
دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية»، وعدت الخطوة «تطبيقاً عملياً» لقرارات الشرعية الدولية.
ورحبت مصر، الأحد، بالقرار الهام الذي اتخذه «مجلس الوزراء البلجيكي» بـ«حظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية».
وأكدت في إفادة لوزارة الخارجية أن «هذه الخطوة تمثل دعماً لقيم العدالة وتطبيقاً عملياً ومسؤولاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان، ويطالب بوقفه الفوري لتفادي تقويض فرص السلام و(حل الدولتين)».
وأقرت الحكومة البلجيكية، السبت، حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية.
ووفق تقرير موقع «يوراكتيف» الإخباري المختص بشؤون الاتحاد الأوروبي، فقد جاء هذا القرار بعد أشهر من المشاورات داخل الائتلاف البلجيكي. وبينما «لا تزال تفاصيل التشريع وآلية تنفيذه قيد الإعداد»، إلا أن «القرار يُعد حظراً مبدئياً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات بالضفة الغربية»، وفق تقارير إخبارية.

وجددت القاهرة في بيانها، الأحد، تأكيدها أن «تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط لن يتأتى إلا بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في تقرير المصير، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
تعليقاً، يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن «القرار البلجيكي من وسائل التأكيد على عدم شرعية المستوطنات»، ويفسر أن «المنتجات التي ينتجها المستوطنون تُكتب عليها إسرائيل (صُنع في إسرائيل)، وهذا يُعد تزويراً؛ لأن هذه أراضٍ محتلة وليست أراضي إسرائيلية».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل توسعت في هذا الآن في ظل عمليات الضم الفعلي التي تقوم بها بالضفة الغربية، والتوسع في المستوطنات». ويشير إلى أن اتخاذ مثل هذه الخطوة «سوف يُحجم إلى حد كبير صادرات إسرائيل من المستوطنات، ومن ثم ستبقى صادرات المستوطنين قاصرة على السوق الداخلية الإسرائيلية أو بعض الدول التي تؤيد إسرائيل».
وتحدث عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» عن تأثيرات لقرار بلجيكا، قائلاً: «من الناحية القانونية هو تأكيد على أن هذه الأراضي فلسطينية، ومن الناحية التجارية والاقتصادية يخدم منع إسرائيل من أنها تصدر المنتجات للخارج تحت ادعاء أنها منتجات إسرائيلية، فضلاً عن كونه تضييقاً للخناق على المستوطنين».
وتشدد مصر بشكل متكرر على «ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولات توسيع نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة».
وتؤكد على أهمية «استكمال التنفيذ الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي للسلام».

حول أهمية القرار البلجيكي في خدمة دعوات إقامة الدولة الفلسطينية، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن «التأثير المباشر للقرار على المستوطنات»، لكنه يقول: «بالتأكيد سوف يشير قرار بلجيكا إلى أن المستوطنات جزء من الدولة الفلسطينية، وأن ما تقوم به إسرائيل يهدف إلى عرقلة إقامة الدولة الفلسطينية، وجميعها خطوات تحد من النزعة العنصرية الاستعمارية الإسرائيلية للتوسع».
ويلفت إلى أن «صدور قرار مماثل في دول عدة يؤكد أن هذه المستوطنات غير شرعية، ومخالفة للقانون الدولي، وأن هذه أراضٍ فلسطينية وليست إسرائيلية».
وطرح دونالد ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، الشهر الحالي، أن «مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة». وتُقدّر الأمم المتحدة بأن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات، وتتطلب عشرات مليارات الدولارات في ظل النقص الحاد في مواد البناء ومعدات رفع الأنقاض.
aawsat.com