سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

الجنائية الدولية تعلن إحراز تقدم بشأن تحقيقات الجنينة والفاشر

الجنائية الدولية تعلن إحراز تقدم بشأن تحقيقات الجنينة والفاشر

أمستردام: 16 يوليو 2026: راديو دبنقا

أعلنت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن إحراز تقدم في التحقيقات المتعلقة بجرائم الجنينة والفاشر وما حولهما، التي حدثت في سياق الحرب الدائرة حاليًا، مشيرة إلى عدم تعاون قوات الدعم السريع مع مكتب المدعي العام، وطالبت بتحرك دولي لضمان عدم تكرار جرائم الجنينة والفاشر في الأبيض، كما طالبت الحكومة السودانية بتسليم المطلوبين الثلاثة.

وقالت، خلال تقديمها التقرير 43 للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مساء أمس، إن المكتب تمكن من إجراء مقابلات مهمة مع شهود رئيسيين حول جرائم الجنينة والفاشر، وأكدت تلك الشهادات وعمّقت الفهم لطبيعة الجرائم المرتكبة وأنماطها. وأوضحت أن هذه الإفادات شكّلت ركيزة أساسية في تعزيز قدرة المكتب على ربط الجرائم المرتكبة بجناة رفيعي المستوى، فضلًا عن تأكيد هوية عدد من الضحايا الذين كانوا مجهولين في السابق.

وأشارت إلى أن التركيز جرى بشكل خاص على استعراض المواد التي جُمعت، بما في ذلك المواد المرئية والمسموعة، فضلًا عن تحديد وجمع الإفادات التي تعكس النطاق الواسع للجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والجرائم التي تمس الأطفال أو المرتكبة ضدهم. ويبقى تحديد ضحايا أو شهود إضافيين فيما يتصل بهذه الجرائم أولوية للمكتب.

وقالت إن التقدم الإضافي والمهم الذي أحرزه المكتب عزّز الاستنتاج الوارد في تقريره السابق، ومفاده أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في كل من الجنينة والفاشر. ويؤكد ذلك الاستنتاجات الأولية للمكتب بأن نطاق الجرائم قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتُظهر الأدلة التي جُمعت ارتكاب جرائم حرب في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها، لا سيما القتل والاعتداء على الكرامة الشخصية.

وكان المدعي العام قد أعلن في 13 يوليو 2023 أن المكتب بدأ تحقيقًا في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المدعى بارتكابها في إطار القتال الدائر في دارفور، منذ اندلاع أعمال العنف في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها.

جرائم النوع الاجتماعي .. أولوية قصوى

وقالت خان إن المكتب منح أولوية خاصة للتحقيق في الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والجرائم المرتكبة ضد الأطفال في مدينة الجنينة. وعلى الصعيد الداخلي، نسّق الفريق مع وحدة النوع الاجتماعي والطفل في المكتب لتحديد ضحايا الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والجرائم المرتكبة ضد الأطفال، وتقييم لياقتهم النفسية والاجتماعية، وإجراء المقابلات معهم وفق نهج يركز على الناجين ويراعي الآثار الناجمة عن الصدمات النفسية. ولتحقيق ذلك، اعتمد الفريق بصورة منتظمة على خطط التحقيق الخاصة بهذه الجرائم، وأدمج هذه الخطط في خطة التحقيق العامة التي تشكل الأساس للتحقيقات الجارية.

وقالت إن المكتب يواصل جهوده لتحديد أفراد آخرين، خصوصًا من النساء والأطفال، بحوزتهم أدلة تتعلق بجرائم تشمل، من جملة أمور أخرى، جريمة الاضطهاد، حيث يستهدف مرتكب الجريمة شخصًا أو أشخاصًا بسبب انتمائهم إلى جماعة معينة، أو يستهدف الجماعة نفسها.

تعاون إيجابي مع الحكومة

وقالت شميم خان إن تعاون الحكومة السودانية حافظ على منحاه الإيجابي. وأوفد المكتب، بدعم من السلطات السودانية، فريقه إلى بورتسودان، ما أتاح الاضطلاع بأعمال من شأنها أن تساعد في تحديد شهود رئيسيين. وقد جاءت ردود إيجابية على طلبات المساعدة، ولم يتبق سوى عدد محدود من الطلبات التي تنتظر الرد عليها. في المقابل، وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها المكتب، لم تستجب قوات الدعم السريع لطلبات التعاون. وقالت إن هذا الإحجام عن التعاون مع آلية للمساءلة أُنشئت بموجب تكليف صادر عن مجلس الأمن يثير قلقًا بالغًا في ظل أخطر الادعاءات وأوسعها بشأن ارتكاب جرائم دولية.

ورهنت شميم خان إحراز تقدم ملموس في القضايا المتعلقة بالحالة في دارفور بتنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة التي لم تُنفذ بعد. ودعت الحكومة لاتخاذ إجراءات ملموسة تفضي إلى القبض على البشير، وحسين، وهارون وتسليمهم إلى المحكمة، حتى تبدأ الإجراءات القضائية أخيرًا. ودعا المكتب الحكومة السودانية إلى تكثيف جهودها لتحديد أماكن هؤلاء الأشخاص والقبض عليهم وتسليمهم إلى المحكمة بلا إبطاء.

وجدد المكتب مناشدته للأفراد والمنظمات التي تملك معلومات ذات صلة بالمسؤولية الجنائية المزعومة أو بأماكن وجود السادة البشير، وحسين، وهارون حاليًا، أن يزودوا المكتب بتلك المعلومات. وذكّر الحكومة السودانية بأنها لا تزال، عملًا بقرار مجلس الأمن 1593 (2005)، ملزمة بالتعاون الكامل مع المحكمة فيما يتعلق بهذه الإجراءات.

تحذير من الهجوم على الأبيض

وقالت إن مكتب المدعي العام يشاطر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الرأي بأن الهجوم الوشيك الذي أفادت به التقارير على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، ينطوي على خطر ارتكاب جرائم دولية جسيمة.

ومن المتوقع أن تصدر دائرة الاستئناف قراراتها بشأن طلبات الاستئناف المتعلقة بحكم إدانة علي كوشيب وبحكم العقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا خلال النصف الأول من عام 2027. كما أُعلن عقد جلسة بشأن إجراءات جبر الضرر في 8 سبتمبر 2026، وذلك بعد تقديم مذكرات من كل من الصندوق الاستئماني للمجني عليهم، وقلم المحكمة، والدفاع، والممثل القانوني للمجني عليهم، وعدد من المنظمات الأخرى التي أُذن لها بتقديم مذكرات بصفة أصدقاء للمحكمة.

رسائل توعية على راديو دبنقا

ولدعم أنشطة التحقيق التي يضطلع بها المكتب في دارفور وتعزيز الجهود الرامية إلى الحصول على الأدلة المهمة من المجتمعات المتضررة في السودان، قالت نائبة المدعي العام للجنائية إن فريق المكتب، بالتعاون مع وحدة التواصل التابعة لقلم المحكمة، أعد رسائل توعية خاصة تتناول ولاية المحكمة والتحقيقات الجارية. وتركز هذه الحملة الإعلامية على تحقيقات المكتب بالجرائم المدعى بارتكابها في الجنينة والفاشر، وتسعى إلى تشجيع الأشخاص الذين يملكون أدلة مهمة على التواصل مع المكتب عبر المنصة المخصصة لذلك.

وأشارت إلى الشروع في بث هذه الرسائل اعتبارًا من 16 يونيو 2026 عبر البرامج الإذاعية والتلفزيونية اليومية التي تبثها إذاعة راديو دبنقا، وكذلك عبر قناتها على تطبيق واتساب باللغة العربية، على أن تليها رسائل بلغات الفور والمساليت والزغاوة، وذلك لإحاطة الضحايا والشهود والنازحين داخليًا ومرتكبي الجرائم والشركاء في ارتكابها الحاليين والسابقين الراغبين في التعاون، وسائر الأشخاص الذين يملكون معلومات، علمًا بطبيعة الأدلة أو خيوط التحقيق أو المعلومات التي يسعى المكتب إلى الحصول عليها.

وتوقع المكتب أن تتيح التغطية الواسعة لشبكة راديو دبنقا في السودان وصول المعلومات الصادرة عن المحكمة إلى عدد كبير من الأشخاص، بمن فيهم الموجودون في المناطق النائية جدًا، بما يمكنهم من الإسهام بصورة أفضل في دعم التحقيقات التي يجريها مكتب المدعي العام.

مواصلة التحقيقات بشأن الجنينة والفاشر

وأكدت أن فريق المكتب سيواصل في الفترة المقبلة بذل الجهود للدفع بأنشطة التحقيق قدمًا، وتعزيز العمل في مجال التعاون، والإسهام في مبادرات التكامل، وستشمل هذه الجهود تسريع وتيرة التحقيقات المتعلقة بالجرائم المدعى بارتكابها في غرب دارفور وشمال دارفور.

وأكدت أن المكتب سيواصل العمل على التحقيقين الرئيسيين المتعلقين بغرب دارفور وشمال دارفور، مع زيادة التركيز على الأدلة الواردة من مصادر داخلية وتلك التي تربط الجناة الذين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية بالجرائم.

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات الجنائية

أعرب نائب ممثل السودان في الأمم المتحدة عن قلقه إزاء عدم صدور أوامر قبض حتى الآن بحق المتهمين في جرائم الجنينة والفاشر، رغم توفر الأدلة، مؤكدًا أن ذلك يعزز شعور الجناة بإمكانية الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات.

وجدد التزام السودان بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، داعيًا مجلس الأمن إلى تسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور، محذرًا من أن التأخير يقوّض الثقة في العدالة ويشجع على الإفلات من العقاب.

وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود، في بيان السودان أمس أمام مجلس الأمن حول التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول دارفور، إن السودان يؤكد التزامه الراسخ بمبادئ العدالة والمساءلة، خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، مشددًا على أن تحقيق العدالة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام الدائم والمستدام.

ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية، قائلًا إن “أي تأخير غير مبرر يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة”.

كما طالب البيان بأن تشمل التحقيقات المحرضين على ارتكاب الجرائم ضد المدنيين، واغتصاب النساء والفتيات، وكل من يبرر هذه الجرائم أو يدعم مرتكبيها، أياً كانت أماكن إقامتهم أو مواقعهم، مشيرًا إلى أن المساءلة الحقيقية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، وإنما تشمل كذلك كل من أسهم في التخطيط أو إرسال المرتزقة الأجانب أو التمويل والتسهيل للعدوان.

وفيما يتعلق بالتعاون مع المحكمة، أشار البيان إلى استمرار التنسيق في إطار قرار مجلس الأمن (1593)، مبينًا أن السودان استجاب لطلبات مكتب الادعاء رغم التحديات الأمنية، كما استضاف زيارات ميدانية لفرق التحقيق إلى معسكرات النازحين ولقاءات مع الشهود والضحايا.

dabangasudan.org