سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فورا

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فورا

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام للحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران، فور تلقيه أوامر من الحكومة.

وكشف موقع «واللا» الإخباري أن هذه الاستعدادات قائمة منذ اليوم الأول لوقف النار، لأن إسرائيل لم تثق بالوعود الإيرانية، وكانت ترى أنها مجرد مناورات.

وأكد الموقع أن «القيادة الإيرانية التي تتصرف بسكرة نصر وهمي، لا تجري الحسابات المسؤولة المطلوبة من أي حكومة قبل خوض الحرب. فهي تتصرف بغرور كما لو أنها انتصرت في الحرب، وتحاول ابتزاز الولايات المتحدة». وأضاف أن إسرائيل توقعت أن ينفد صبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال طهران.

وكشف الموقع أيضاً أن الجيش الإسرائيلي ظل على اتصال وثيق مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، للبحث في احتمال كبير لاستئناف الحرب، ودراسة تجربة الحربين السابقتين في يونيو (حزيران) 2025 وفبراير (شباط) 2026، والاستفادة منهما لتحسين الأداء ووضع بنك أهداف جديد للحرب الثالثة التي تراها إسرائيل قادمة حتماً. وعُقد آخر اجتماع تنسيقي بين القيادتين في نهاية الأسبوع الماضي، استعداداً لسيناريو تجدد المواجهات.

وكانت التصرفات الإيرانية قد وُضعت على رأس أجندة الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، قبل أن يلغيها في اللحظة الأخيرة، متسبباً بإحراج شديد في تل أبيب. وقال مصدر سياسي رفيع مقرب من نتنياهو إن هيغسيث كان سيلتقي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ونظيره وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

ووفقاً للمصادر، كان أحد أهداف الزيارة تهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن البيع المحتمل لمقاتلات «إف-35» الشبحية المتطورة إلى تركيا. إذ تشعر إسرائيل بقلق بالغ من هذا القرار، وبدأ بعض المسؤولين فيها تحريك ماكينة الضغط في الكونغرس لمنع المصادقة عليه.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب تقرير للقناة «12» الإسرائيلية، تحذر الأجهزة الأمنية في إسرائيل من أن امتلاك تركيا مقاتلات شبح أميركية متطورة، والمقصود «إف-35»، قد يمس ما تصفه تل أبيب بـ«التفوق النوعي» لسلاح الجو الإسرائيلي في الشرق الأوسط، ويقيد قدرته على العمل في ساحات تعدها إسرائيل مركزية، بينها إيران وسوريا ولبنان وسائر منطقة شرق البحر المتوسط.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال نتنياهو إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «ليس بالضبط حليفاً نموذجياً للولايات المتحدة»، مضيفاً أنه «يهدد بتدمير بلدي، الدولة اليهودية الوحيدة»، على حد قوله. وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشغل حالياً طائرات «إف-35»، وهي المقاتلة الأكثر تطوراً لدى الولايات المتحدة.

ويرى تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم الأربعاء، أن الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا لم يعد محصوراً في الخلافات السياسية أو الخطابية، ويمتد إلى أربع ساحات رئيسية تقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

الساحة الأولى هي المفاوضات مع إيران، حيث تنظر إسرائيل إلى الدور التركي بوصفه محاولة لمنع هزيمة طهران بما يفضي إلى هيمنة إسرائيلية أوسع في المنطقة.

أما الساحة الثانية فتتعلق بقطاع غزة، إذ يشير التقرير إلى دعم تركيا لحركة «حماس»، ويزعم أن ذراعاً للحركة تعمل من داخل تركيا وتدير من هناك نشاطات ضد إسرائيل.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات خلال مارس الماضي

وتتمثل الساحة الثالثة في سوريا، حيث تنظر إسرائيل بقلق إلى محاولات تركيا توسيع نفوذها بعد التغيرات التي شهدتها البلاد. وبحسب القناة «12»، فإن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل على منع ترسيخ موطئ قدم تركية في سوريا، بما في ذلك عبر الهجمات المتكررة على قاعدة «تي 4»، كما تسعى إسرائيل إلى منع أنقرة من تسليح الجيش السوري بمسيّرات ومنظومات دفاع جوي.

أما الساحة الرابعة، التي يقول التقرير إنها آخذة في التشكل، فهي الساحة البحرية في شرق البحر المتوسط، حيث تخشى إسرائيل من تمدد الحضور التركي في منطقة ترى فيها تل أبيب مجالاً حيوياً لتحركاتها العسكرية والاقتصادية وعلاقاتها مع اليونان وقبرص.

وبحسب التقرير، تطور تركيا بالفعل صناعات عسكرية متقدمة، تشمل منظومات دفاعية وصواريخ باليستية، وتسعى إلى بناء مقاتلة شبح خاصة بها تحمل اسم «قآن». غير أن المشروع يواجه صعوبات كبيرة، خصوصاً في مجال المحركات، إذ لا تملك تركيا حتى الآن قدرة مستقلة على تطوير محرك مناسب لهذا النوع من الطائرات، ما يدفعها إلى طلب محركات «إف 110» الأميركية.

لكن خرق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران جعل هذا الملف ثانوياً، حتى لدى إسرائيل. فهي تفضل التركيز على ما يجمعها مع الأميركيين، لا على ما يفرقها عنهم. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه إيران العمليات الحربية الإسرائيلية المستمرة في لبنان خرقاً للاتفاق الأميركي - الإيراني، بادرت إسرائيل إلى تصعيد أكبر في لبنان خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأميركي ترمب إلغاء وقف النار.

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن هذا التصعيد جاء ليس فقط بوصفه «فشة خلق» بعد الغضب الذي ساد من جراء وقف الحرب، وإنما أيضاً مساهمة في جر قيادة «الحرس الثوري» إلى الحرب وتفجير المفاوضات بشكل كامل.

Your Premium trial has ended

aawsat.com