سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مخاوف من نقص حاد في الحبوب الغذائية بالسودان بسبب التغيرات المناخية

مخاوف من نقص حاد في الحبوب الغذائية بالسودان بسبب التغيرات المناخية

أمستردام: 22 يوليو 2026 – راديو دبنقا

أطلقت منظمة “الإيقاد” تحذيرًا حديثًا من تأثيرات متوقعة للتغيرات المناخية على دول القرن الإفريقي، ومنها السودان؛ الأمر الذي يُتوقع أن يؤدي إلى حدوث جفاف شديد تعقبه أمطار وسيول وفيضانات كبيرة. وسيؤثر حدوث أي من الأمرين سلبًا على الإنتاج الزراعي والمحاصيل، ما يؤدي مباشرة إلى نقص حاد في الحبوب الغذائية التي يعتمد عليها السكان، وبالتالي زيادة احتمالات حدوث مجاعة.

على هذه الخلفية، التقى “راديو دبنقا” بعبد المنعم الحويرص، مستشار التنمية الزراعية الشاملة والتحول بوزارة الزراعة الاتحادية في ظل الحكومة الانتقالية عام 2021؛ ليتحدث حول أهم الظواهر التي تصاحب هذه التغيرات، والمصادر العلمية لمثل هذه التنبؤات، فضلًا عن الحلول الآنية والمستقبلية لتفادي المجاعة.

ظاهرتان متعاكستان

ويقول عبد المنعم الحويرص إن الظاهرة المناخية العالمية تُعرف بـ “أنزو” (ENSO)، وتنتج عنها ظاهرتان متعاكستان؛ إحداهما هي “اللانينيا”، وهي المرحلة الباردة التي تؤدي إلى جفاف ممتد، وانخفاض في معدل الأمطار، وفشل المحاصيل، ونقص المراعي، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية في شرق وغرب إفريقيا.

أما الظاهرة الأخرى فهي “النينيو”، وهي المرحلة الساخنة، وتؤدي إلى ارتفاع حرارة مياه المحيط وزيادة الجفاف في مناطق مثل جنوب إفريقيا، ولكنها في شرق إفريقيا قد تسبب زيادة في معدلات الأمطار خلال الشتاء وجفافًا في الربيع، مع فيضانات تضر بالمحاصيل والثروة الحيوانية؛ الأمر الذي يؤدي إلى موجات نزوح وسط سكان المناطق المتأثرة.

والخلاصة أن “النينيو” يجلب الفيضانات والأمراض، بينما تجلب “اللانينيا” الجفاف والمجاعة، وكلاهما يحمل تأثيرات سلبية للغاية على حياة السكان.

ويوضح الخبير عبد المنعم الحويرص أن السودان ودول القرن الإفريقي معرضة بشدة لهذه الظواهر وهي الأكثر تأثرًا بها؛ نظرًا لاعتمادها الكبير على الزراعة المطرية، مؤكدًا أن أي تقلب في مستويات الأمطار سيؤثر مباشرة على الأمن الغذائي لهذه الدول.

تنبؤات وتحذيرات

وحول موثوقية واعتمادية مثل هذه التنبؤات والتحذيرات المبكرة، يقول الحويرص إن التنبؤات المناخية تصدر عن مركز التنبؤات والتطبيقات المناخية التابع لمنظمة الإيقاد، والمعروف اختصارًا بـ (ICPAC)، والذي يعمل بالتنسيق مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. ويصدر منتدى توقعات المناخ للقرن الإفريقي (GHACOF) تقارير كل ستة أشهر، تجمع العلماء وصناع القرار لتبادل التوقعات ووضع استراتيجيات الاستعداد للطوارئ.

وحول الوضع الحالي في السودان والإجراءات المطلوبة، يشير الحويرص إلى أن السودان -وبحسب هذه التنبؤات- سيواجه تأثيرات مشتركة من النينيو واللانينيا، مما يعني نقص الأمطار في بداية الموسم المطير، وفيضانات محتملة في شهري نوفمبر وديسمبر.

نداءات لحماية الأمن الغذائي

وفي هذا السياق، أصدرت كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي نداءات عاجلة لحماية الأمن الغذائي. واقترح الحويرص في حديثه جملة من الاحتياطات التي يجب اتخاذها، أبرزها: توزيع بذور مقاومة للجفاف، لا سيما الأصناف قصيرة العمر التي تنمو وتثمر في فترة وجيزة لا تتعدى الشهرين. وكذلك دعم الثروة الحيوانية بتوفير مخزونات الأعلاف والرعاية البيطرية، وإعادة توطين الماشية في مناطق ذات إمكانات رعي ووصول أفضل.

وأوصى كذلك بتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي من خلال زراعة محاصيل غذائية أساسية مثل الذرة والدخن في المناطق المروية بدلاً من المحاصيل النقدية، إضافة إلى توفير تحويلات نقدية أو قسائم شرائية للمواطنين. وللاستفادة القصوى من مياه الأمطار، أكد على ضرورة إنشاء أنظمة لتجميع وتخزين المياه مثل الحفائر والسدود، وبناء حواجز واقية من الفيضانات في المناطق عالية الخطورة مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق، فضلًا عن إصلاح قنوات الري في المشاريع المروية.

وشدد الحويرص على ضرورة طلب إغاثة عاجلة من المجتمع الدولي لسد الفجوة الغذائية، حيث يُتوقع أن يتعرض حوالي 825 ألف طفل لسوء التغذية هذا العام.

حلول بعيدة المدى

أما عن الحلول بعيدة المدى، فيشير الحويرص إلى ضرورة إنشاء أجهزة إنذار مبكر، والتنسيق المستمر مع المنظمات الدولية ليكون المجتمع جاهزًا لمواجهة الفيضانات والجفاف، واعتماد منهج متكامل لزيادة الإنتاجية وبناء القدرات على التكيف مع تغير المناخ، بالإضافة إلى استغلال مياه الأمطار والفيضانات.

كما نبه إلى أهمية التوعية والإرشاد، وتقديم التوجيهات باللغات واللهجات المحلية وعبر وسائل الإعلام؛ لرفع وعي المواطنين بالتغيرات المناخية وكيفية التعامل معها.

وشدد المستشار الحويرص في ختام حديثه على أن التغيرات المناخية أصبحت حقيقة لا يمكن التهرب منها، ولكن يمكن التقليل من مخاطرها باتخاذ الإجراءات التحوطية اللازمة، والاستعداد لظواهرها، والتكيف معها.

dabangasudan.org