سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

دعوات لإعادة تنظيم العلاقة بين العملين السياسي والمدني في السودان

القاهرة 28 يوليو 2026- دعت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، الثلاثاء، إلى إعادة تنظيم العلاقة المؤسسية بين العمل السياسي والعمل المدني في السودان، لضمان استقلالية منظمات المجتمع المدني وتعزيز دورها الرقابي والحقوقي.

وشهدت العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية في السودان جدلاً متواصلاً خلال الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر 2018، بعد انخراط عدد من المنظمات والأجسام المهنية والنقابية في التحالفات السياسية، وعلى رأسها قوى إعلان الحرية والتغيير، ثم لاحقاً في التحالفات التي تشكلت بعد انقلاب أكتوبر 2021، وصولاً إلى التحالف المدني الديمقراطي «صمود».

وتنشط المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات في متابعة قضايا حقوق الإنسان والحريات العامة، وتقديم رؤى ومقترحات تتعلق بالعدالة والحكم المدني ومعالجة الانتهاكات المرتبطة بالأزمة السودانية.

وقالت المجموعة، في مذكرة وجهتها إلى رئيس التحالف المدني الديمقراطي «صمود»، عبد الله حمدوك، إن السودان يمر بمرحلة “أزمة وجودية” تتطلب تضافر جهود القوى السياسية والمدنية لإنهاء الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي.

وأكدت المذكرة أن المجتمع المدني المستقل يمثل أحد الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات، وتعزيز الشفافية، ومراقبة أداء السلطة، والدفاع عن المتضررين، مشددة على أن مشروعيته تستند إلى استقلاله عن الحكومة والأحزاب السياسية على حد سواء.

وأكدت أن نجاح أي عملية سياسية في السودان يتطلب وجود أحزاب مسؤولة تتنافس على أساس البرامج، إلى جانب مجتمع مدني مستقل يمارس الرقابة ويحمي الحقوق ويعزز المشاركة المجتمعية.

وأشارت المجموعة إلى أن السنوات الماضية شهدت “تداخلاً متزايداً” بين المجالين المدني والسياسي، ما أثر في قدرة بعض المؤسسات المدنية على أداء أدوارها الرقابية، وأثار تساؤلات بشأن استقلاليتها وحيادها.

واستحضرت المذكرة تجربة تجمع المهنيين السودانيين عقب ثورة ديسمبر 2018، معتبرة أنها تمثل نموذجاً يحتاج إلى مراجعة وتقييم موضوعي، موضحة أن التجمع لعب دوراً بارزاً في قيادة الحراك الثوري، إلا أن انتقاله من إطار العمل النقابي والمدني إلى موقع الفاعل السياسي خلق تحديات مؤسسية انعكست على دوره النقابي والرقابي خلال المرحلة الانتقالية.

وأكدت المجموعة أن الإشارة إلى تجربة تجمع المهنيين لا تهدف إلى توجيه اللوم لأي جهة، وإنما إلى استخلاص الدروس لبناء مؤسسات أكثر استدامة في المستقبل.

ودعت المذكرة «صمود» إلى مراجعة العلاقة بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما يمنع استقطاب المؤسسات المدنية أو استخدامها في المنافسة السياسية، ويحافظ عليها باعتبارها “رصيداً وطنياً مشتركاً لجميع السودانيين”.

وشددت المذكرة على أهمية مشاركة المجتمع المدني في المشاورات الوطنية والاستفادة من خبراته، معتبرة أن قوة المجتمع المدني تكمن في استقلاله وقدرته على مساءلة مختلف الأطراف.

وطالبت بفتح حوار وطني حول الإطار المنظم للعلاقة بين العمل المدني والسياسي، بما يعزز مبادئ الاستقلالية والشفافية والمساءلة، ويمنع تكرار تجارب أدت إلى تداخل الاختصاصات وإضعاف المؤسسات.

من جانبه، أكد رئيس المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، الصادق علي حسن، لسودان تربيون اهتمام رئيس التحالف المدني الديمقراطي «صمود»، عبد الله حمدوك، بالحوار حول ما ورد في المذكرة، مؤكداً أن الحوار يمثل المدخل الصحيح لمناقشة مختلف القضايا والمشكلات التي تواجه البلاد.

وقال إن رئيس التحالف المدني الديمقراطي «صمود» أكد أن معالجة الأزمات التي يواجهها السودان يجب أن تكون بأيدي السودانيين أنفسهم، معرباً عن ثقته في قدرة السودانيين على الوصول إلى حلول لقضايا بلادهم.

وأشار إلى اتفاق الطرفين على عقد حوار خلال الأيام المقبلة لمناقشة الموضوعات الواردة في المذكرة وبحث سبل التعامل معها.

sudantribune.net