
قدمت الحكومة المصرية تطمينات جديدة بتوافر مخزون كافٍ من السلع الاستراتيجية، مع عودة التوترات الإقليمية، وتواصل ارتفاع سعر الدولار بالبلاد.
وسجل سعر الدولار ارتفاعاً جديداً متجاوزاً 51 جنيهاً في البنوك المصرية، الثلاثاء، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وزيادة الطلب على العملة الأجنبية.
وقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً للدولار؛ ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم عاود الانخفاض تحت مستوى 49 جنيهاً إثر قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، الذي تبعه تجدد المواجهات بين واشنطن وطهران، ليرتفع من جديد.
وطمأن وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، المواطنين على توافر السلع الاستراتيجية بمخزون كافٍ؛ وأكد خلال ترؤسه اجتماع الجمعية العامة لـ«الشركة القابضة للصناعات الغذائية»، الاثنين، توافر «الأرصدة الآمنة من مختلف السلع التموينية، بما يضمن استقرار الأسواق، واستمرارية توفير احتياجات المواطنين». كما أكد «أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية للحفاظ على مستويات المخزون الاستراتيجي، وتعزيز جاهزية منظومة الإمداد».
وتستعد الحكومة لإعلان خطة تهدف إلى ضبط الأسواق، ومواجهة ارتفاع أسعار بعض السلع، بحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
وفي رأي الخبير الاقتصادي كريم العمدة، فإن توافر السلع الأساسية في أوقات الأزمات «لا يرتبط بالأسعار فقط، إنما هو قضية أمن قومي»؛ مشيراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن تحوط الحكومة بتوفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يضمن عدم شح بعض السلع بما يؤدي إلى وجود سوق سوداء، وارتفاعات متتالية في الأسعار.
وأضاف: «المعايير السائدة للتحوط السلعي خلال الحروب والأزمات تُحدد بتوافر السلع الاستراتيجية لفترة تكفي ما بين 4 و6 أشهر»، مؤكداً أن الظروف الإقليمية «تقضي بأن تكون السلع الاستراتيجية تحت سيطرة الدولة إلى حد كبير، عبر توفيرها بالأسواق بما يُحدث استقراراً في الأسعار، ويمنع القفزات السعرية».

وفيما يتعلق بسعر العملة الأجنبية، قال العمدة إنه «يخضع للعرض والطلب، بمعنى أنه إذا زادت موارد البلاد من العملة الصعبة حقق ذلك استقراراً لسعر الصرف، وإذا زاد الطلب وقل المتوفر من العملة يرتفع السعر».
وتشير أحدث بيانات التضخم في مصر إلى تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار. ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» سجَّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ14.6 في المائة في مايو (أيار). كما أظهرت بيانات البنك المركزي أنَّ معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3 في المائة في يونيو مقابل 13.8 في المائة في مايو.
وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن تحوط الحكومة لتوفير السلع الاستراتيجية بدأ منذ بدء الحرب الإيرانية، خاصة السلع الغذائية، ومخزون الطاقة.
وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «الطمأنة الحكومية بتوافر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية لا يمكن فصلها عن الخطة التي تستعد الحكومة لإعلانها بشأن ضبط الأسواق، والتي تستند إلى تأسيس شركة وطنية بالشراكة بين (جهاز مستقبل مصر) ووزارتي التموين والزراعة بهدف توفير السلع عبر شركات وطنية».
وأضاف: «توفير السلع عبر شركات وطنية يمكنه أن يُحدث وفرة في المعروض بما يُحدث استقراراً بالأسواق، ويمنع حدوث خلل سعري». وفيما يتعلق بالعملة الأجنبية قال: «لا أفق لتوقعات سعر الدولار خلال الفترة القريبة المقبلة».

واطَّلع وزير التموين، الاثنين، على مستجدات تنفيذ المشروع القومي «كاري أون»، وموقف خطط تحويل وتطوير المنافذ التابعة لـ«الشركة القابضة للصناعات الغذائية»، بما يسهم في تعزيز انتشارها، ورفع كفاءتها التشغيلية.
ومشروع «كاري أون» هو أول سلسلة تجارية حكومية موحدة في مصر تطلقها وزارة التموين و«الشركة القابضة للصناعات الغذائية» لتطوير قطاع التجارة الداخلية، ويهدف إلى تحويل أكثر من 1060 مجمعاً استهلاكياً إلى «هايبر ماركت» يوفر السلع الأساسية عبر علامة تجارية واحدة، حسب وزارة التموين.
aawsat.com