
رغم مرور أكثر من 6 أشهر على إفراج وزارة العدل الأمريكية في الشتاء الماضي عن ملايين الوثائق المتعلقة بجيفري أبستين، بناءً على طلب من الكونغرس، إلا أن القضية عادت لتتصدر المشهد مرة أخرى وبقوة، وفقا لأكسيوس.
وقد حدد الموقع الأمريكي 7 أمور قال إنها هي السبب في العودة مجددا لهذه القضية.
أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه لن يصوت لتثبيت تود بلانش في منصبه بوزارة العدل ما لم يعقد الأخير اجتماعا مع الناجيات من انتهاكات أبستين، الناجيات كنّ يوجهن انتقادات لاذعة ومستمرة لطريقة تعامل وزارة العدل مع التحقيقات.
وبالفعل، التقى بلانش بالناجيات الأسبوع الماضي، لكنهن اعتبرن أن الاجتماع كان مجرد "تأدية واجب" وإجراء روتيني لملء الخانات، ولم يكن حوارا جوهريا.
ولم يقتصر استياء الناجيات على وصف الاجتماع بالروتيني، بل خرجن بتصريحات علنية تنتقد بلانش بشدة.
ووصفت آني فارمر، وهي إحدى متهمات أبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، بلانش بأنه كان "فظا، ومتعاليا، وتعمّد عدم إعطاء أي التزامات حقيقية للناجيات".
كما صرحت ناجية أخرى وهي داني بينسكي أمام الكونغرس بأن الاجتماع افتقر إلى الجوهر ولم يكن "مثمرا" على الإطلاق.
في نهاية يونيو/حزيران، أصدر قاضٍ فيدرالي أمرا يُلزم وزارة العدل بالإفراج عن سجلات إضافية غير خاضعة للرقابة، لم يحجب منها شيء، تتعلق بالتحقيق مع أبستين، أو تقديم تبرير قانوني يمنعها من ذلك.
جاء ذلك استجابة لدعوى قضائية تتهم الوزارة بعدم الامتثال الكامل لـ "قانون أبستين" الصادر العام الماضي. إلا أن وزارة العدل ردت بعد أيام برفض نشر أي سجلات إضافية، متذرعة بأنها امتثلت بالفعل للقانون.
أطلق النائب الديمقراطي جيمي راسكين تحقيقا للنظر فيما إذا كان أبستين قد عمل كـ "عميل أجنبي غير مسجل" مستغلاً علاقاته، بما في ذلك علاقته بالرئيس دونالد ترمب.
إعلانوأشار راسكين إلى أن أبستين عمل بنشاط لصالح حكومات أجنبية متعددة دون أن يسجل نفسه قانونيا كعميل لهم، وقد منح راسكين الحكومة مهلة حتى 3 أغسطس/آب لتقديم السجلات التي تربط أبستين بـ19 دولة مختلفة.
خلال ظهوره في البرنامج الحواري مع اليوتيوبر جو روغان، اعترف جيه دي فانس نائب الرئيس أن إدارة ترمب أخطأت في طريقة إدارتها لعملية نشر ملفات أبستين.
وقال فانس بصراحة إن الناس، إذا اتهموا الإدارة الأمريكية بسوء التعامل مع عملية الإفراج عن ملفات أبستين، فإنهم محقون في ذلك "لقد أسأنا التعامل معها بالفعل"، مما يعد تصريحا لافتا.
في تطور لافت في أوساط المال والأعمال، وصف الملياردير والمستثمر وارن بافيت علاقة مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس بجيفري أبستين بأنها مقززة أو مسيئة للذوق.
جاءت هذه التصريحات بعد أن أوقفت شركة بافيت تبرعاتها لمؤسسة غيتس لأول مرة منذ عِقدين، يُذكر أن علاقة غيتس بأبستين كانت محط تدقيق لسنوات، وكان غيتس قد صرح في عام 2019 بأنه نادم على لقائه به.
وأصدرت مؤسسة بيل ومليندا غيتس ملخصا من ثلاث صفحات لمراجعة خارجية أُجريت حول علاقة المؤسسة بأبستين، وخلصت المراجعة إلى عدم وجود أي دليل يثبت أن المؤسسة دفعت أموالا لأبستين، أو أن مسؤولي المؤسسة كانوا على علم بنشاطاته في الاتجار بالجنس. ومع ذلك، أعربت المؤسسة عن أسفها العميق لتفاعل بعض موظفيها معه في الماضي.
وتثبت هذه النقاط السبع أن شبح جيفري أبستين لا يزال يطارد المؤسسات العامة والشخصيات البارزة. وأصبحت قضيته بمثابة اختبار حقيقي يقيس مدى شفافية هذه المؤسسات، وكيفية استجابتها للأسئلة التي لا تزال بلا إجابات، ولانتقادات الناجيات، وللمطالب المستمرة بالكشف عن الحقيقة الكاملة.
وتعد قضية أبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الحديث، إذ إن هذا الرجل كان خبيرا ماليا ومليارديرا أمريكيا، أُدين بارتكاب جرائم جنسية وتأسيس شبكة واسعة للاتجار بالقصر واستغلالهن جنسيا بالتعاون مع شريكته غيسلين ماكسويل.
وما جعل قضيته تتصدر العناوين دائما هو شبكة علاقاته الواسعة التي شملت سياسيين، ورؤساء دول، ورجال أعمال، وشخصيات عامة بارزة.
وفي عام 2019 وُجهت إليه اتهامات اتحادية بإدارة شبكة للاتجار الجنسي واستغلال قاصرات، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل زنزانته في أحد السجون الفيدرالية في نيويورك، في حادثة اعتُبرت رسميا انتحارا، لكنها ظلت موضع جدل ونظريات متعددة.
كما أُدينت شريكته السابقة غيسلين ماكسويل عام 2021 بتهم تتعلق بتجنيد فتيات قاصرات لصالح أبستين، وصدر بحقها حكم بالسجن لسنوات طويلة.
aljazeera.net