الخرطوم – أبيي: 14 يوليو 2026م: راديو دبنقا
أعلنت وزارة الخارجية عن رفضها لقرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان بتضمين إدارية أبيي ضمن الدوائر الجغرافية، وعدّته مخالفة صريحة لبروتوكول أبيي الملحق باتفاقية السلام الشامل عام 2005م. فيما نظم مواطنون في أبيي مسيرة احتجاجية بسبب تصريحات لقيادات في إدارة “تأسيس”.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان لها أمس، إنَّ المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان أعلنت عن اعتماد (102) دائرة جغرافية لإجراء الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر 2026م، وقد شملت الدوائر الجغرافية المعلنة (12) دائرة في واراب، بما في ذلك إدارية أبيي.
واعتبرت الخارجية السودانية أن القرار يخالف بصورة صريحة بروتوكول أبيي الملحق باتفاقية السلام الشامل للعام 2005م، واتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة لمنطقة أبيي الموقعة بين البلدين في العام 2011م، والتي مهدت لصدور قرار مجلس الأمن رقم (2046) لعام (2012)، الذي يدعو إلى التفاوض بين البلدين بدون شروط للوصول إلى الحل النهائي للوضع في أبيي.
وذكَّرت حكومة جنوب السودان بأن البروتوكولات والاتفاقيات المشار إليها تمثل المرتكزات والمرجعيات الأساسية للعلاقة القانونية للتعامل بين البلدين في أي شأن يخص منطقة أبيي، وأن السودان ظل على الدوام ملتزماً بمراعاة هذه المرتكزات والمرجعيات.
وطالبت حكومة السودان بضرورة الوفاء بجميع الالتزامات القانونية وفق البروتوكولات والاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والتمسك بالتوصل إلى الحل النهائي للوضع في أبيي سلمياً، وبما يخدم العلاقات بين البلدين ويحفظ الأمن والسلم في المنطقة.
ودعت حكومة السودان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، والدول الشقيقة والصديقة الراعية للبروتوكولات والاتفاقيات الخاصة بمنطقة أبيي، إلى العمل من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ورفض أي تحركات أحادية خارج الأطر القانونية.
من جانبه، انتقد السلطان بلبك دينق، سلطان دينكا نقوك، بشدة تصريحات الخارجية السودانية، مؤكداً أن السودان لم يبدِ أي اهتمام بمواطني أبيي أو تقديم الخدمات لهم منذ انفصال جنوب السودان في عام 2011م، بينما جنوب السودان هو من يقدم جميع الخدمات. وقال إن السودان يهتم بالأرض فقط دون الاهتمام بالمواطن.
وأوضح أنه كان من المفترض أن يُجرى استفتاء لتقرير مصير أبيي بعد ثلاث سنوات من الاتفاقية، متهماً السودان بتعطيل العملية.
من جهة أخرى، نظم مواطنون في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان مسيرة احتجاجية أمس؛ بسبب تصريحات لقيادات في إدارة “تأسيس”.
وقال السلطان بلبك دينق لراديو دبنقا، إن أحد أعضاء لجنة السلم المجتمعي في أبيي قال في تصريح مصور في نيالا إنه يمثل الإدارة المعترف بها في أبيي، موضحاً أن اللجنة المشتركة بين دينكا نقوك والمسيرية معنية بالتعايش السلمي.
ونفى وجود إدارة تابعة لغرب كردفان في أبيي، مؤكداً أن الإدارة الوحيدة المنتخبة والمعترف بها هي تلك التابعة لرئيس جنوب السودان، وهي المسؤولة عن تسيير الخدمات في المنطقة، مشيراً إلى قرار الأمم المتحدة الذي ينص على أن “اليونيسفا” تتعامل مع الإدارة المنتخبة من قبل رئيس جنوب السودان في منطقة أبيي.
رفعت منظمات المجتمع المدني في منطقة أبيي مذكرة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، عبر قيادة بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)، أعربت فيها عن قلقها إزاء ما وصفته بمحاولات أفراد وجهات غير مخولة الادعاء بتمثيل منطقة أبيي الإدارية الخاصة وسكانها أمام المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.
وأكدت المنظمات في المذكرة تمسكها بالحلول السلمية وسيادة القانون، مشددة على أن الوضع القانوني لمنطقة أبيي يستند إلى اتفاقية السلام الشامل (CPA)، وبروتوكول أبيي، وقرار محكمة التحكيم الدائمة لعام 2009م، باعتبارها المرجعيات القانونية المعترف بها دولياً.
ورفضت المنظمات أي تحركات تمنح شرعية لأي جهة تزعم تمثيل أبيي دون تفويض قانوني، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تضليل المجتمع الدولي، وإثارة البلبلة بين سكان المنطقة، وتقويض الثقة في المؤسسات الشرعية وجهود بناء السلام.
كما أعربت عن قلقها من تصريحات مصورة نُسبت إلى أحد ممثلي إدارة “تأسيس”، زعم فيها أن بعثة “يونيسفا” اعترفت بتلك الإدارة داخل أبيي، داعية مجلس الأمن إلى طلب توضيح رسمي من البعثة بشأن هذه الادعاءات.
وطالبت منظمات المجتمع المدني بعثة “يونيسفا” ــ في حال كانت هذه المزاعم غير صحيحة ــ بإصدار توضيح علني ينفيها؛ حفاظاً على حياد البعثة ومصداقيتها، مع توضيح طبيعة أي تواصل قد يكون جرى مع إدارة “تأسيس”، والتأكيد على أن ذلك لا يمثل اعترافاً بأي جهة لا تستند إلى شرعية قانونية.
dabangasudan.org