
دعت حشود يمنية في مدينة تعز لاستكمال معركة استعادة الدولة وفك الحصار الحوثي عن المدينة، في وقت يواصل فيه الحوثيون تصعيدهم العسكري في البحر الأحمر عبر استهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التعقيد للأزمة اليمنية، ويضع جهود السلام أمام اختبار جديد.
وشهدت مدينة تعز (جنوب غربي البلاد) يوم الخميس، مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من أبناء المحافظة للمطالبة بفك الحصار المفروض عليها منذ سنوات، واستكمال معركة التحرير، وإعلان التأييد لقرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
ورفع المشاركون الأعلام الوطنية ولافتات أكدت التمسك بالمشروع الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، مؤكدين أن تعز ستظل في طليعة المحافظات المدافعة عن الجمهورية والثوابت الوطنية.
وأعلن البيان الصادر عن المسيرة، التي شارك فيها محافظ تعز نبيل شمسان، وقيادات السلطة المحلية والجيش والأجهزة الأمنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التأييد الكامل لما ورد في خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وعدّه خريطة طريق وطنية لاستعادة مؤسسات الدولة، وصون السيادة، وإنهاء الانقلاب، والتخفيف من معاناة اليمنيين.
وجدّد المشاركون دعمهم لجميع الإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحماية سيادة الجمهورية، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، كما أعلنوا تأييدهم لاستئناف تصدير النفط، بوصفه خطوة ضرورية لاستعادة الموارد السيادية، وتمكين الدولة من صرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ودعم الاقتصاد الوطني.
أكد البيان أن محافظة تعز، التي تعيش حصاراً مستمراً منذ سنوات، تمثل الدليل الأبرز على زيف ادعاءات الحوثيين بشأن الحصار، متهماً الجماعة بإغلاق الطرق الرئيسية، واستهداف المدنيين بالقصف والقنص، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق السكان.
ودعا البيان إلى توحيد الصف الوطني والالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة، وجعل معركة التحرير هدفاً وطنياً جامعاً، عادّاً أن وحدة القوى الجمهورية تمثل الضمانة الأساسية لحماية اليمن، وإفشال المشاريع الطائفية والعنصرية.
كما عبّر المشاركون عن تقديرهم للدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، وجهودها الرامية إلى استعادة الدولة وتحقيق السلام.
وطالب البيان المجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الحوثيين، والعمل على تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، مؤكداً جاهزية أبناء تعز للإسهام في معركة استعادة الدولة حتى استكمال التحرير وتحقيق السلام القائم على بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
بيان عُماني
وجاءت الرسائل اليمنية الصادرة من تعز بالتزامن مع إعلان سلطنة عُمان أنها تواصل التنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن بهدف استئناف المسار السياسي، وتنفيذ خريطة الطريق.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية إنها تتابع بقلق التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، حيث عاد الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية، مؤكدة أهمية تجنب التصعيد وكل ما من شأنه تهديد حرية الملاحة أو زيادة التوتر في المنطقة.
#بيـان | تتابع سلطنة عُمان باهتمام بالغ التطورات الأخيرة المرتبطة بالوضع في منطقة البحر الأحمر، وتؤكد على ضرورة تجنب التصعيد وأية تهديدات تؤدي إلى تأزيم الوضع وتعريض حرية الملاحة للخطر.وتعمل سلطنة عُمان حالياً بالتنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية... pic.twitter.com/Il7WbNYH4f
— وزارة الخارجية (@FMofOman) July 23, 2026
وأضافت أن مساعيها تتركز على استئناف العملية السياسية في اليمن بما يحقق الأمن والاستقرار، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير التطورات العسكرية على فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وكان مصدر سعودي مسؤول قد أعلن تعرض السفينة «إنسيليا» التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مع التأكيد على سلامة جميع أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وأكد المصدر أن استهداف السفن التجارية يمثل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل أمن الملاحة وسلامة الطواقم البحرية.
بالتوازي مع هذه التطورات، عقد وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي، في محافظة مأرب، اجتماعاً عسكرياً ضم رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، ورؤساء هيئتي العمليات والإسناد اللوجستي، ونواب رؤساء هيئتي القوى البشرية والاستخبارات، وقادة المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة، بحضور ممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية.
ووقف الاجتماع على تطورات الأوضاع العسكرية في مسرح العمليات، وآليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات والتشكيلات العسكرية بما يضمن رفع كفاءة الأداء في تنفيذ المهام الوطنية، في ظل المستجدات الميدانية الأخيرة.

ووجّه وزير الدفاع اليمني بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واليقظة، وتعزيز مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العملياتي والتعامل مع التطورات الميدانية بكفاءة، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً وسياسياً متزامناً.
وأثار التصعيد الحوثي تحركات يمنية وإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف الداعم للشرعية تنفيذ تدابير عملياتية لحماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
aawsat.com