سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

إلى أين يتجه الوضع الميداني في الضفة الغربية.. خبراء يجيبون

إلى أين يتجه الوضع الميداني في الضفة الغربية.. خبراء يجيبون

نابلس- حذّر خبراء فلسطينيون من عواقب التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأرجعوا ذلك إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية التهويدية وعنف المستوطنين المتفاقم المتعدد الأشكال ضد الفلسطينيين، الذي يهدف إلى طرد المواطنين من أرضهم والاستيلاء عليها. وتحدثوا عن خيارات لمواجهة هذا التصعيد.

يجمع هؤلاء في أحاديث منفصلة -للجزيرة- على أن ما يجري وما يقوم به المستوطنون ليس خطوات منفردة، بل أعمالا منظمة بغطاء سياسي من الحكومة وعسكري من جيش الاحتلال.

ولمواجهة ذلك هم يعوّلون على الصمود الفلسطيني -رغم صعوبة الواقع وخطورته- في التصدي لمخططات الاحتلال.

"خطة الحسم".. خطوات ممنهجة

وقال مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، هاني المصري، إن ما تشهده الضفة في الأيام الأخيرة ليس مجرد أحداث منعزلة أو غير مخططة، وإنما يأتي في سياق المخطط الإسرائيلي المعتمد من الحكومة والرامي إلى تطبيق خطة حسم الصراع، التي تعني طرد أكبر عدد ممكن من السكان والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، لتحقيق هدف إسرائيل بإقامة دولة يهودية نقية من النهر إلى البحر.

وأوضح أن ما يجري من مصادرة للأراضي واستيطانها، هو سلسلة من الإجراءات التي تؤدي في النهاية إلى تحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى تهجير 118 تجمعا سكانيا، وتشييد بؤر استيطانية حتى في مناطق "ب" الخاضعة للسيطرة الإدارية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو، إذ أُنشئت فيها 21 بؤرة استيطانية خلال العامين الأخيرين.

وأشار إلى قتل إسرائيل 87 فلسطينيا منذ مطلع هذا العام فقط، 21 منهم بأيدي مستوطنين، وحرق منازل ومزارع ومركبات ومساجد، معتبرا أن ذلك يدل على ارتفاع وتيرة العنف.

ورغم أن القضية الفلسطينية الآن "راية التحرر في العالم، وهناك تضامن كبير معها"، فإن هذا التضامن لم يتحول إلى إنجازات سياسية، يقول المصري، بحكم ضعف العامل الفلسطيني، والانقسام واعتماد القيادة الفلسطينية سياسة انتظارية تراهن على البقاء وعلى الغير، ولا تراهن على الشعب وإمكانياته وتطوره.

3 سياقات تفسر ما يجري

أما رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال الشوبكي، فشدد على أنه "لا يمكن اعتبار ما يجري عملا أمنيا، بل سياسي بامتياز"، لأن المؤسسة الأمنية ذاتها تحذر المستوى السياسي من إمكانية انهيار الوضع في الضفة الغربية؛ وتقول إنه إذا أرادت إسرائيل الحفاظ على استقرار المنطقة فلا بد من لجم الجماعات الاستيطانية.

إعلان

لكن ما يحدث هو العكس تماما؛ فالحملة قد يكون وجهها عسكريا، لكن جوهرها سياسي، كما يقول الشوبكي، موضحا أن لدى المستوى السياسي الإسرائيلي رغبة في إيهام أطراف كثيرة بوجود خطر كبير في الضفة، "بينما يدرك من يعيش فيها أن هذه الصورة مبالغ فيها".

وبحسب الشوبكي فإن ما يجري يمكن فهمه في 3 سياقات:

عقائدي: فهناك شريحة واسعة ومؤثرة في إسرائيل تؤمن بأن الضفة الغربية جزء لا ينفصل من دولة إسرائيل، وتعمل على تنفيذ هذا التصور.

أمني: رغم أنه لا يحظى بقبول واسع، فإنه يُقدَّم في إسرائيل باعتبار أن المستوطنات تؤدي دورا أمنيا. ويستشهد أنصار هذا الطرح بانسحاب أرييل شارون عام 2005 من قطاع غزة وشمال الضفة، معتبرين أنه أوجد فراغا أمنيا أدى إلى تنامي الأعمال المناوئة لإسرائيل.

الانتخابات الإسرائيلية: رغم أنه ثانوي فإنه مهم، إذ إن زيادة الهجمات على الفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني، ومنح المستوطنين مزيدا من الدعم، كلها خطوات تستهدف استرضاء هذه الشريحة الانتخابية، ويمكن فهم ذلك على أنه جزء من الدعاية الانتخابية.

نحو اليمين

ووفق الشوبكي فإن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش وحزبه "الصهيونية الدينية"، بحسب بعض استطلاعات الرأي السابقة، لا يكادان يصلان إلى نسبة الحسم، لذلك فهما يشعران بالتهديد، ويجري التعامل مع هذا التهديد عبر تبني خطوات تصعيدية.

مع ذلك يلفت الشوبكي إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت "تحولا مهما" في إسرائيل، إذ أصبح الخطاب اليميني هو الخطاب الوطني السائد، وأن من لا يتحدث بلسان اليمين ينظر إليه على أنه غير وطني، حتى أصبحت بعض قوى الوسط، وأحيانا اليسار، تتبنى جزءًا من خطاب اليمين.

وذهب إلى أنه إذا أفرزت الانتخابات اليمين مرة أخرى، وإذا استمر موقف الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب على النهج نفسه، وإذا بقي المجتمع الدولي عاجزا عن التحرك، رغم ما شهده في قضايا إنسانية أوسع وأخطر مثل قطاع غزة، فمن المتوقع أن تستمر الأوضاع على حالها.

ويرى المحلل الفلسطيني أهمية التوجه للمجتمع الدولي ومخاطبته "لأنه لا يمكن مواجهة إسرائيل دون وجود ظهير إقليمي وظهير دولي".

التصعيد قادم ومدعوم

بدوره لا يستبعد خبير الشأن الإسرائيلي، محمد دراغمة، مزيدا من التصعيد الإسرائيلي خاصة أن هجمات المستوطنين تحظى بدعم سياسي ومالي من حكومة الاحتلال.

وأشار إلى أنه مع كل حدث أمني يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس ويتحدثان عن قرارات جديدة وتكثيف العمل العسكري "فكل هذه الإجراءات العسكرية تهدف بالدرجة الأولى إلى فرض مزيد من التضييق على الشعب الفلسطيني والحد من حركته".

كما يعتقد الاحتلال أنها تعيد ما يسميه "نظرية الردع" ضد الفلسطينيين، خاصة بعد سلسلة عمليات المقاومة التي شهدتها الضفة خلال الأسبوع الماضي، وتوجهت إلى الداخل الإسرائيلي "خصوصا في ظل الاستعداد للانتخابات، لإظهار أن الحكومة تقوم بما تراه ضروريا للحفاظ على أمن المستوطنين".

وأمام اعتداءات المستوطنين المتصاعدة، أوضح دراغمة، أن المرحلة المقبلة "ستشهد مزيدا من التصعيد، سواء على مستوى عنف المستوطنين أو على صعيد بناء البؤر الاستيطانية.

الدكتور أحمد عطاونة خلال لقائه الجزيرة نت في مركز رؤية في إسطنبول (الجزيرة)

ما السبيل والخيارات؟

أما مدير مركز رؤية للتنمية السياسية، أحمد عطاونة، فيرى أن ما يحدث اليوم في الضفة الغربية من تصعيد إسرائيلي لم يأتِ من فراغ وليس أحداثا متفرقة أو متباعدة أو عشوائية وإنما يأتي في سياق إستراتيجية تتبناها هذه الحكومة اليمينية في تل أبيب.

إعلان

وأضاف -في حديثه للجزيرة- أن تلك السياسة قائمة على فكرة "ممارسة الضغط بأقصى درجة ممكنة على الفلسطينيين إما لإخضاعهم للسياسات الإسرائيلية أو لإجبارهم على الهجرة وترك أرضهم والفرار من المكان".

وفق تقدير عطاونة فإن الاتساع في الاستيطان والاعتداءات المبالغ فيها من قتل وكسر لكل المحرمات تهدف لاستكمال ما قام به الاحتلال منذ قيامه إلى اليوم في تهجير الفلسطينيين والسيطرة على الأرض.

أما عن خيارات الفلسطينيين أمام هذا التصعيد فأشار إلى مجموعة أدوات:

  • الصمود على الأرض ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
  • بناء برنامج وطني فلسطيني متفق عليه، وخطة لدعم صمود الذين هم على احتكاك يومي ودائم مع المستوطنين.
  • التحرك على المستوى العربي والإسلامي وممارسة ضغوط على حلفاء الكيان الصهيوني وبالذات الولايات المتحدة والدول الغربية للجم العدوان.
  • الملاحقة القانونية والقضائية لقيادات الاحتلال وزعامات المستوطنين التي تحظى بدعم حكومي.
  • تغيير جذري في سلوك القيادة الفلسطينية وبالذات قيادة السلطة ومنظمة التحرير بالانفتاح على باقي المكونات والفصائل من أجل بناء سياسة مشتركة.

aljazeera.net