان مشكلة السودانيين مع الدولة المصرية هي مشكلة سياسية واقتصادية. وليست مشكلة علاقات الحب والكراهية بين الشعبين والخطاب الشعبوي التحقيري من المصريين ضد السودانيين او من السودانيين ضد المصريين.
يجب ان لا نقع في هذا الفخ وننسى القضية السياسية الاصل.
ويجب ان لا يتورط السودانيون الوطنيون في اي الرد على اي خطاب شعبوي مصري بخطاب مضاد كرد فعل، ويجب ان لا تكون وسيلتنا في الدفاع عن مصالحنا السودانية خطاب الاساءة والتحقير للشعب المصري ، فهو شعب كريم له الاحترام وموضوعيا لا يمكن الحكم على شعب كامل بسوء سلوك افراد او جماعات تنتمي اليه ، ويجب ان ندرك ان حفلات الشتائم والإساءات للسودانيين في السوشيال ميديا المصرية يمكن ان تكون مصنوعة بشكل خاص بواسطة السلطات هناك لتحقيق الهدف الرئيس: الانحراف عن القضية الأصل الى موضوع فرعي ، وهو ما يسميه المصريون ” الاشتغالات ”
في مصر لا توجد حرية للحديث في السوشيال ميديا في قضايا سياسية وذات تأثير على العلاقات الخارجية!
انا اعرف استاذ جامعي مصري محترم تم حبسه لمدة ثمانية اشهر بسبب بوست على موقع فيسبوك لم يعجب السلطات! في مصر لا توجد سوشيال ميديا “فاتحة على البحري” !! وهذا يرجح فرضية ” الاشتغالات ”
الدولة المصرية تتبنى سياسات ضارة ومدمرة لبلادنا وتعتقد ان هذه السياسات تخدم مصالحها
واجب السودانيين الوطنيين مناهضة هذه السياسات بوعي وعقلانية وفعل سياسي مسؤول ينتج عنه اعادة تعريف وبناء العلاقة بين الدولتين على اسس عادلة تحقق المصالح المشتركة.
الكفاح من اجل تحقيق ذلك يبدأ من الداخل السوداني من بناء اساس متين للوحدة الوطنية وبلورة رؤية للامن القومي والمصالح العليا للدولة السودانية ، باختصار يبدأ بحل معضلة الداخل المفكك والمحترب ، وتحرير السياسة من قبضة الجيش ( اداة الاستتباع الرئيسة) ومن قبضة كل السياسيين ” الراقدين سلطة لمصر” وما اكثرهم للاسف!!
تقوية المناعة الوطنية الذاتية هي الخطوة الاولى نحو هندسة العلاقات الخارجية بصورة تخدم مصالح السودان كدولة، ليس فقط العلاقة مع مصر ، ففي هذا العالم اي دولة تجد ثغرات مفتوحة للاستغلال في دولة اخرى غالبا ستنتهز الفرصة وتستغلها ابشع استغلال!
يحدث ذلك بين كل الدول الشقيقية والصديقة والجارة والبعيدة! فالعلاقات الدولية دائما وابدا محكومة بعلاقات توازن القوى والمصالح وليس العواطف.
هناك روابط ثقافية واجتماعية يمكن ان تنتج صلات قربى خاصة بين شعوب معينة ، ولكن هذه الوشائج ليس لها القول الفصل في تحديد شكل العلاقة بين دولتين! القول الفصل لمنطق المصلحة سواء كانت اقتصادية او جيوسياسية، وهذا ما يجب ان يتعلمه السودانيون الغارقون في الرومانسيات سواء كانت اسلاموية او عروبية او افريقانية.

altaghyeer.info