أعلنت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، أن المحكمة أحرزت تقدماً كبيراً في تحقيقاتها بشأن الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور، مؤكدة امتلاكها ما وصفته بـ«أدلة ملموسة» تربط قادة في قوات «الدعم السريع» بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
التغيير ـــ وكالات
وقالت خان، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن التحقيقات شهدت «اختراقاً» فيما يتعلق بالمجازر التي استهدفت المدنيين في مدينتي الفاشر والجنينة، مشيرة إلى أن المحكمة تمكنت من ربط ما يجري على الأرض بأشخاص محددين يشغلون مواقع قيادية.
وأضافت أن الوصول إلى العدالة قد يستغرق وقتاً، إلا أن التحقيقات تشهد تقدماً ملحوظاً، دون أن تحدد جدولاً زمنياً لتوجيه اتهامات رسمية، مؤكدة أن المحكمة ماضية في استكمال ملفاتها بشأن الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
وتأتي تصريحات خان بعد أيام من إصدار بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق تقريراً قالت فيه إن طرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، ارتكبا انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن معظم الهجمات المنهجية ضد المدنيين، لا سيما في دارفور، نُسبت إلى قوات «الدعم السريع» والجماعات المتحالفة معها، بما في ذلك أعمال قتل على أسس عرقية وانتهاكات جنسية واسعة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأوضحت نائبة المدعي العام أن فريق المحكمة استند في تحقيقاته إلى شهادات ناجين وشهود، إضافة إلى مقاطع مصورة وصور وأدلة جنائية، لافتة إلى أن أنماط الانتهاكات الحالية تشبه إلى حد كبير تلك التي دفعت مجلس الأمن الدولي إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة قبل نحو عقدين.
وجاءت تصريحات خان عقب زيارة أجرتها إلى مخيمات اللاجئين في شرق تشاد، حيث استمعت إلى إفادات عدد من الفارين من القتال في دارفور، والذين رووا تفاصيل عن الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال النزاع.
وتشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، واحدة من أعنف جبهات القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع». وكانت الأمم المتحدة قد أشارت إلى أن أعمال العنف في المدينة تحمل «سمات الإبادة الجماعية»، فيما تنفي قوات «الدعم السريع» مسؤوليتها عن ارتكاب عمليات قتل جماعي بدوافع عرقية، وتقول إن حجم الانتهاكات المنسوبة إليها جرى تضخيمه، مع إقرارها بوقوع بعض التجاوزات، مؤكدة أنها تحقق فيها.
وفي سياق متصل، حذرت سفيرة المملكة المتحدة لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، من احتمال تعرض مدينة الأبيض لانتهاكات مماثلة لتلك التي شهدتها الفاشر، في وقت قرر فيه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فتح تحقيق بشأن الانتهاكات المزعومة المرتكبة خلال القتال في المدينة.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة بإقليم دارفور منذ عام 2005، وأسفرت تحقيقاتها حتى الآن عن إصدار عدد من أوامر القبض ورفع قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها القضية التي انتهت العام الماضي بإدانة القيادي السابق في ميليشيا الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن، والحكم عليه بالسجن 20 عاماً.
altaghyeer.info