سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

وثيقة إعلان الاستقلال.. كلمات صاغت الهوية الأمريكية

وثيقة إعلان الاستقلال.. كلمات صاغت الهوية الأمريكية

وثيقة أسس ومبادئ أعلنت بها مستعمرات أمريكية على طول الساحل الشرقي استقلالها عن التاج البريطاني يوم 4 يوليو/تموز 1776، وعرضت فيها مجموعة من القيم والمبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية.

تعدّ وثيقة الاستقلال نواة تأسيس الولايات المتحدة، وأهم وثيقة في تاريخها، وقد كتبتها لجنة من خمسة أشخاص على رأسها توماس جيفرسون الذي بات لاحقا ثالث رئيس لأمريكا.

تضمنت الوثيقة العديد من القيم والمبادئ، ومنها: إعلان أن كل الناس خلقوا متساوين، وأن لهم حقوقا حباهم بها الخالق لا يجوز التصرف فيها، منها حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة، وأن للناس الحق في اختيار حكوماتهم وتغييرها.

جدارية في الأرشيف الوطني بواشنطن تجسد توقيع إعلان الاستقلال (أسوشيتد برس)

التاريخ

بعد تمرد مجموعة من المستعمرات التي كانت خاضعة لبريطانيا، على طول الساحل الشرقي للمحيط الأطلسي بسبب عدم تمثيلها داخل البرلمان البريطاني وزيادة الضرائب عليها؛ خاضت حربا ضد بريطانيا في ما عرف بالحرب الثورية الأميركية عام 1775 وانتصرت عليها، ثم أعلنت هذه المستعمرات استقلالها عن التاج البريطاني يوم 4 يوليو/تموز 1776، وشكلت هذه المستعمرات لاحقا ما عرف بالولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم أن إعلان استقلال الولايات المتحدة يحمل تاريخ 4 يوليو/تموز 1776، فقد تم التوقيع على وثيقة الاستقلال من قبل 56 مندوبا يمثلون تلك المستعمرات يوم 2 أغسطس/آب 1776.

وفي 17 سبتمبر/أيلول 1787، اعتمدت اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي، وصودق عليه عام 1788، مما جعل تلك المستعمرات جزءا من جمهورية واحدة لها حكومة مركزية قوية، وكانت النواة الأولى لما يعرف الآن بالولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت بـ13 مستعمرة هي: نيو هامبشر، ماساشوستس، رود آيلند، كونيكتيكت، نيويورك، نيوجيرسي، بنسلفانيا، ديلاور، ماريلاند، فيرجينيا، نورث كارولينا، ساوث كارولينا، جورجيا.

إعلان

صودق أيضا على وثيقة الحقوق عام 1791، وتضمنت عشرة تعديلات دستورية، لتضمن العديد من الحقوق المدنية الأساسية والحريات.

نسخة الفنان دبليو إل أورمسباي عام 1876 من لوحة "إعلان الاستقلال، 4 يوليو 1776" للفنان جون ترامبول (أسوشيتد برس)

الوثيقة

وثيقة استقلال الولايات المتحدة الأمريكية هي نصّ قصير يتكون من سبع مواد، عبرت ببلاغة عن الأسباب التي دفعت هذه المستعمرات إلى إعلان استقلالها عن بريطانيا، وحمّلت الحكومة البريطانية مسؤولية مفاسد كبيرة، وأوضحت أن للناس حقوقا معينة، بما فيها حقهم في أن يغيّروا أية حكومة تسلبهم حقوقهم أو يطيحوا بها.

وقد أُعدت وثيقة استقلال الولايات المتحدة من قبل لجنة مكونة من خمسة أشخاص، هم: كاتبها الرئيسي توماس جيفرسون، وجون آدامز، وبنجامين فرانكلين، وروجر شيرمان، وروبرت ليفينغستون، وقد راجعها الكونغرس وناقشها ثم وافق عليها في الرابع من يوليو/تموز 1776.

وتركز المواد من الأولى إلى الثالثة على السلطة والصلاحية الممنوحة لفروع الحكومة الاتحادية الثلاثة، وهي: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.

وتحدد المادة الرابعة العلاقة بين الولايات العديدة، بينما تركز المادة الخامسة على التوجيهات الخاصة لتعديل الدستور، وتوضح المادة السادسة أن الدستور يشكل القانون الأعلى في البلاد، كما تشرح المادة السابعة كيف تتم عملية المصادقة على الدستور.

ومن جهة أخرى، فقد عدّل الدستور 27 مرة، من ضمنها تعديل وثيقة الحقوق، وقد تناولت التعديلات الإضافية قضايا متعددة، شملت تجريم العبودية، وتمكين النساء من حق الاقتراع، وضمان حماية حقوق التصويت.

وجرى أحدث تعديل عام  1992، ونص على أن أي قانون يغير من تعويض أعضاء الكونغرس لا يصبح نافذ المفعول إلا بعد إجراء انتخابات جديدة في الكونغرس.

وقد تضمنت وثيقة استقلال الولايات المتحدة العديد من القيم والمبادئ، ومنها: إعلان أن كل الناس خلقوا متساوين، وأن لهم حقوقا حباهم بها الخالق لا يجوز التصرف فيها، منها حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة، وأن للناس الحق في اختيار حكوماتهم، وذكرت أنه "تأمينا لهذه الحقوق، فقد أنشئت الحكومات مستمدة سلطاتها العادلة من موافقة المَحكومين".

نسخة من إعلان الاستقلال كلف بطباعتها ويليام ستون عام 1823 أو بعده تعرض في مبنى سوذبيز بروير بنيويورك (الفرنسية)

أهمية الوثيقة

وقد عكس الإعلان أفكار العديد من مفكري تلك المرحلة وفلاسفتها بشأن مبادئ الحرية والعدالة السياسية والاجتماعية، من بينهم المفكر توماس بين، والفيلسوف جون لوك، إضافة إلى ما كان يدعو إليه مؤيدو حركة الاستقلال.

وتميزت الوثيقة ببلاغة لغوية أثارت إعجاب الأميركيين، وحفزت المواطنين الأوروبيين لدفع حكوماتهم نحو مزيد من الديمقراطية، كما استفادت منها الشعوب الحديثة التواقة إلى الاستقلال والديمقراطية.

ويعتبر الرابع من يوليو/تموز من كل عام عيدا وطنيا ومناسبة خاصة للشعب الأميركي، وهو عطلة رسمية في البلاد.

وتعرض السلطات الأميركية الوثيقة الأصلية للإعلان في دار السجلات القومية في العاصمة واشنطن، مع وثيقة دستور الولايات المتحدة، ووثيقة الحقوق. وبالرغم من الحالة الباهتة التي وصلت إليها الوثيقة، وتلاشي حبرها إلى حد يكاد يجعل التوقيعات غير مقروءة، فإن أكثر من مليون زائر يقصدون سنويا مبنى الأرشيف الوطني الأمريكي لمشاهدة الوثيقة الأصلية.

أكثر من مليون زائر يقصدون سنويا مبنى الأرشيف الوطني الأمريكي لمشاهدة الوثيقة الأصلية (أسوشيتد برس)

aljazeera.net