سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مبادرة عراقيون: معالجة ملفات الفساد الكبرى عمل يومي لا استعراضات موسمية

مبادرة عراقيون: معالجة ملفات الفساد الكبرى عمل يومي لا استعراضات موسمية

ما زالت عمليات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد التي أطلقتها السلطات العراقية قبل نحو ثلاثة أسابيع، تحظى باهتمام شعبي واسع، لكن هذا الاهتمام يثير في الوقت ذاته، أسئلة عديدة حول أهدافها ومآلاتها، وما إذا كانت ستستمر بوتيرة متصاعدة وتلاحق كبار الفاسدين، أم ستتوقف عند حدود المسؤولين والأشخاص الذين حصلوا على غطاء سياسي وقانوني مكّنهم من ممارسة أعمال النهب المنظم للمال العام؟

وبينما أعلن عن «اكتشافات» جديدة للأموال المنهوبة، التحقت «مبادرة عراقيون» التي تضم طيفاً واسعاً من أكاديميين وكتاب وصحافيين وناشطين، بعجلة الاهتمام الشعبي المتواصل بحملة مكافحة الفساد.

صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان -الثاني من اليسار- وهو يعاين سبائك ذهبية تم ضبطها في قضية الموقوف عدنان الجميلي

ورأت المبادرة في بيان، أن الحملة الأخيرة ضد الفساد «كشفت عن أن سوء ظنّ الشارع العراقي بالسلطة الحاكمة وعزوفه المستمرّ عن الانتخابات كان في محلّه، بل كان وعياً مبكراً».

كما كشفت، بحسب البيان أن «الفساد قد تحوّل، بسبب القوى المسيطرة على الدولة، من سلوك فرديّ عابر إلى منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة، ترتبط بشبكات النفوذ السياسيّ والمحاصصة الحزبية».

ورغم إشادة المبادرة بدور الجهات الرقابية والقضائية في مواجهة استباحة المال العامّ، لكنها تساءلت عن «أسباب تأخّر تنفيذ الإجراءات بحقّ من تضخّمت ثرواتهم أو حملاتهم الانتخابية، من المعتقلين وممّن لا يزالون طليقين، من (الصغار) إلى (الكبار)».

وأبدت تعجبها من أن «الشعب نفسه كان يستغرب هذا التضخّم ويطالب بمعالجته، بينما كانت الجهات الرقابية لا تحرّك ساكناً!». وطالبت بأن تكون مسألة معالجة ملفات الفساد الكبرى «عملاً يومياً، لا استعراضات موسمية أو انتقائية».

ورأت أن «دخول مكافحة الفساد في دورات متتابعة من التصاعد والخفوت، واقتصارها على قضايا محددة مثل قضية (نور زهير) وقضية (الجميليّ) وبضعة ملفات عشوائية، أمر يضع أكثر من علامة استفهام حول جدّيتها، أو استمراريتها، أو كونها مرتبطة بمباشرة الحكومة الجديدة عملها، وعمّا إذا كانت تستهدف (الصغار) فقط وتتجنّب (الكبار)». في إشارة إلى قضية سرقة الأموال الضريبية التي تورط بها نور زهير وقضية وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي الذي يقبع في السجن حالياً.

وجبة من الأموال النقدية ضُبِطت في أحد المنازل تعود لقضية الموقوف عدنان الجميلي (مجلس القضاء)

وتحدثت المبادرة كذلك، عن أن «المواجهة الجادّة للفساد لا تتمّ عبر القبض على الأشخاص فقط، بل عبر معالجة البيئة الحاضنة وإصلاح مؤسسات الدولة، وإغلاق منافذ الهدر والبيروقراطية، وتطبيق مبدأ (من أين لك هذا) بشكل فوريّ وعلى الجميع بلا استثناء».

وحذرت «مبادرة عراقيّون» من «تحوّل بعض إجراءات الملاحقة إلى أدوات لتصفية الحسابات واستهداف أشخاص محدّدين دون غيرهم، وبناءً على حسابات سياسية ومصلحية».

ودعت مجلس القضاء الأعلى إلى إعلان نتائج التحقيقات المنجزة للرأي العام بشكل مستمر، ورفض مبدأ استرجاع الأموال المسروقة مقابل إسقاط القضايا عن المتهمين.

مليارات إضافية...

وفي آخر تطور لقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموجود قيد الاعتقال عدنان الجميلي، أعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، الأحد، ضبط 27 مليار دينار جديدة في القضية، وسبق أن ضبط القضاء نحو 300 مليار دينار إلى جانب 24 مليون دولار ونحو 450 كيلوغراماً من الذهب وأكثر من 70 عقاراً ومنزلاً ضمن ممتلكات الجميلي.

وذكر القضاء في بيان، أن «قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، أعلن ضبط 27 مليار دينار عراقي، في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه».

صورة وزعها القضاء العراقي في 9 يوليو الحالي بعد ضبط نحو 12 مليون دولار تعود لقضية الموقوف عدنان الجميلي كانت مُخبَّأة في قناة لتصريف الأمطار

وأضاف، أنه «نتيجة للمتابعة الدقيقة لضبط المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر الحاصل في المشروعات المنفذة من قبل المتهم وأطراف القضية، تم ضبط هذا المبلغ الذي كان مخبأً لدى عدد من الأشخاص، والتحقيقات مستمرة للوصول إلى جميع المتورطين».

ولم تمر عمليات الضبط المتوالية للمليارات بقضية الجميلي، من دون بروز موجة من التشكيك من قبل عدد غير قليل من المراقبين والمتابعين للقضية، الذين باتوا يعتقدون، أن عمليات الضبط هذه «قد تعني ضمناً الاكتفاء بمحاسبة الجميلي، وجعله كبش الفداء الوحيد في ملف الفساد شديد التعقيد والخطورة، بخاصة وأنه يتعلق بالقطاع النفطي شديد الثراء وفيه معظم ثروة البلاد المالية».

السجن المشدد لنائب

والى ذلك، أصدر القضاء، حكماً مشدداً بالحبس بحق النائب السابق حسنين الخفاجي بعد إدانته بجريمة الابتزاز وفقاً لأحكام المادة (452) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.

وأعلنت «هيئة النزاهة»، في معرض حديثها عن القضية التي حققت فيها وأحالتها إلى القضاء، أن محكمة «جنايات مكافحة الفساد المركزية» أصدرت قرار حكم بحق النائب حسنين الخفاجي لإقدامه على ابتزاز المشتكي (مصطفى فعل مشتت)، مطالباً إياه بمبلغ قدره (500 ألف) دولار، فضلاً عن تسجيل نسبة (40 في المائة) من مشروع حوراء بغداد السكني، لمصلحته باسم أحد العاملين في مكتبه».

إحدى جلسات البرلمان العراقي (واع)

وذكرت الهيئة، أن الأمر تعلق بأن يضمن الخفاجي «التدخل في إجراءات تتعلق بعمل مجلس القضاء الأعلى، وهيئة النزاهة الاتحاديَّة لغلق قضية تضخم الأموال ورفع الحجز عن أموال المشتكي، إضافة إلى التدخل لدى هيئة استثمار بغداد، لاستئناف العمل في مشروع جوهرة بغداد السكني، من دون صفة أو صلاحية قانونية».

وأضافت، أن «المحكمة استندت في إدانة المدان، إلى جملة من الأدلة، تمثلت باعتراف المتهم الآخر أنور صباح عبد صادق، ومحاضر تفريغ التسجيلات، وإفادات الشهود، ونسخة العقد المبرم، التي عززت الوقائع الثابتة في القضية».

كانت السلطات، اعتقلت حسنين الخفاجي ونحو 25 مسؤولاً ونائباً في البرلمان نهاية يونيو (حزيران) الماضي، بتهم فساد وإثراء على حساب المال العام.

aawsat.com