سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

الجماعات الاسلاموية والفنكوش  

الجماعات الاسلاموية والفنكوش  

 

الجماعات الاسلاموية والفنكوش !! 

رشا عوض 

تشترك جماعات الاسلام السياسي على اختلافها في ادعاء عريض بان لديها بديلا اسلاميا في السياسة والاقتصاد والقانون وتنظيم الحياة المعاصرة يتفوق على منجزات التجربة الحديثة في هذه المجالات ، يتفوق عليها كفاءة واخلاقا ونفعا في الدنيا والاخرة، وسر هذا التفوق هو ان البديل الاسلامي هو ” مشروع الله سبحانه وتعالى” وليس مشروعا بشريا!

وعلى اساس هذه الفكرة الجذابة جدا للمتدينين في بيئة ثقافية تم حجب التنوير والعقلانية عنها بفعل فاعل، راجت بضاعة الاسلام السياسي وزاد الطلب عليها باعتبارها طوق النجاة الذي لامثيل له ، لا احد يسأل عن مواصفات الجودة لهذه البضاعة ولا احد يتفحصها بعقل نقدي فالكل مقتنع انها البضاعة الافضل على الاطلاق لانها ” منتج الهي! ومن هنا اصبح السؤال والفحص جريمة نكراء وكفر بواح يعاقب فاعله! في حين ان بضاعة الاسلام السياسي هي منتج بشري رديء الصنعة!

عندما تسأل دهاقنة الاسلام السياسي عن تفاصيل برامجهم السياسية والاقتصادية، وتفاصيل قوانينهم لحكم دولة معاصرة يضيق صدرهم بمثل هذا النقاش ليس فقط بسبب عدم امتلاكهم لبرامج تفصيلية ، بل لانهم ومع سبق الاصرار والترصد يرغبون في خداع البسطاء بان هناك بديلا اسلاميا جاهزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وواجب المسلم هو اتباع اهل الاسلام السياسي مغمض العينين لانهم سيقودونه الى جنة الارض وجنة السماء معا ! واجب المسلم ان يشتري بضاعتهم دون فحص جودة او دراسة جدوى! لان الدعاية قدمتها كافضل بضاعة على الاطلاق! فهي حسب زعمهم صناعة الهية! وهذه اكبر اكذوبة فجماعات الاسلام السياسي تقدم للمجتمع افكارا بشرية محضة تخصها وترتبط عضويا بمصالحها الدنيوية وهي افكار مهما ادعت الارتباط بالاسلام فهي على احسن الفروض تقدم فهمها هي للاسلام وهو بلا شك فهم بشري قاصر لا يحيط بمقصود الله سبحانه وتعالى بدليل ان الجماعات الاسلاموية التي تدعي ملكية مشروع الله لادارة الارض هي نفسها متناحرة ومتقاتلة وتصل خلافاتها لقتال بعضها البعض ، حدث كل هذا في كل فصول تاريخ المسلمين منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان حتى هذه اللحظة، فالسياسة حتى لو كانت مرجعية من يمارسها اسلامية تظل نشاطا انسانيا ظنيا وتقديريا ومرتبطا عضويا بمدخلات بشرية تاريخية متغيرة.

هناك فيلم كوميدي للممثل القدير عادل امام اسمه ” الفنكوش” قصة الفيلم عن شركة اعلانات وقعت في خطأ قاتل غير مقصود وهو نشر اعلانات جذابة لسلعة وهمية لا وجود لها اصلا اسمها ” الفنكوش” ، بسبب جاذبية الاعلان اصبح الجميع يتسابق لحجز حصته من الفنكوش ، التجار يرسلون طلباتهم لشركة الاعلانات حتى تربطهم بمنتج السلعة، والجمهور في حالة ترقب للسلعة الجديدة التي لا وجود لها اصلا ، ولم تجد الشركة حلا سوى الاجتهاد في صناعة ” الفنكوش ” بصورة مرضية لخيالات ورغبات الجمهور !

الفرق بين فنكوش عادل امام وفنكوش الحركات الاسلاموية هو ان الاول ناتج عن خطأ غير مقصود! اما الثاني فناتج عن جريمة منظمة في الاحتيال السياسي! جريمة مع سبق الاصرار والترصد !

altaghyeer.info