سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

كاتب بريطاني: نشأت بالقرب من آندي بيرنهام وهكذا تشكلت شخصيته

كاتب بريطاني: نشأت بالقرب من آندي بيرنهام وهكذا تشكلت شخصيته

لم يكن وصول آندي بيرنهام إلى رئاسة الحكومة البريطانية مجرد انتقال سياسي من المعارضة إلى السلطة، بل مثّل بالنسبة لكثير من سكان شمال إنجلترا لحظة رمزية طال انتظارها، باعتباره أول رئيس وزراء بريطاني من المنطقة منذ تولي هارولد ويلسون المنصب قبل نحو نصف قرن.

وبينما يرى مؤيدوه أن صعوده يعيد الاعتبار لمجتمعات شعرت طويلا بأنها مهمشة لصالح لندن والجنوب، يواجه بيرنهام اختبارا صعبا لإثبات أن جذوره الشمالية قد تؤثر في صياغة سياسات تغيّر حياة الناس.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

في قرية كولتشيث الهادئة بمقاطعة شيشاير، حيث نشأ بيرنهام، لا يزال السكان يتذكرون الشاب الذي كان يرتاد حانة "تشيري تري" المحلية، ويشجع فريق إيفرتون، ويستمع لفرقة "ذا سميثس"، قبل أن يصبح واحدا من أبرز السياسيين في بريطانيا.

حانة "تشيري تري" كانت المكان المفضل لبيرنهام في قريته كولتشيث (موقع تريب آدفايزر)

متلازمة المحتال

وكتب الصحفي ريتشارد بارتنغتون في صحيفة غارديان أن الحانة نفسها كانت شاهدة على مرحلة مبكرة من حياة بيرنهام، عندما عاد إليها عام 1989 خلال دراسته في جامعة كامبريدج وهو يعاني ما وصفه بـ"متلازمة المحتال"، التي تتمثل في شعوره بأنه لا ينتمي إلى عالم النخبة الأكاديمية.

وهناك، وسط أجواء القرية وأصوات الموسيقى، بدأ يكتشف هويته الشمالية التي ستصبح لاحقا جزءا أساسيا من خطابه السياسي.

ويرى سكان كولتشيث أن شخصية بيرنهام تختلف عن صورة السياسي التقليدي القادم من أروقة لندن. يقول بعضهم إنه "واحد منا"، شخص يعرف الحياة اليومية للناس العاديين، ولم يأت من مدرسة خاصة أو بيئة سياسية مغلقة. لكن آخرين يحذرون من أن الانتماء المحلي وحده لا يكفي، وأن الحكم الحقيقي سيكون بقدرته على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

بارتنغتون:
قصة بيرنهام ترتبط بتاريخ المنطقة الصناعية التي عانت تراجع التعدين والصناعات التقليدية، فقد شهد في طفولته آثار إغلاق المناجم وتراجع الصناعات التي كانت مصدر رزق آلاف العائلات في عهد رئيسة الوزراء المرأة الحديدية مارغريت تاتشر.

نموذج مانشستر

ويحمل بيرنهام معه إلى داونينغ ستريت تجربة طويلة في إدارة منطقة مانشستر الكبرى، حيث شغل منصب العمدة، وركز على منح السلطات المحلية دورا أكبر في الاقتصاد والنقل والخدمات. وقد أصبح نموذجه في مانشستر، القائم على التعاون بين القطاعين العام والخاص، جزءا من رؤيته الأوسع لإعادة توزيع السلطة بعيدا عن وستمنستر.

إعلان

وفي أولى خطواته، افتتح بيرنهام مكتب "10 نورث" في مانشستر، في إشارة رمزية إلى رغبته في نقل جزء من مركز القرار السياسي والاقتصادي إلى شمال البلاد. ويؤكد أن هدفه هو تحقيق "نمو جيد في كل منطقة"، وليس فقط في المدن الكبرى والمناطق القريبة من العاصمة.

ويقول بارتنغتون في مقاله إن قصة بيرنهام ترتبط بتاريخ المنطقة الصناعية التي عانت تراجع التعدين والصناعات التقليدية، فقد شهد في طفولته آثار إغلاق المناجم وتراجع الصناعات التي كانت مصدر رزق آلاف العائلات في عهد رئيسة الوزراء المرأة الحديدية مارغريت تاتشر.

تجربة أثرت في رؤيته السياسية

وكان بيرنهام خلال إضراب عمال المناجم عام 1984 يمر قرب مواقع الاحتجاج، وهي تجربة تركت أثرا في رؤيته السياسية بشأن ضرورة دعم المجتمعات التي دفعت ثمن التحولات الاقتصادية.

لكن منطقة وارينغتون، التي ينتمي إليها بيرنهام، ليست نموذجا مبسطا لمناطق "الجدار الأحمر" -سُميت بذلك لأنها أحد معاقل حزب العمال– التي تضررت من تراجع الصناعة. فهي تضم مناطق مزدهرة وأخرى تعاني الفقر، وتملك إمكانات في التكنولوجيا والطاقة النووية، إلى جانب مشكلات مثل المتاجر المغلقة وارتفاع تكاليف المعيشة. ولهذا يرى بعض السكان أن تحدي بيرنهام الحقيقي سيكون إثبات أن مشروعه لا يقتصر على الرمزية.

قريب من الناس

ويحظى بيرنهام بتأييد واسع بسبب أسلوبه القريب من الناس، خصوصا بعد مواقفه خلال أزمات مثل تفجير مانشستر أرينا عام 2017 ومشاركته في فعاليات مجتمعية محلية. ويعتقد مؤيدوه أن قدرته على التعاطف والتواصل مع المواطنين كانت عاملا أساسيا في نجاحه السياسي.

لكن الطريق أمامه ليس سهلا، فالحكومة الجديدة تواجه ضغوطا اقتصادية كبيرة، ومجالس محلية مثقلة بالديون، وخلافات بشأن الإسكان والطاقة والإنفاق العام. كما أن توسيع صلاحيات المناطق المحلية -وهو أحد محاور مشروعه- يثير تساؤلات عن قدرة تلك المناطق على إدارة مواردها بكفاءة.

ومع ذلك، يرى كثيرون في شمال إنجلترا أن وصول بيرنهام يمثل تحولا في طبيعة السياسة البريطانية نفسها، فبعد عقود شعر فيها كثير من سكان الشمال بأن القرارات الكبرى تُتخذ في لندن بعيدا عن واقعهم، يأتي رئيس وزراء يحمل ذاكرة تلك المجتمعات وتحدياتها.

ويبقى الاختبار الأكبر أمام بيرنهام هو مدى قدرته على تحويل قصة صعوده الشخصية من ابن منطقة صناعية إلى رئيس وزراء، إلى قصة أوسع عن إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمناطق التي شعرت طويلا بأنها خارج دائرة الاهتمام.

aljazeera.net