سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

السوق العربي.. نموذجا

ركز معي قليلاً.. تعرض “السوق العربي” لدمار كبير، ولا يزال حتى اليوم منطقة خالية تماماً من الحياة. تقول ولاية الخرطوم إنها تنظر في مستقبل هذه المنطقة الحيوية التي كانت تكتظ بضجيج الحياة، لكنها اليوم تقف في أسوأ حال وأفقر هيئة.
ولاية الخرطوم تقف في محطة “النظر في أمر السوق العربي” منذ فترة طويلة؛ فلا هي طوّرت المنطقة، ولا هي تركت أصحاب المحلات والعقارات يعودون إليها لإعمارها. ويبدو أن الانتظار سيطول طالما أن الولاية ترى أن كل شيء يجب أن يتحقق بيدها لا بيد عمرو!
من جانبي، أطرح هذا التصور على السيد والي الخرطوم:
تُعنَى منطقة السوق العربي جغرافياً بتلك المساحة الممتدة بين النيل الأزرق شمالاً، والمقرن غرباً، وشارع المك نمر شرقاً، وخط السكة الحديد جنوباً. وهي تحوز بذلك على أفضل موقع جغرافي في العاصمة؛ إطلالة ساحرة على النيل الأزرق، وقلب المنطقة التاريخية والتجارية العريقة، فضلاً عن احتضانها لأهم المعالم التاريخية السودانية مثل القصر الجمهوري والمباني المحيطة به شرقاً وغرباً.
إعادة تخطيط منطقة السوق العربي يجب أن تنطلق من عنوان أساسي: “محمية أثرية وتراثية تجمع بين السلطة، والمال والأعمال، والعلم، والترفيه”، مع الحفاظ الصارم على الثوابت الأثرية والجغرافية التالية:
* القصر الجمهوري وبقية المقار الحكومية الأثرية (مثل: وزارة المالية، وزارة الحكم المحلي، وزارة الداخلية، ومتحف القصر).
* الرموز الدينية والعلمية والتجارية (مثل: الجامع الكبير، سوق الذهب، كلية الطب، أوقاف البغدادي، وزارة الإعلام، وبنك السودان القديم).
سلسلة طويلة من مقرات الشركات الخاصة التي كانت تمثل قمة الأعمال التجارية في البلاد.
هذا المخطط يجب أن يحتفي بالأدوار التاريخية للشوارع المحورية هناك؛ شارع الملكة فكتوريا “القصر حالياً”، وشارع غوردون “الجامعة”، وشارع كيتشنر “الجمهورية”، وشارع عباس “السيد عبد الرحمن”، وشارع الملك فؤاد “الحرية”. بحيث تحتفظ المحلات التجارية القديمة بهويتها البصرية وشكلها التاريخي بعد صيانتها وتطويرها، وتُبعث الأسواق في ذات مبانيها العتيقة مع تزويدها بخدمات حديثة ومساحات خضراء واسعة.
والأهم في كل هذا، أن حكومة الولاية لن تدفع جنيهاً واحداً في هذا المخطط الفخيم؛ بل على العكس تماماً، ستربح ملايين الدولارات من عائدات هذه المنطقة السياحية والتاريخية الجذابة.
كل ما تحتاجه الولاية هو إسناد مهام التطوير العقاري لمنطقة السوق العربي إلى القطاع الخاص، ليتكفل بالتصميم، والتخطيط، والتنفيذ، والتسويق وفق أعلى المعايير العالمية. وبدلاً من الاعتماد على التوصيل الكهربائي الهوائي بتلك الأعمدة الفقيرة والأسلاك المتأرجحة في الفضاء، سينتقل وسط العاصمة إلى بنية تحتية أرضية حديثة.. بمواصفات ومعايير تشبه تماماً ما يراه المسؤولون في زياراتهم للدول الأخرى!
عثمان ميرغني
حديث_المدينة

kushnews.net