سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

السودان يستعجل الجنائية لإصدار أوامر توقيف على جرائم الجنينة والفاشر

نيويورك 16 يوليو 2026 – طالب مسؤول سوداني أمام مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في إصدار أوامر توقيف بحق المشتبه بهم في الجرائم التي ارتُكبت في الجنينة والفاشر بولاية شمال دارفور، معتبرًا أن التأخير يشجع على ارتكاب المزيد من الفظائع.

وتحدث نائب رئيس بعثة السودان لدى الأمم المتحدة عمار محمد محمود، أمام مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء، تعقيبًا على إحاطة قدمتها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أفادت خلالها بحدوث تقدم في التحقيق في الجرائم التي ارتُكبت في الفاشر والجنينة.

وقال عمار إن “المحكمة الجنائية لم تصدر حتى الآن أوامر قبض بحق المشتبه في مسؤوليتهم عن مجزرة الجنينة، رغم مرور عامين على ارتكابها، وكذلك الجرائم واسعة النطاق التي ارتُكبت في الفاشر، رغم توافر الشهادات والأدلة والوقائع الموثقة”.

وأوضح أن هذا التأخير يثير قلقًا بالغًا، كما يبعث برسالة سلبية إلى الضحايا وذويهم، إضافة إلى أنه يعزز شعور الجناة بإمكانية الإفلات من العقاب، مما يشجع على استمرار ارتكاب المزيد من الانتهاكات والفظائع.

وشدد على أنه، في حال اتخذت المحكمة الإجراءات القضائية بالسرعة التي أعلنت عنها سابقًا أمام مجلس الأمن، “كان من الممكن أن تشكل تلك الإجراءات رادعًا فعالًا يحول دون تكرار الجرائم في مناطق أخرى من السودان”.

وفي 8 يوليو الجاري، قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إنها جمعت أدلة جديدة عن عمليات القتل الجماعي والعنف الجنسي واختطاف النساء في الفاشر، تؤكد أن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع تحمل سمات الإبادة الجماعية.

وسيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر بولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025، بعد حصار بري استمر 18 شهرًا، منعت خلاله وصول الإمدادات والأغذية إلى المدينة، مع تدمير مصادر المياه والمرافق الصحية والأسواق ومتاجر التجزئة.

وفي 13 فبراير الماضي، أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه وثق مقتل أكثر من 6,000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم على الفاشر، إضافة إلى 4,400 شخص بعد ذلك، فيما قُتل 1,600 آخرون أثناء فرارهم من المدينة.

وخلصت الولايات المتحدة، في 7 يناير 2024، إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في الجنينة بولاية غرب دارفور في 2023.

وقضت محكمة سودانية، في هذا الأسبوع، بإعدام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي”، وشقيقيه وآخرين، في قضية مقتل والي غرب دارفور.

توسيع نطاق التحقيق

وقال عمار إن قوات الدعم السريع ارتكبت فظائع مروعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، شملت أعمال قتل على أسس عرقية، وعمليات استهداف ممنهجة لم تستثنِ النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى استهداف المدن والبنى التحتية الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة.

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت هذه الجرائم بسبب تلقيها الدعم والرعاية والإسناد العسكري والمالي واللوجستي والسياسي والإعلامي من الإمارات.

وشدد على أن مقتضيات العدالة تتطلب أن تشمل التحقيقات كل من يثبت تورطه في تقديم التمويل أو الدعم أو التسهيل أو التحريض على ارتكاب هذه الجرائم، سواء كانوا قادة أو جهات أو أطرافًا إماراتية، أو في دول الجوار التي انخرطت في العدوان الإماراتي الآثم على السودان.

ويتهم السودان الإمارات بتقديم الدعم إلى قوات الدعم السريع، فيما تنفي أبوظبي هذه الاتهامات، رغم الأدلة المتزايدة على استمرار تقديم العتاد العسكري.

وطالب عمار بتوسيع نطاق التحقيقات لتشمل المحرضين على ارتكاب الجرائم ضد المدنيين واغتصاب النساء والفتيات، بما في ذلك الذين يبررون ارتكابها ويدعمون مرتكبيها، حيث إن بعضهم يقيم في دول أوروبية.

وأضاف: “المساءلة الحقيقية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، وإنما تشمل كذلك كل من أسهم في التخطيط أو إرسال المرتزقة الأجانب أو التمويل والتسهيل للعدوان”.

تحذيرات جديدة

وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، إن مكتب الادعاء “يمضي قدمًا بوتيرة سريعة، ولن يثنينا شيء عن هدفنا المتمثل في محاسبة المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر والجنينة”.

وذكرت أن مكتب الادعاء حقق خلال الأشهر الأخيرة “تقدمًا حقيقيًا وملموسًا”، بما في ذلك إجراء مقابلات مع شهود رئيسيين ساعدت على الربط المباشر بين الجرائم ومرتكبيها.

وأضافت: “يمثل هذا تحولًا جذريًا واختراقًا مهمًا، ويوجه رسالة واضحة إلى من يقودون هذه الهجمات، ومن يخططون لها، ومن يدعمون ارتكاب الفظائع من بعيد ويعتقدون أنهم سيجنون مكاسب منها: أنتم مخطئون”.

وحذرت نزهت شميم خان من أن أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وأشارت إلى أن مكتب المدعي العام يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع في مدينة الأبيض.

ودعت مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى التحرك لمنع وقوع مزيد من الفظائع.

وتابعت: “المسؤولية تقع الآن على عاتق هذا المجلس وجميع الدول للتحرك من أجل منع وقوع المزيد من الفظائع”.

ونفذت قوات الدعم السريع، خلال الفترة الماضية، سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت محطات الوقود والكهرباء والأسواق الرئيسية، بالتزامن مع حشدها قوات حول المدينة، وسط تحذيرات دولية متواصلة من تأثير أي هجوم على المدنيين.

sudantribune.net