سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

خبير يدعو لاتفاق ملزم بشأن سد النهضة لمنع تكرار أزمات شح المياه

آمستردام: كمبالا/ الخميس 23 يوليو 2026: راديو دبنقا

دعا الخبير الإقليمي والمختص في هندسة وإدارة الموارد المائية، الدكتور خالد النور علي، إلى التوصل لاتفاق ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، وتعزيز تبادل البيانات اليومية بين إثيوبيا والسودان، محذراً من أن غياب هذا التنسيق سيؤدي إلى تكرار أزمات انخفاض مناسيب النيل او حدوث فيضانات متكررة وما يترتب عليها من تعطل لمحطات مياه الشرب ومشروعات الري وفقدان ربما في الأرواح والممتلكات.

وقال خالد، في تصريح لـ(دبنقا)، إن الحل المستدام يتمثل في مسارين متكاملين، أولهما إعادة تكييف وتشغيل السدود السودانية بما يتلاءم مع الواقع الهيدرولوجي الجديد الذي فرضه سد النهضة، وهو أمر يعتمد بصورة أساسية على توفر البيانات اليومية وخطط التشغيل قصيرة وطويلة المدى للسد الإثيوبي. وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في تعزيز تبادل البيانات بين سد النهضة وسد الروصيرص وفق مبدأ تبادل المعلومات المنصوص عليه في إعلان المبادئ الموقع بين السودان وإثيوبيا ومصر عام 2015، واتفاقية تبادل المعلومات الثنائية الموقعة بين السودان وإثيوبيا في أكتوبر 2022.

وأكد أن الوصول إلى اتفاق قانوني شامل وملزم بشأن تشغيل السد بات أمراً لا غنى عنه، مع تضمين آليات واضحة للتشغيل و التعاون في حالات الجفاف والجفاف الممتد، بما يعظم الفوائد المشتركة ويحمي الأمن المائي السوداني ويحد من تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً، مشدداً على ضرورة استكمال الدراسات البيئية والاجتماعية الخاصة بالسد وتقييم آثاره على السودان وسكانه.

أسباب انحسار النيل

وأوضح خالد أن الانخفاض الكبير الذي شهدته مناسيب النيل الأزرق والنيل الرئيسي خلال الأيام الماضية، وأدى إلى خروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة في مناطق عدة، خاصة بالعاصمة الخرطوم، إضافة إلى تأثر مساحات من الري الفيضي في شمال السودان، يعود – بحسب بيان وزارة الزراعة والري – إلى انخفاض وارد المياه من سد النهضة.

وأشار إلى أن هذا النوع من الانخفاض يحدث عادة بسبب أحد عاملين رئيسيين، هما بدء إثيوبيا تخزين المياه في بحيرة سد النهضة بما يؤدي إلى حجز جزء من تصريف مياه النيل الأزرق بصورة مؤقتة، أو انخفاض الوارد الطبيعي للنيل الأزرق نتيجة ضعف الأمطار في الهضبة الإثيوبية، أو اجتماع السببين معاً.

ولفت إلى أن الاحتمال الأخير يكتسب أهمية خاصة في ظل التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن التنبؤات الموسمية الصادرة عن مركز الإيقاد للتنبؤات والتطبيقات المناخية في مايو الماضي توقعت أن يكون الموسم المطري الحالي أقل من المعدل الطبيعي في أجزاء واسعة من القرن الأفريقي، بما في ذلك الهضبة الإثيوبية.

وأضاف أن مشهد انحسار النيل ليس جديداً، إذ تكرر في يوليو 2020 مع بداية الملء الأول لسد النهضة، عندما خرجت عدة محطات لمياه الشرب في السودان عن الخدمة بسبب الانخفاض المفاجئ في مناسيب النيل. وأشار إلى أن السودان تعرض بعد شهرين فقط من ذلك إلى فيضانات كبيرة في سبتمبر 2020، وهو ما يبرز – بحسب قوله – أهمية التنسيق والتشغيل المشترك للسدود حتى تتحقق فوائد سد النهضة في تنظيم الجريان وتعزيز الأمن المائي، بدلاً من انتقال السودان خلال فترة قصيرة من شح المياه إلى الفيضانات المدمرة.

وأوضح أن السودان بعث في سبتمبر 2020 خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكد فيه أنه لا يعارض حق إثيوبيا في التنمية، وإنما يعترض على الإجراءات الأحادية المتعلقة بملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق مسبق، مطالباً باتفاق قانوني ينظم الملء والتشغيل ويضمن تبادل البيانات بصورة منتظمة ويحول دون إلحاق الضرر بالدول ادني السد.

dabangasudan.org