سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

ألابوغا ستارت.. كيف تجند روسيا شابات من ثلاث قارات لتجميع المسيرات

ألابوغا ستارت.. كيف تجند روسيا شابات من ثلاث قارات لتجميع المسيرات

تناول مقال بصحيفة لوموند برنامجا روسيا يحمل اسم "ألابوغا ستارت"، تقول تقارير صحفية إنه يستهدف تجنيد شابات من دول أفريقية وآسيوية، قبل أن يتوسع أخيرا ليشمل دولا في أمريكا اللاتينية، تحت غطاء تقديم فرص تدريب وعمل في مجالات مثل السياحة والخدمات اللوجيستية.

غير أن التحقيق -الذي استعرضته الصحيفة في تقرير بقلم كلويه أوفري- يشير إلى أن عددا من هؤلاء الشابات ينتهين بالعمل في منشآت بمدينة ألابوغا في جمهورية تتارستان الروسية، حيث يساهمن في تجميع طائرات مسيّرة من طراز "شاهد" الإيرانية الصُّنع، التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا بعد تطويرها محليا تحت أسماء "غيران-2″ و"غيران-3".

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وبحسب التقرير، أصبحت المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا منذ عام 2022 مركزا رئيسيا لإنتاج هذه الطائرات المسيّرة في روسيا، وقد أدى نقص العمالة المحلية وتأثير العقوبات الغربية إلى دفع السلطات والشركات المرتبطة بالبرنامج إلى البحث عن عمالة أجنبية.

ومنذ عام 2024، توسعت عمليات الاستقطاب في أمريكا اللاتينية عبر حملات دعائية واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، شملت استخدام محتويات مولدة بالذكاء الاصطناعي والتعاون مع مؤثرين محليين للترويج للبرنامج باعتباره فرصة للهجرة والعمل، حسب التقرير.

تحدثت عاملات أفريقيات ممن استقطبتهن روسيا عن ظروف عمل قاسية وساعات عمل مرهقة (وكالات)

ويشير التحقيق إلى أن البرنامج يقدم وعودا جذابة للشابات، مثل الحصول على راتب شهري يتجاوز 500 دولار، وسكن منخفض التكلفة، وتغطية تكاليف السفر إلى روسيا، إضافة إلى ضمانات اجتماعية واستقرار مهني.

إلا أن شهادات عاملات سابقات من أفريقيا ترسم صورة مختلفة، إذ تحدثن عن ظروف عمل قاسية وساعات عمل مرهقة، والتعرض لمواد كيميائية خطرة، وقيود على حرية الحركة، بل واتهامات بالاستغلال ومصادرة جوازات السفر عند محاولة المغادرة.

إعلان

كما يوضح التقرير أن موسكو لا تستخدم برنامج "ألابوغا ستارت" فقط لتوفير عمالة لمصانعها العسكرية، بل تراه جزءا من إستراتيجية أوسع لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة تعتبرها روسيا ساحة مهمة لمنافسة النفوذ الأمريكي.

ويرى محللون أن نجاح موسكو في جذب عمالة من دول بعيدة جغرافيا يعكس قدرة شبكاتها الإعلامية والسياسية على التأثير، مستفيدة من علاقات تاريخية تعود إلى فترة الحرب الباردة.

ويبرز التقرير كذلك أن النفوذ الروسي في المنطقة لا يقتصر على المجال الصناعي، بل يشمل أيضا عمليات تجنيد مقاتلين للمشاركة في الحرب على أوكرانيا، حيث أشارت تقارير إلى إرسال آلاف الكوبيين للقتال في جبهة دونباس.

برنامج "ألابوغا ستارت" يجمع بين أهداف اقتصادية وعسكرية ودعائية، وبذلك يوفر لموسكو عمالة رخيصة لصناعة الطائرات المسيّرة.

ويرى خبراء أن الدعاية الروسية، عبر وسائل إعلام مثل سبوتنيك وروسيا اليوم الناطقة بالإسبانية، إضافة إلى شبكات المؤثرين المحليين، تلعب دورا في تحسين صورة روسيا لدى بعض شرائح المجتمع في أمريكا اللاتينية.

في المقابل، شكك بعض الباحثين في قدرة هذه الإستراتيجية على الاستمرار طويلا، معتبرين أن روسيا لم تعد قوة عظمى كما كانت في السابق، وأن اعتمادها المتزايد على عمليات النفوذ والتأثير يعكس محاولة لتعويض تراجع قدراتها التقليدية.

وتخلص التحليلات الواردة في التقرير إلى أن برنامج "ألابوغا ستارت" يجمع بين أهداف اقتصادية وعسكرية ودعائية، وبذلك يوفر لموسكو عمالة رخيصة لصناعة الطائرات المسيّرة، وفي الوقت نفسه يشكّل أداة لتعزيز حضورها السياسي خارج حدودها.

aljazeera.net