
تواصل القاهرة تحقيقاتها لكشف ملابسات حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط (شمال مصر) بمسيَّرة، في ضوء نفي ثلاثة أطراف المسؤولية عن ذلك، هي: إيران وإسرائيل والحوثيون باليمن.
ويرى خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث يعود إلى أسباب أمنية وسياسية واقتصادية، موضحاً أن الرد المصري «يحتاج إلى ترتيبات، وله مسار مختلف تماماً بعيداً عن أروقة الإعلام»، متوقعاً «أن يكون خيار الرد الخشن في المرتبة الثانية».
وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، مساء الخميس، إن «الجهات المعنية تباشر التحقيقات للوقوف على تفاصيل وملابسات الحادث»، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وأشار إلى «خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة»، مؤكداً «ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد».
وكشف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، عن أن بلاده عثرت على بقايا المسيرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط الأربعاء، وتحللها أمنياً، مشيراً إلى أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».
وأكد وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، في المؤتمر الصحافي ذاته بشأن حادث ميناء دمياط، أن «أي معلومات تتعلق بأسباب الواقعة والجهات المسؤولة والإجراءات التي ستتخذها الدولة، لن يتم الإعلان عنها إلا بعد انتهاء التحقيقات واستكمال الصورة بشكل دقيق».
ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الدكتور أحمد فؤاد أنور، «أن استمرار عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث يزيد الغموض بلا شك، لكن التحقيقات ستصل إلى الجهة المسؤولة»، لافتاً إلى أن «عدم الإعلان عن تلك الجهة قد يكون بسبب اتقاء الرد المصري الذي يكفله القانون الدولي، ولأهداف أخرى سياسية واقتصادية».
ونشرت البعثة الإيرانية في مصر أكثر من تصريح يتضمن نفياً صريحاً من «مصدر مسؤول» في وزارة الخارجية الإيرانية، للتورط في حادث ميناء دمياط، قائلاً إن بلاده «لم تنفذ هذه العملية إطلاقاً، ولا توجد لديها أي نية للقيام بمثل هذا العمل، والعلاقات مع مصر راسخة ومتينة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
كما نقلت البعثة تصريحاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد خلاله «أن الهجوم بطائرة مسيّرة على مصر لا علاقة له بإيران، وأن أميركا هي العامل الرئيسي في توسيع انعدام الأمن بالمنطقة»، لافتاً إلى أن «اكتشاف خلايا تابعة لأوكرانيا في العراق يشكّل خطراً على أمن المنطقة»، في إشارة إلى إمكانية وجود طرف خفي وراء الواقعة.

كما أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور عبر حسابه بمنصة «إكس» مساء الخميس، «أن مصر شريك وصديق مهم في المنطقة، وأمنها يحظى بأعلى درجات الأولوية لدينا»، مضيفاً: «علينا جميعاً أن نكون يقظين في مواجهة مؤامرات إسرائيل».
كما نفى الجيش الإسرائيلي، حسب تقارير إعلامية، «صحة الادعاءات التي تحدثت عن ضلوعه في استهداف ميناء دمياط»، فضلاً عن تأكيد جماعة الحوثي عبر موقعها الإلكتروني عدم وقوفها وراء ذلك الحادث.
وعاد رشوان، في تصريحات إعلامية مساء الخميس، ليقول إن «نفي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسؤولية طهران عن الحادث أمر يستحق التوقف عنده وتأمله»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الموقف الرسمي للدولة لن يُبنى إلا على ما تنتهي إليه التحقيقات».
ووسط ذلك الغموض، ذهبت منصات إعلامية محلية لوضع افتراضات عدّة، ونقلت صحيفة «المصري اليوم» تقديرات تقريبية للمسافات المباشرة إلى دمياط، حسب منصة تحديد المواقع الجغرافية «google earth» كالتالي: «إسرائيل 250–450 كم، وليبيا (شرق ليبيا) 900–1200 كم، وسوريا 550–750 كم، والعراق 950–1200 كم، واليمن 1700–2200 كم، وإيران 1500–1900 كم»، دون اتهام أحد.
ويرى أنور أن «مصر دولة كبيرة وقراراتها تدرس بعناية، ولن تجر إلى حرب أو صراعات كما يرغب البعض، وأياً كان المتهم في النهاية، إيران وأذرعها أو إسرائيل وعملاؤها، فإن الرد يحتاج إلى ترتيبات، وله مسار مختلف تماماً بعيداً عن أروقة الإعلام»، متوقعاً «أن يكون خيار الرد الخشن في المرتبة الثانية».
aawsat.com