
سجال جديد يعد الثاني خلال نحو أسبوع، تشعله تعليقات علاء نجل الرئيس الراحل الأسبق حسني مبارك بشأن الوضع الاقتصادي لمصر إبان حكم والده الذي أُطيح به بعد غضب شعبي خرج للشوارع تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية آنذاك.
وعقّب علاء مبارك في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس» على وزير المالية بعهد والده يوسف بطرس غالي، وسمير فرج الذي شغل منصب محافظ الأقصر (جنوب) منذ عام 2009 حتى 2011، ومدير الشؤون المعنوية بالجيش المصري منذ 1993 حتى 2000، نافياً تصريحاتهما التي حمّلت الرئيس الأسبق مسؤولية ما وصل إليه الاقتصاد المصري.
قال فرج، وهو خبير استراتيجي وعسكري حالياً، في مقابلة متلفزة، «إن عهد مبارك لم يقترب من الاقتصاد وترك الأمور تمضي دون تغيير، وجاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وأجرى إصلاحاً اقتصادياً لو كان تم في عهد الرئيس الأسبق لم نكن نصل لما نحن فيه الآن»، مؤكداً أن النظام الحالي يعالج أخطاء 30 عاماً ماضية.
ورد علاء مبارك عبر حسابه الاثنين عبر منصة «إكس»، على فرج قائلاً: «كنت أتفهم سبب ودوافع هذا التصريح المغلوط عن الرئيس مبارك، إلا أنه من المجدي مواجهة الرأي العام بحقائق الأمور. أعباء الدعم والتضخم ترتبط ارتباطاً مباشراً بسعر العملة المحلية لاعتماد مصر على استيراد منتجات بترولية وسلع غذائية واستهلاكية عديدة».
وأضاف: «لذا يصعب استيعاب كلام حضرتك مع تدهور قيمة العملة المحلية من حوالي 5.7 (جنيه مقابل الدولار) عام 2011، إلى حوالي 53 جنيهاً مؤخراً، وأثر ذلك المباشر علي التضخم وتفاقم أعباء الدعم»، مضيفاً: «كلنا أمل أن تكلل جهود حكومة دكتور (مصطفى) مدبولي بالنجاح في مواجهة تلك التحديات والانطلاق بالاقتصاد المصري لآفاق واعدة».

وسبق أن رد علاء مبارك على مسؤول سابق بعهد مبارك في 18 يوليو (تموز)، برفض تصريحات متلفزة لوزير المالية المصري الأسبق يوسف بطرس غالي، قال خلالها إن «ارتفاع الأسعار حالياً يدفع ثمنه مبارك الذي رفض مقترحي برفع الدعم عن البنزين».
ورداً على تلك التصريحات، كتب علاء مبارك عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «يا دكتور يوسف أتمنى نسمع رأي حضرتك عن تأثير زيادة الدولار من 6 جنيهات في أواخر أيام حكم الرئيس مبارك رحمة الله عليه إلى حوالي 52 جنيهاً اليوم على غلاء الأسعار حالياً ودعم الطاقة»، متسائلاً: «هل هذا يتحمله مبارك؟».
تعليقاً على هذا الجدل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى أن من الإنصاف تحميل الرئيس الأسبق حسني مبارك وحده مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع المالية الحالية».
وأضاف: «من الناحية الاقتصادية، نجحت مصر خلال معظم سنوات حكم الرئيس الأسبق في الحفاظ على مستويات آمنة نسبياً من الدين الخارجي، كما ظل معدل نموه تحت السيطرة مقارنة بما شهدته السنوات الأخيرة. كذلك كانت السياسة المالية تميل إلى التركيز على إشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين أكثر من تحفيز الاستهلاك القائم على الكماليات، وكان التفاوت في الدخول أقل حدة مما نراه اليوم، بما أسهم في قدر من الاستقرار الاجتماعي رغم محدودية معدلات النمو».
ولفت إلى أن «هيكل الموازنة العامة آنذاك كان أكثر توازناً؛ إذ كانت الأجور والدعم وفوائد الدين تستحوذ كل منها تقريباً على ربع الإنفاق، بينما يذهب الربع الأخير إلى بقية أوجه الإنفاق العام».
وتابع: «أما اليوم، فقد أصبحت خدمة الدين وحدها تلتهم نحو 65 في المائة من التزامات الموازنة، وهو تحول يعكس تضخم أعباء الدين بصورة غير مسبوقة».
واستدرك نافع قائلاً: «مع ذلك، فإن المقارنة تقتضي الإنصاف أيضاً، لأن الظروف الدولية والجيوسياسية أصبحت أكثر قسوةً وتعقيداً؛ بدءاً من الأزمات المالية العالمية، مروراً بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى اضطرابات البحر الأحمر وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً».
وأضاف أن «تقييم كل مرحلة يجب أن يضع في اعتباره السياق الذي عملت فيه، لا أن يقتصر على مقارنة الأرقام مجردة من ظروفها التاريخية».
وتوافق مغردون حول الرأي الأخير، حيث أشاروا إلى أن ما يمكن وصفه بـ«تسكين الأوضاع» في فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعدم رسم خطة للنهوض بالبلاد طوال فترة حكمه، قاد إلى أزمات اقتصادية أكبر في وقت لم تكن فيه الصراعات محيطة بالدولة المصرية كما الوضع الحالي.
aawsat.com