
شنّ الجيش الأميركي، فجر الخميس، موجة مكثفة من الضربات استمرت ساعتين واستهدفت عشرات المواقع التابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الأردن، في أحدث جولة من الضربات المتبادلة بعد أربعة أيام من الهدوء.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن العملية بدأت عند منتصف الليل بتوقيت غرينتش وانتهت عند الثانية فجراً، موضحة أن الضربات طالت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة والدفاع الساحلي، إضافة إلى قدرات بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري».
وأضافت أن العملية هدفت إلى تقليص التهديدات التي تشكلها إيران والجماعات المتحالفة معها ضد القوات الأميركية وحركة الملاحة التجارية ودول الخليج العربي المجاورة.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 30, 2026
وجاءت الضربات بعد إعلان «الحرس الثوري»، الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية ومقر للقيادة المركزية الأميركية في الأردن.
وقالت «سنتكوم» إن دفاعاتها اعترضت جميع الصواريخ الإيرانية، فيما أعلن الجيش الأردني إحباط محاولة لاستهداف المملكة وإسقاط خمسة صواريخ من دون تسجيل إصابات.
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران برد قاسٍ، قائلاً إن إيران ستتعرض لـ«ضرب شديد» رداً على الهجوم الصاروخي، مع تأكيده أن واشنطن لا تزال تسعى إلى اتفاق ينهي الحرب.
أعلنت السلطات الإيرانية ووسائل الإعلام المحلية وقوع غارات وانفجارات في محافظات هرمزغان والأحواز وفارس وبوشهر، إضافة إلى تقارير عن تحركات عسكرية في مناطق أخرى.
وفي جزيرة قشم، أعلنت السلطات المحلية وقوع غارة نحو الرابعة فجراً، فيما قالت جامعة العلوم الطبية في هرمزغان إن منزلاً في حي «جاه تنغو» أصيب خلال الهجوم، مما أسفر عن مقتل الأب والأم وطفل يبلغ عامين، وإصابة طفلين آخرين.
ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لفرق الإنقاذ وهي ترفع الأنقاض وتبحث عن أفراد العائلة. وقال أحمد نفيسي، نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية، إن عمليات رفع الركام انتهت بعد انتشال الضحايا.
ولم تعلن «سنتكوم» استهداف مواقع مدنية، مؤكدة أن ضرباتها اقتصرت على منشآت وقدرات عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري». وتعذر التحقق بصورة مستقلة من ملابسات إصابة المنزل.
وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بوقوع ثلاثة انفجارات في جزيرة قشم، فيما وردت تقارير عن سماع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة كيش وأبو موسى، إضافة إلى المنطقة البحرية المحيطة بقشم ومضيق هرمز.
وفي محافظة الأحواز، أكدت السلطات المحلية وقوع انفجارات قرب مدينة الأحواز والفلاحية (شادكان) ومحيط عبادان بما في ذلك مدينة القصبة الساحلية(اروند كنار) في مصب شط العرب قبالة الفاو. وأفاد مراسل التلفزيون الرسمي بسماع سبعة انفجارات في الأحواز على الأقل، من دون إعلان طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.
كما تحدثت السلطات عن غارات في محيط عبادان، فيما لم تصدر حصيلة رسمية للخسائر البشرية أو المادية.
وفي محافظة فارس الجنوبية، أعلنت «تسنيم» وقوع انفجار في كازرون، بينما أبلغ سكان عن انفجارات متعددة في محيط نور آباد ممسني على بعد 150 من شيراز مركز المحافظة.
وفي بوشهر، قال حاكم المدينة محمد مظفري إن صواريخ أميركية أصابت موقعين قرب مدينة جغادك عند نحو الرابعة فجراً، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية. ولم يوضح طبيعة الموقعين المستهدفين.
كما وردت تقارير عن انفجارات في برازجان ومحيط مدينة بوشهر، من دون صدور تفاصيل رسمية إضافية.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الكهرباء انقطعت عن مناطق في جزيرة قشم عقب الغارات، قبل إعادتها لاحقاً.

بالتزامن مع انتهاء الضربات، أعلن «الحرس الثوري» أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما دامت التهديدات الأميركية والتدخلات في حركة السفن بالمنطقة مستمرة.
وقال في بيان إن التهديدات والتدخلات الأميركية ستجعل الأوضاع «أكثر صعوبة وتعقيداً»، محذراً الدول التي قال إنها تقدم دعماً للولايات المتحدة من مواجهة «رد قاسٍ» ما لم تغير سلوكها.
وأضاف أن ناقلتي نفط حاولتا خلال الليل استخدام ما وصفه بـ«المسار الجنوبي غير الآمن» في المضيق، قبل أن تعودا بعد اندلاع حريق في إحداهما.
وكانت «سنتكوم» قد قالت إن «الحرس الثوري» لا يملك سلطة تحديد مسارات عبور السفن في مضيق هرمز، فيما تتمسك طهران بإخضاع حركة الملاحة لترتيباتها وموافقتها المسبقة.
وتحول المضيق إلى بؤرة رئيسية للصراع منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط)، وانهيار وقف إطلاق النار المؤقت في يوليو (تموز)، بعدما تجددت المواجهات بشأن مسارات عبور السفن والسيطرة على الممر المائي.
aawsat.com