
حذرت الباحثة في قضايا البيئة، د. أمل القدال، من استمرار الحرب في السودان وتأثيرها على البيئة، وشددت على أن الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 لم تقتصر تداعياتها على الخسائر البشرية والاقتصادية، بل أفضت إلى أزمات مركبة شملت الأمن الغذائي والقطاع الزراعي والبيئة، ما يفرض تبني رؤية متكاملة لإعادة الإعمار تراعي استعادة الموارد الطبيعية إلى جانب إعادة بناء البنية التحتية.
كمبالا ــ التغيير
وقالت د. أمل، في ندوة نظمهتا “صحيفة التغيير الإلكترونية ” بالتعاون مع مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية بالعاصمة الأوغندية كمبالا، اليوم السبت، إن أي منطقة حدثت فيها معركة أصبحت جرداء من الغطاء النباتي الذي تأثر بسبب الحرب، فضلاً عن تراجع الإنتاج الزراعي وتأثيره على وفرة الغذاء وارتفاع معدلات الجوع، ونوهت إلى الهجوم غير المسبوق على القطع الجائر للأشجار.
وأشارت إلى أن 61% من السودانيين يعتمدون في حياتهم على ممارسة الزراعة في الجزيرة ودارفور وكردفان والقضارف وكسلا والولاية الشمالية والنيل الأزرق ومختلف الولايات، حيث يعتمد ملايين السودانيين على الزراعة في مساحة تتجاوز 18 مليون هكتار، تراجعت بعد الحرب إلى حوالي 7 ملايين هكتارات، ما انعكس على تراجع الإنتاج الغذائي وتحول عدد كبير من المزارعين المنتجين إلى نازحين أو لاجئين في دول الجوار.
وأوضحت د. أمل، في ورقة علمية حملت عنوان “الحرب.. كارثة الجوع وتدمير البيئة في السودان”، أن الحرب أثرت أيضاً على منظومة وقطاع الري، الذي تعطل في غالبية المشاريع الزراعية، فضلاً عن تدمير مراكز البحوث الزراعية والمخزون الاستراتيجي للبذور المحسنة والسلالات النادرة والقيمة التي تم الاحتفاظ بها.
ونوهت إلى التأثير الكبير للحرب على تراجع إنتاج المحاصيل بأنواعها، وخاصة المحاصيل النقدية التي كانت تدر عائداً كبيراً لخزينة الدولة، فضلاً عن انخفاض أعداد الثروة الحيوانية بسبب النهب والتهريب ومغادرة أصحاب الماشية إلى دول الجوار.
وحذرت من أن آثار الحرب امتدت إلى البيئة، من خلال تلوث التربة والمياه والهواء، نتيجة التعدين العشوائي وانتشار مخلفات الحرب، وقالت: “من أهم أسباب تلوث التربة استخدام السيانيد والزئبق في التعدين التقليدي، وبقايا الأسلحة والذخائر، وتسرب الزيوت والوقود في التربة، وتجريف الأرض بالآلات العسكرية”.
ونوهت إلى تراجع الغطاء النباتي بفعل تأثير الحرب وقطع الأشجار من أجل الوقود، والاعتماد على الفحم في ظل انعدام البدائل، وزيادة الضغوط على الغابات والمراعي، إضافة إلى تنامي المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، مؤكدة أن هذه التداعيات تمثل تحدياً طويل الأمد أمام جهود التعافي والتنمية المستدامة.
وأشارت إلى تأثير الحرب على مصادر المياه وتلوثها، ما أدى إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وارتفاع معدلات الإصابة بالكوليرا والملاريا وحمى الضنك.
وأوصت الدراسة، التي أعدتها الباحثة في قضايا البيئة ومجالات الاقتصاديات التحويلية والأسرة، د. أمل القدال، بضرورة ألا يقتصر التعافي في مرحلة ما بعد الحرب على إعادة تشييد المنشآت، وإنما يجب أن يشمل إعادة تأهيل القطاع الزراعي، واستعادة خصوبة الأراضي، وإزالة التلوث البيئي، وتأهيل مصادر المياه، مع دمج الاعتبارات البيئية والمناخية في خطط إعادة الإعمار.
ودعت الدراسة إلى دعم صغار المزارعين، وإعادة تشغيل مشروعات الري، وتعزيز دور المرأة والمجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية، إلى جانب توسيع التعاون بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والإقليمية، بما يسهم في استعادة الأمن الغذائي وتحقيق تنمية مستدامة.
ونوهت إلى أن نجاح إعادة الإعمار في السودان يتطلب تبني نهج شامل يربط بين التعافي الاقتصادي، وإحياء القطاع الزراعي، وحماية البيئة، باعتبارها عناصر مترابطة لضمان الاستقرار وتحقيق التنمية في مرحلة ما بعد الحرب.
altaghyeer.info