سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مصر لمزيد من ردع الدهابة وتأمين الحدود الجنوبية

مصر لمزيد من ردع الدهابة وتأمين الحدود الجنوبية

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية المتاخمة للسودان، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب، مشدداً على تمسكه بـ«اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها».

تلك التأكيدات المصرية، يرى خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها تعكس إصراراً «على إنهاء هذا الملف، وإنهاء أي أزمات في جنوب البلاد، تأكيداً لسيادة البلاد وحفاظاً على مواردها وثرواتها»، متوقعاً مزيداً من «الإجراءات الرادعة لعناصر التهريب التي لم تستسلم إلى الآن».

«درع الجنوب»

ورصد المتحدث للجيش المصري العقيد أحمد عتمان، عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، في الحلقة الثالثة من الإصدار المرئي «درع الجنوب»، مساء الخميس، معاناة أهالي مرسى علم وحلايب وشلاتين (جنوب مصر) من «ظاهرة الدهّابة»، وتأثيرها المتزايد على الحياة اليومية والموارد الطبيعية والأمن داخل المناطق الجنوبية.

وبحسب شهادات نقلها الإصدار المرئي لممثلين للأهالي، بينهم عضو مجلس النواب عن حلايب وشلاتين والبحر الأحمر علي نور، وأحد أبناء قبائل العبابدة نصر أحمد، وشيخ قبيلة اللبب بمدينة الشلاتين علي أبال، فإن «الدهّابة يعملون على نهب الموارد في المنطقة الجنوبية، والتسبب في أضرار بالغة» للسكان الذين يعيشون في المدن والوديان والمناطق الجبلية.

وأكدت الشهادات أن هؤلاء «لم يكونوا يسرقون الذهب وحقوق الدولة فقط، بل تسببوا أيضاً في رفع أسعار السلع والخدمات وانتشار السلاح»، معربين عن «فرحة ودعم الأهالي لتلك الحملة الأمنية والعسكرية ضد الدهّابة»، ومؤكدين أن «أبناء المنطقة لا يرفضون العمل أو الاستفادة من ثروات أرضهم، لكنهم يرفضون وجود عناصر متطفلة أو أجنبية أو خارجة على القانون تستولي على الموارد، وتهدد أمن المواطنين».

ووفق الإصدار، كانت الحملة المكبّرة للقوات المسلحة والشرطة المدنية «خطوة ضرورية لإنقاذ المنطقة الجنوبية من ظاهرة كانت تتسع يوماً بعد يوم، حتى أصبحت تمس أمن السكان وأرزاقهم وحقهم في موارد أرضهم»، مختتماً بالتأكيد على أن «أي خطر يهدد المواطنين أو ينهب ثروات الدولة سيتم اقتلاعه من جذوره، سواء في الجنوب أو في أي شبر من الدولة».

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، أن استمرار نشر رسائل الجيش بشأن «الدهّابة» إنما «يحمل رسالة طمأنة للمواطنين، وأخرى للتأكيد على أن الحدود الجنوبية آمنة، وثالثة لمن يقف وراء تلك العصابات بأن جيش مصر وشرطتها سيقفان بالمرصاد لهم»، متوقعاً مزيداً من الحملات لتنظيف المنطقة من الخارجين على القانون.

حملة أمنية في مصر للحد من خطر عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وبدأ المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان، يوم الثلاثاء الماضي، بنشر الحلقة الأولى من سلسلة «درع الجنوب»، وأبرز كيفية تعامل القوات المسلحة والشرطة المدنية مع العناصر المتورطة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب ممن سلموا أنفسهم في المنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «في إطار قانوني وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية بما يفرض الأمن ويحفظ الحقوق».

وتضمنت الحلقة الأولى شهادات مصورة لسودانيين، أكدوا أنهم تلقوا معاملة إنسانية بعد استسلامهم، موجهين نداءات إلى بقية الموجودين داخل مناطق التنقيب غير الشرعي للإسراع بتسليم أنفسهم، بخلاف حلقة ثانية كشفت شهادات من مصريين وسودانيين متهمين بالتنقيب غير الشرعي عن الذهب.

ونوّه راغب بأن الفيديوهات المنشورة عبر صفحة المتحدث العسكري «تحظى بمتابعة عالية، وتهدف إلى إيصال رسالة توعية وأخرى للردع في آن واحد».

حملة

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الجيش المصري تنفيذ حملة، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة. وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 شخص، بينهم 136 أجنبياً.

ووقتها تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية باتخاذ اللازم حيال ذلك.

الجيش المصري يشدد على «اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها» (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وقال الجيش المصري في بيان وقتها إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي، والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة)».

وفيما يخص العقبات الميدانية، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب إلى أن «التحدي كبير؛ نظراً لطول الحدود وصعوبة المسالك في المناطق الصحراوية التي لا تستطيع حتى المركبات السير فيها»، مؤكداً أن الحدود الجنوبية «هي أكبر الحدود المصرية، وأطول من الحدود مع ليبيا (غرباً)»، وأن «الحملة ونتائجها تعكس قدرة مصر على حماية حدودها وتأمينها».

aawsat.com