سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

زيارة رئيس مدغشقر إلى العلمين تعزز مسار مشاورات مصرية أفريقية

زيارة رئيس مدغشقر إلى العلمين تعزز مسار مشاورات مصرية  أفريقية

شهدت المشاورات المصرية - الأفريقية على المستوى الرئاسي زخماً متواصلاً، وتعددت اللقاءات والاتصالات الهاتفية خلال الأشهر الماضية، على نحو يراه خبراء ترسيخاً للدور المصري بالقارة السمراء.

وكان أحدث تلك اللقاءات اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس مدغشقر ميكائيل راندريانيرينا، الأربعاء، في مدينة العلمين بشمال غربي مصر.

وفي زيارته الأولى إلى مصر، بحث رئيس مدغشقر مع الرئيس المصري مسألة تعزيز العلاقات، وأكد السيسي استعداد القاهرة لمشاركة خبراتها وإمكاناتها الفنية، خصوصاً فى مجال بناء القدرات المؤسسية، لدعم مساعي إرساء دعائم الاستقرار، ومواجهة التحديات البيئية، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ورحّب السيسي بقرار رئيس مدغشقر النظر فى إقامة تمثيل دبلوماسي مقيم لبلاده فى القاهرة، مشيراً إلى اتفاقهما على مواصلة التنسيق المشترك لحماية أمن واستقرار دول القارة الأفريقية.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن الزيارة تأتي في توقيت مهم يتسم بتوجه مصري واضح نحو تعميق الانخراط في القارة الأفريقية، وتمثل استكمالاً للتفاهمات التي جرت بين الرئيسين خلال لقائهما على هامش قمة أفريقيا - فرنسا في نيروبي، في مايو (أيار) الماضي.

وقال حجازي لـ«الشرق الأوسط» إن الإمكانات الاقتصادية بين البلدين «لا تزال أكبر من حجم التبادل التجاري الحالي الذي يدور حول نحو 40 مليون دولار سنوياً، ويعد رقماً متواضعاً لا يعكس الإمكانات الاقتصادية المتاحة».

ولفت إلى أن هذا يجعل الزيارة فرصة لوضع آليات عملية لزيادة التجارة البينية، وتشجيع القطاع الخاص، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة، خاصة في قطاعات الزراعة، والصناعات الغذائية، والطاقة، والموانئ، والطرق، والخدمات اللوجستية.

الرئيس المصري خلال زيارته إلى تنزانيا 18 يوليو 2026 (الرئاسة المصرية)

وتجيء الزيارة ضمن سلسلة من اللقاءات والمحادثات أجراها السيسي مع نظراء أفارقة بوتيرة متواصلة لم توقفها توترات المنطقة منذ اندلاع «حرب إيران» نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي 18 يوليو (تموز) زار السيسي تنزانيا، والتقى رئيستها سامية حسن، حيث بحثا تعزيز العلاقات والبدء في مشروع استصلاح زراعي في الأراضي التنزانية بهدف تحقيق الأمن الغذائي للبلدين، واستحداث خط ملاحي للربط البحري بين ميناءي سفاجا ودار السلام.

وقبلها، استقبل السيسي بالقاهرة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، في 10 يونيو (حزيران)، وبحثا تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وكان قد استقبل قبل ذلك بيومين رئيس إريتريا، أسياس أفورقي، وجرت مشاورات حول تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وأكد التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها.

الرئيس المصري خلال استقباله رئيس الكونغو الديمقراطية 10 يونيو الماضي (الرئاسة المصرية)

وفي 11 مايو، زار السيسي العاصمة الكينية نيروبي، وشارك في أعمال قمة «أفريقيا - فرنسا»، وبحث في اليوم التالي مع نظرائه في مدغشقر، وكينيا، وتشاد، سبل تطوير العلاقات والتطورات بالقارة. وفي 13 من الشهر نفسه، زار أوغندا وبحث مع الرئيس يوري موسيفيني تعزيز التعاون وتكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

ويرى حجازي أن ذلك الزخم في المشاورات المصرية - الأفريقية على المستوى الرئاسي يحمل رسالة سياسية تؤكد أن مصر تواصل ترسيخ حضورها في أفريقيا، وتعزيز شراكاتها مع دول القارة على أسس المصالح المشتركة والتنمية المستدامة، بما يخدم أجندة «الاتحاد الأفريقي 2063»، ويعزز دورها كأحد أهم مراكز التعاون والتنمية في القارة.

aawsat.com