سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

شح الأمطار ونقص البذور يهددان الموسم الزراعي في دارفور

شح الأمطار ونقص البذور يهددان الموسم الزراعي في دارفور

نيالا – زالنجي: 29 يوليو 2026: راديو دبنقا

حذر مزارعون في دارفور من خطر المجاعة الوشيك في الإقليم والمناطق المحيطة به؛ بسبب التحديات الكبيرة التي تواجه الموسم الزراعي الحالي.

وأكد المنسق العام لمنسقية النازحين واللاجئين، يعقوب محمد عبد الله، في تصريح لراديو دبنقا من معسكر “كلمة” بجنوب دارفور، أن الإقليم يعاني شحاً في الأمطار، مشيراً إلى عدم هطولها في ولايات جنوب وشرق وشمال دارفور، بينما بدأ الموسم الزراعي بشكل محدود في وسط دارفور.

وأشار عبد الله إلى تأخر الزراعة خلال هذا الموسم، مبيناً أن محاصيل مثل الفول والذرة كان يُفترض أن تكون قد استقرت ونمت بحلول 20 يوليو الجاري، لكن المزارعين لا يزالون ينتظرون الأمطار لبدء البذر، مما ينذر بأزمة وشيكة.

وأضاف أن هناك نقصاً حاداً في البذور، بجانب ارتفاع أسعار الأدوات الزراعية؛ حيث بلغ سعر “الطورية” (وهي نوع من الفؤوس التقليدية) 25 ألف جنيه، مما يجعل الحصول عليها صعب المنال. ونبّه في الوقت نفسه إلى غياب الآليات الزراعية الحديثة مثل الجرارات، مما يجبر السكان على الاعتماد على الطرق التقليدية البدائية.

كما أوضح المنسق العام أن المزارعين يواجهون صعوبة بالغة في توفير الغذاء لأنفسهم خلال فترة انتظار نضج المحصول، مما يدفع بعضهم إلى هجر أراضيهم والعمل أجراء لدى آخرين، محذراً من خسارة المحاصيل في منتصف الموسم بسبب الظروف المعيشية القاسية، أو نتيجة إدخال المواشي والحيوانات إلى المزارع، مما يقلص الإنتاج بشكل كبير.

ولفت إلى أن إقليَمي دارفور وكردفان يعتمدان على بعضهما البعض في توفير الأمن الغذائي، إلا أن كردفان تعاني حالياً من تداعيات الحرب التي أدت إلى توقف الزراعة فيها شبه كلياً (بنسبة لا تتجاوز 10% إن وجدت)، مما يضاعف الضغط الغذائي على دارفور. ووجه عبد الله نداءً عاجلاً للمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني لمراقبة الوضع ودعم السكان، مؤكداً أن المنطقة باتت على أعتاب مجاعة حقيقية إذا لم تنجح هذه الزراعة البسيطة.

نقص البذور وتحديات التمويل

من جانبها، كشفت وزارة الزراعة والغابات بولاية وسط دارفور عن تحديات جسيمة تواجه الموسم الزراعي، أبرزها ضعف التمويل، ونقص البذور والتقاوي المحسنة والآليات، فضلاً عن ارتفاع تكلفة العمليات الزراعية.

وأعربت الوزارة عن مخاوفها من انتشار الآفات، ودخول الماشية والدواب إلى المزارع، وظهور أسراب الطيور المهددة للمحاصيل، مطالبة بتوفير تمويل عاجل للتقاوي، ودعم لجان حماية الموسم، وتمكين برامج مكافحة الآفات لضمان نجاح الإنتاج بالولاية.

وقال مدير وزارة الزراعة في وسط دارفور، الرشيد الله جابو، إن الوزارة لجأت إلى إكثار البذور عبر إنشاء مزارع مخصصة بالتعاون مع المنظمات في مناطق زالنجي وقارسيلا وأزوم. وأوضح أن إغلاق الطريق الرابط بين دارفور وشمال السودان حرم المزارعين من الحصول على البذور والتقاوي التي كانت تأتي من منطقة “الدبة”.

وأشار الله جابو إلى أن الوزارة وجهت المزارعين بالاعتماد على البذور المحسنة ذات الأثر السريع للتكيف مع التغيرات المناخية. وأكد العمل على تأمين الموسم الزراعي بواسطة اللجان الشعبية والأهلية إلى جانب القوات المشتركة، وحماية المعسكرات الخريفية “الكنابي”، وتشكيل لجان إنذار مبكر للإبلاغ عن تحركات قوافل الرعاة، وفتح المسارات والصواني، مجدداً الدعوة لدعم المزارعين بالآليات الحديثة.

dabangasudan.org