سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مصر: قيود الاستخدام في منتجعات الساحل تثير تساؤلات بشأن صلاحيات المطورين

مصر: قيود الاستخدام في منتجعات الساحل تثير تساؤلات بشأن صلاحيات المطورين

تجدد الجدل الموسمي في مصر حول قرى ومنتجعات الساحل الشمالي الفارهة، متجاوزاً سردياته التقليدية الخاصة بحظر دخول القرى على من يمتلك تصريحاً إلكترونياً إلى «قيود استخدام» المرافق داخل تلك القرى بالنسبة لمالكي الوحدات، حيث اشتكى البعض من فرض رسوم مرتفعة وغرامات مبالغ فيها، وتضييق على استقبال الضيوف، ما أثار تساؤلات بشأن صلاحيات المطورين العقاريين لرفض تلك القيود.

وينقسم الساحل الشمالي في مصر، وفق الرائج، إلى «الساحل الطيب»، في إشارة إلى القرى القديمة التي يقصدها أبناء الطبقة الوسطى بشرائحها المتنوعة، و«الساحل الشرير»، في إشارة إلى القرى التي تقع بعد الكيلو 95، على امتداد الساحل الذي يتجاوز الـ300 كيلو متر، الذي يوصف بـ«مصيف الأغنياء».

أبراج مدينة العلمين الجديدة (رئاسة مجلس الوزراء)

وثارت انتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول بعض القرى السياحية، عقب فيديوهات لمُلاك يشتكون من قيود، إحداها لسيدة ستينية قالت إن صديقة نجلتها مُنعت من الدخول للإقامة مع الأسرة خلال الإجازة، وناشدت الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل. وزعمت السيدة نفسها أن «الشرطة مُنعت من دخول القرية عند الاستغاثة بها»، وهو ما نفته وزارة الداخلية الجمعة.

ومع حديث البعض عما وصف بـ«سطوة المطورين» وفرض قوانينهم في تلك الأماكن. ردت وزارة الداخلية المصرية، على صاحبة الشكوى، مؤكدة «عدم ورود أي بلاغات لإدارة شرطة النجدة أو مديرية أمن مطروح من صاحبة الحساب مؤخراً»، وأنه «جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الادعاءات».

وبخلاف بيان وزارة الداخلية، تداول عدد من نشطاء صوراً لقوات الشرطة داخل إحدى قرى الساحل، عادّينَ أن «ترويج غياب قبضة الدولة على جزء منها خطاب تروجه جماعة الإخوان المحظورة».

أحد شواطئ الساحل الشمالي (حساب يوسف دسوقي مسوق عقاري - فيسبوك)

فيدو آخر شارك به أحد الملاك تجربته قبل عدة سنوات، في إحدى القرى، تضمن شكواه من «فرض غرامات بآلاف الجنيهات لوقوف السيارة في مكان مالك آخر، أو وضع مايوه على سور الوحدة، أو نزول البحر رغم رفع الراية السوداء حتى لو كان البحر بالمناظرة هادئاً».

ورأى آخرون أن «الأزمة خرجت من إطار تشجيع الاستثمار إلى حدود تغول صلاحيات المستثمرين»، متسائلين عن «مدى تجاوز تلك القيود حق الانتفاع والاستثمار».

وأمام الانتقادات التي وجهها بعض مالكي الوحدات للمطورين، دافع فريق آخر عن رؤية المطورين لتلك الأماكن، مؤكدين أنها لتنظيم الوجود داخل القرى السياحية الخاصة بهم، ولضمان تناسق وانسجام «الكومينتي».

ودافع أحد المطورين العقاريين على القيود المفروضة داخل القرى السياحية، بوصفها «مفروضة لتحقيق العدالة بين ملاك الوحدات والزوار ممن يقيمون في الفنادق». ورأى أن الانتقادات المنتشرة «حملة مغرضة».

ومع تصاعد الجدل حذر فريق من مخاطر «هذه الحملات» على المستثمرين.

تكلفة زيارة المدن الساحلية تزداد مع ارتفاعات الأسعار

وبلغت نسبة الإشغال في الساحل الشمالي هذا الموسم نحو 90 في المائة، وفق بيانات صادرة عن القطاع الفندقي في 5 يوليو (تموز) الحالي، أشارت إلى أن 85 في المائة من مرتادي الساحل من الأجانب، مقابل 15 في المائة من المصريين.

ويرى الخبير العقاري عبد المجيد جادو، في الانتقادات الموجهة ضد «قواعد» المطورين العقاريين في مشاريعهم الكبرى، بأنها «حملة مصطنعة»، تسيء إليهم ولا تعبر عن الخدمات الحقيقية التي يقدمونها، مشيراً إلى أن مثل تلك المشاريع الاستثمارية الضخمة تفتح آفاق العمل لنحو 20 مجالاً آخر.

ورغم ذلك لا يمانع جادو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تدخلاً أكبر من الدولة، لتنظيم العلاقة بين المطورين العقاريين وملاك الوحدات في مشاريعهم، عبر قوانين ولوائح واضحة، بما يحمي حق المطور في حماية مشروعه والارتقاء به، وفي الوقت نفسه يمنح المالك حق ممارسة ما تخوله له الملكية من نقلها أو الانتفاع بها.

aawsat.com