سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

بنك السودان يسحب 6 فئات نقدية من التداول.. هل يوقف القرار تدهور الجنيه السوداني

 

أعلن بنك السودان المركزي سحب ست فئات نقدية من التداول، في خطوة تعكس التحولات التي فرضها الانهيار غير المسبوق في قيمة الجنيه السوداني، بعدما فقدت الفئات الصغيرة معظم قدرتها الشرائية بفعل التضخم المتسارع والتراجع الحاد في سعر الصرف.

الخرطوم ــ التغيير

قرر البنك المركزي سحب الفئات النقدية من فئات 1 و2 و5 و10 و20 و50 جنيهًا، موضحًا أن القرار يأتي في إطار “تنظيم التركيبة الفئوية للعملة بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي”.

وأوضح البنك، في بيان، أن مهلة استبدال هذه الفئات تمتد حتى 30 يوليو 2026، على أن تتم عملية الاستبدال عبر الإيداع في الحسابات المصرفية لدى فروع المصارف التجارية فقط وبالقيمة الاسمية، دون السماح بالاستبدال النقدي المباشر. وستظل هذه الفئات صالحة للتداول خلال فترة المهلة قبل أن تفقد صفتها القانونية بانتهائها.

ويأتي القرار في وقت يشهد فيه الجنيه السوداني أكبر تراجع في تاريخه، بعدما بلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية نحو 5500 جنيه، في مؤشر يعكس عمق الأزمة النقدية والاقتصادية التي تعيشها البلاد نتيجة الحرب، واتساع الاختلالات المالية، وتراجع الثقة في السياسات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن سحب الفئات الصغيرة لا يمثل إصلاحًا نقديًا بقدر ما يجسد واقعًا فرضه انهيار العملة، إذ أصبحت تلك الفئات خارج الاستخدام العملي بعد أن فقدت قيمتها الشرائية، في ظل موجات التضخم المتلاحقة.

وجاء القرار بعد أيام من تجاوز الدولار حاجز 5000 جنيه في السوق الموازية، قبل أن يواصل ارتفاعه عقب قرار السلطات في بورتسودان زيادة قيمة الدولار الجمركي بنحو 300 جنيه ليصل إلى 3517 جنيهًا، وهي خطوة يتوقع مراقبون أن تنعكس على أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج وتكاليف النقل، بما يزيد الضغوط التضخمية على الأسواق.

وقال متعاملون في سوق العملات الموازية إن استمرار تدهور الجنيه لا يرتبط فقط بتداعيات الحرب وتراجع الإنتاج، وإنما أيضًا بغياب إدارة اقتصادية فعالة، إلى جانب اتساع نطاق المضاربات في سوق النقد الأجنبي.

وأشار متعاملون إلى أن شركات، قالوا إنها مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، إلى جانب نافذين داخل الأجهزة الأمنية والسلطة القائمة في بورتسودان، أصبحوا من أبرز الفاعلين في سوق العملات، عبر الحصول على النقد الأجنبي وإعادة تدويره في عمليات مضاربة، وهو ما يزيد الضغوط على العملة الوطنية ويعمق اختلالات السوق.

كما يرى تجار ومتعاملون في سوق النقد أن غياب رؤية اقتصادية متماسكة، وتضارب القرارات المالية والنقدية، واتساع نفوذ الوسطاء والسماسرة في سوق الصرف، أسهمت جميعها في زيادة حالة عدم اليقين، وأضعفت الثقة في الجنيه السوداني.

ويتزامن ذلك مع تحذيرات أممية متصاعدة من تفاقم الأزمة الإنسانية، بعدما صنفت الأمم المتحدة السودان ضمن أعلى فئة من “بؤر الجوع الساخنة” عالميًا، إلى جانب جنوب السودان واليمن والصومال وقطاع غزة، محذرة من اتساع نطاق المجاعة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الحرب وتعذر وصول المساعدات الإنسانية.

ويرى مراقبون أن سحب الفئات النقدية يعكس حجم التدهور الذي أصاب العملة الوطنية، لكنه لن يغير مسار الأزمة الاقتصادية ما لم تتوافر معالجات أوسع تشمل وقف الحرب، واستعادة النشاط الإنتاجي، وضبط السياسة المالية والنقدية، وتعزيز الثقة في المؤسسات الاقتصادية، باعتبارها عوامل أساسية لاستقرار سعر الصرف والحد من تفاقم الأزمة النقدية.

 

 

 

altaghyeer.info