سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

انتقادات حادة لمذكرة التفاهم بشأن إنشاء رصيف للغاز بسواكن

انتقادات حادة لمذكرة التفاهم بشأن إنشاء رصيف للغاز بسواكن


أمستردام: 21 يوليو 2026 – راديو دبنقا

أثار توقيع هيئة الموانئ البحرية مذكرة تفاهم مع مجموعة “أرغاز” التركية لإنشاء أول رصيف متخصص للغاز بسواكن جدلًا واسعًا وتساؤلات حول طبيعة الصفقة، وعدم الشفافية والوضوح من الحكومة في طرح المشروع عبر عطاءات تتيح الفرصة لكبرى الشركات المتخصصة والمؤهلة للمنافسة في تنفيذ المشروع.

وقال المدير العام للهيئة، الجيلاني محمد، إن المشروع يتمثل في إنشاء أول رصيف متخصص في صناعة الغاز بالسودان، بسعة تخزينية تبلغ 28 ألف متر مكعب.

انتقادات

إلا أن وزير الطاقة الأسبق في حكومة الفترة الانتقالية برئاسة د. عبدالله حمدوك، المهندس د. عادل إبراهيم، وجّه انتقادات حادة لمذكرة التفاهم والطريقة التي تمت بها والإجراءات التي تم اتباعها، وقال إن الشركات التركية ليست الوحيدة في هذا المجال، كما أنها ليست ذات شهرة في تنفيذ مشروعات موانئ الغاز.

وأوضح إبراهيم في حديثه لـ”راديو دبنقا” أن الشركات التركية قد تكون لديها خبرة في تشييد الموانئ والمراسي، بما في ذلك مراسي السفن وسفن الغاز، وهي ناقلات بحرية كبيرة تحتاج إلى مراسٍ مخصصة، إلا أن ذلك لا يعني تخصصها في إنشاء موانئ الغاز والمنشآت المرتبطة بها.

قديم متجدد:

وأكد أن مشروع إنشاء مرسى ومستودعات خاصة بالغاز في أي من موانئ البحر الأحمر السودانية يُعد مشروعًا مهمًا واستراتيجيًا لمستقبل الطاقة في السودان. واعتبر أن المشروع، رغم أهميته، قديم متجدد، وأن مذكرة التفاهم لم تأتِ بجديد، وتابع قائلًا: “فالمشروع في كل مرة يبرز في العلن ويموت مع التغييرات السياسية”.

وأشار إبراهيم إلى أن الانطباع الأولي الذي يتركه الخبر يوحي بوجود حالة من التخبط، خاصة فيما يتعلق بعدم اتباع القنوات والإجراءات والطرق الرسمية التي تقوم على مبدأ الشفافية والوضوح في تنفيذ مثل هذه المشروعات الكبيرة.

وقال إن المشروع ما يزال في مرحلة “مذكرة التفاهم”، ومذكرات التفاهم وحدها غير كافية، كما أنه ليس في مرحلة متقدمة، مما يثير العديد من التساؤلات، مشيرًا إلى أهمية التخطيط للفكرة نفسها، ووضع دراسة الجدوى، ثم تحديد الموقع ودراسته.

مراحل واضحة

وأوضح الخبير في مجال الطاقة أن أي مشروع بهذا الحجم يجب أن يمر بمراحل واضحة تبدأ بالتصميم والدراسة واستكمال جميع الجوانب الفنية، ثم الانتقال إلى مراحل التعاقد وطرح المشروع في عطاءات وتأهيل الشركات القادرة على تنفيذه، إلى جانب تحديد الجهة التي ستتولى تمويله، لا سيما أن المشروع يرتبط بمستودعات أو بميناء للغاز.

ولفت المسؤول السابق في حكومة الفترة الانتقالية إلى أن احتكار الجيش السوداني، ممثلًا في التصنيع الحربي، لجميع مشاريع الغاز بشكل حصري، ما يزال يثير القلق، معربًا عن خشيته من أن يكون هذا القرار ما يزال ساريًا، وأضاف: “الآن لا أدري علاقة الجيش بهذا المشروع الذي ما يزال في مرحلة مذكرة التفاهم”.

وذكر أنه خلال فترة الحكومة الانتقالية برئاسة د. عبدالله حمدوك، كانت هناك محاولات لاستكمال مشروع مرسى في ميناء بورتسودان، إلا أنهم تفاجأوا باحتكار الجيش لمشاريع الغاز بقرار من الرئيس المخلوع عمر البشير، معربًا عن أسفه لانحياز رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان للعسكر.

وقال: “حاولنا إلغاء قرار احتكار الجيش لمشاريع الغاز، لكنه رفض، بل وأصر على احتكار الجيش للمشروع، وتوقف المشروع عند هذه المرحلة بالنسبة لوزارة الطاقة، في ظل خلاف بيننا والعسكر خلال فترة حكومة الثورة الأولى، ولم يتجاوز ذلك”.

أرخص أنواع الوقود:

وقال وزير الطاقة الأسبق في الحكومة الانتقالية، عادل إبراهيم، إنه بالنظر إلى النواحي الفنية والاقتصادية ومشاريع الطاقة الاستراتيجية في السودان، وربطها بالخطة القومية للطاقة وعلاقة الكهرباء بمشروع الغاز – وهي علاقة وثيقة – فإن أي مستودعات غاز يجب أن تُلحق بها توربينات لتوليد الكهرباء في الميناء، للاستفادة من الغاز نفسه في إنتاج الكهرباء.

ورأى أن الأولى والأفضل لمشاريع الكهرباء في السودان هو التحول إلى التوليد الحراري باستخدام وقود الغاز، كونه من أرخص أنواع الوقود في العالم، وتليه الطاقة الشمسية، منوهًا إلى أهمية المشروع بالنسبة للكهرباء ومن ثم لقطاع الصناعة.

وأوضح إبراهيم أن المشروع يتكون من جزأين: جزء يُنفذ في البحر، وآخر على اليابسة، وهو ما يُعرف بالأعمال المدنية، لافتًا إلى وجود شركات عالمية أخرى متخصصة في هذا النوع من المشروعات.

وأكد أن مثل هذه المشروعات ينبغي أن تُطرح وفق الإجراءات القانونية المتبعة، وبدرجة عالية من الوضوح والشفافية، حتى يكون الشعب السوداني على اطلاع كامل بها ويطمئن إلى سلامة إجراءاتها، دون أن تثار حولها أي تساؤلات أو شكوك.

وأشار إبراهيم، المسؤول السابق في حكومة حمدوك، إلى أن حالة الشك والريبة أصبحت ملازمة للمشروعات الحكومية، خاصة في ظل حكومة بورتسودان، معتبرًا أن من حق المواطنين أن يتساءلوا ويشككوا في ظل ما وصفه بحالة التخبط في إدارة المشروعات.

واستشهد بعدد من الأمثلة، منها مشروع صيانة أحد الكباري الذي أُلغي بعد طرحه، وكذلك مشروع يتعلق بالشركة السودانية للمعلومات الخاص ببنك السودان المركزي، والذي أُلغي قبل توقيعه، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس حالة واضحة من التخبط وتدل على غياب الشفافية، كما تشير – على حد قوله – إلى وجود نوايا “خبيثة” أو ممارسات فساد أضرت بالبلاد.

وأعرب عن أمله في أن تتوقف الحرب، وأن يتحقق السلام والاستقرار في البلاد، وأن ينعكس ذلك على أداء الحكومة وتنفيذ المشروعات وكل ما يتعلق بمصالح الشعب السوداني وحياته ورفاهيته.

dabangasudan.org