سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

وقالت مصادر إسرائيلية إن عنف المستوطنين المتزايد في الضفة يحرج إسرائيل من جهة ويعرضها لانتقادات أكثر من جهة ثانية، خصوصاً مع غياب الإجراءات ضد هؤلاء المستوطنين. وحسب المصادر فإن التعرض لمسؤولين أميركيين وصحافيين يزيد الإحراج والضغط.

وكان مستوطنون قد هاجموا طاقم شبكة «سي إن إن» الأميركية وصحافيين آخرين في الضفة الغربية، السبت، وذلك بعد أيام قليلة فقط على محاولة احتجاز نائب أميركي، ما ضاعف الحرج الإسرائيلي أمام الإدارة الأميركية التي كانت تطالب تل أبيب بكبح جماح المستوطنين المتطرفين في الضفة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أميركي قوله إن «سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين تُضعف الدعم للتحالف الأميركي - الإسرائيلي»، داعياً إلى ضرورة «فرض عقوبات على المستوطنين».

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الاعتداءات من قِبَل المستوطنين على مسؤولين وصحافيين أميركيين وحاولت إظهار أن الشرطة اعتقلت 4 مستوطنين في محاولة لإظهار أن هناك تحركاً ضد المستوطنين.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، السبت، اعتقال 4 مستوطنين بعد هجوم استهدف صحافيين كانوا يوجدون بالقرب من قرية سنجل، شمال رام الله، لتغطية الذكرى الأولى لمقتل الشاب الفلسطيني - الأميركي سيف مسلط في يوليو (تموز) 2025، الذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة فبراير الماضي (رويترز)

وهاجم المستوطنون الصحافيين فور وصولهم، وأغلقوا عليهم الطرق وأشهروا في وجوههم «سكيناً وعصيّاً خشبية وحطموا زجاج مركباتهم»، حسب إفادة الصحافيين.

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن الجنود الذين تم إرسالهم إلى مكان الحادث ألقوا القبض على المشتبه بهم الأربعة، وصادروا سيارتهم واستمعوا إلى شهادة طاقم الإعلام ومكنوا الصحافيين من المرور. وأكدت الشرطة أنه «خلال تفتيش السيارة، تم ضبط هراوات وسكين».

وأضافت: «الشرطة والجيش ينظران ببالغ الخطورة إلى أي مظاهر للعنف أو إلحاق الضرر بالممتلكات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعاملين في وسائل الإعلام الذين يؤدون عملهم».

وهذا ليس أول هجوم يتعرض له الصحافيون في المنطقة، وقد هوجموا أثناء محاولتهم تغطية مقتل مسلط الذي طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية بالتحقيق فيه، واصفاً إياها بعمل إجرامي وإرهابي. وأكد والد مسلط لشبكة «سي إن إن» أنه بعد عام لم يتم اعتقال أي شخص.

وتكرر الاعتداء على الصحافيين من قِبَل مستوطنين وجنود يؤيدونهم مما يشير إلى توسع نفوذ المستوطنين في الجيش.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وفي وقت سابق، صرح جيرمي دايموند، مراسل شبكة «سي إن إن»، الذي كان ضمن الطاقم الذي تعرّض للهجوم يوم السبت، بأن جندياً قام بخنق مصوّره بينما حاولت القوات منعهم من التصوير في بؤرة استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية.

وقد سُجّلت مقاطع فيديو لجنود يقولون إن الضفة الغربية بأكملها ملك لليهود، وأنهم ينتقمون لمقتل مستوطنين.

والاعتداء على الصحافيين جاء بعد أيام قليلة من احتجاز عضو الكونغرس الأميركي رو خانا من قِبَل مستوطنين بالقرب من قرية ترمسعيا شمال رام الله، وهي قرية يقطنها آلاف الفلسطينيين من حاملي الجنسية الأميركية، الذين يتعرضون لهجمات متكررة من المستوطنين.

وكان خانا قد زار القرية لإظهار التضامن مع المواطنين الأميركيين الذين قالوا لشبكة «سي إن إن» إنهم يشعرون بأن حكومتهم قد تخلت عنهم. وقال خانا إنه شاهد غطرسة المستوطنين وغطرسة الجنود الذين ساندوهم.

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت إسرائيل بكبح عنف المستوطنين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ادعى أن قضية عنف المستوطنين «تضخمت بشكل يفوق التصديق»، واصفاً الجناة بأنهم مجموعة تضم نحو 150 شخصاً من «الشبان الجانحين».

وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة بسبب ندرة قيامها بعمليات اعتقال في حالات عنف المستوطنين، مع ندرة توجيه الاتهامات والإدانات.

وتظهر إحصائيات جهاز الأمن العام (الشاباك) الصادرة في وقت سابق من هذا العام أن عدد الفلسطينيين الذين كانوا ضحايا للهجمات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، ثلاثة أضعاف عدد اليهود.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أخذت هجمات المستوطنين منحى دموياً واضحاً. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وهاجم مستوطنون، الأحد، فلسطينيين في منازلهم في عدة مناطق بالضفة الغربية، وأصابوا ما لا يقل عن 7 أشخاص بجروح ورضوض في قرية حوارة، بمسافر يطا جنوب الخليل.

وكثف المستوطنون هجماتهم مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية، وهو وضع يتوقع أن يتصاعد، إذ تعد الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة ساحة مفضلة للمزايدات الانتخابية. وظهرت قضية المستوطنين في الضفة بوصفها جزءاً من الحملات الانتخابية.

وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أعلن قبل أيام أنه سيقدم الإعفاءات الضريبية لـ64 مستوطنة في الضفة الغربية، بقيمة 47 ألف دولار للعائلة الواحدة.

وأكد سموتريتش من خلال مجموعات «واتساب» لحزبه الأحد أن «الحكومة ستخرج كذلك إلى حيز التنفيذ اقتراحه بتمويل شق شوارع لصالح عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة بميزانية تزيد على مليار شيقل (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً)».

aawsat.com