سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مصر: احتواء تداعيات حادث دمياط لا يبدد مخاوف تأمين احتياجات الكهرباء

مصر: احتواء تداعيات حادث دمياط لا يبدد مخاوف تأمين احتياجات الكهرباء

رغم إعلان الحكومة المصرية احتواء تداعيات «حادث ميناء دمياط»، فإن هذه التطمينات «لم تُبدّد المخاوف بشأن تأمين احتياجات الكهرباء خلال فصل الصيف في البلاد».

ويقول مختصون إنه «برغم مرونة تعامل الحكومة مع (حادث دمياط)، فإنه يجب تأمين احتياجات شبكة الكهرباء بمخزون حال حدوث أي طوارئ أخرى، منها توقف إمدادات الغاز، أو تأخر وصول شحنات متعاقد عليها مثلاً».

وطمأن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي المصريين بـ«عدم تأثر شبكة الكهرباء بحادث ميناء دمياط»، وقال مساء الخميس إن «منظومة الطاقة لم تتأثر، والحكومة تمتلك بدائل لإمدادات الغاز»، وأشار إلى «تشغيل سفينة تغويز في ميناء العقبة بالأردن بدلاً للسفينة التي تضررت بسبب (حادث دمياط)».

وكانت الحكومة أعلنت عن «تعرض سفينتين في ميناء دمياط، الأربعاء، لحريق بعد استهدافهما بمُسيّرة»، وقالت في إفادة لها، الخميس، إنه «لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة»، وأشارت إلى «استمرار التحقيقات للوقوف على الملابسات الكاملة للحادث».

وفي اعتقاد رئيس الوزراء، فإن «الهجوم بالمُسيّرة كان محسوباً بدقة؛ ذلك أنه استهدف سفينة تسهم بجزء في تغذية منظومة الطاقة التي تدار بها محطات توليد الكهرباء، وتلبية احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي»، وأشار إلى أن حكومته قامت بـ«تطبيق خطة الطوارئ والاعتماد على منظومة البدائل وتنويع مصادر الإمداد لمواجهة تحدي خروج سفينة التغويز من الخدمة».

ويرى أنه لولا البدائل التي تمتلكها بلاده في منظومة إمدادات الطاقة لَما كان ممكناً ضمان عدم حدوث أزمة انقطاعات في الكهرباء، وقال إنه من بين الإجراءات التي اتخذتها حكومته «تشغيل منظومة المحطات بالمازوت والسولار، لحين عودة الأوضاع لطبيعتها».

و«لا تعني قدرة الحكومة على احتواء أزمة (ميناء دمياط) عدم وجود مخاوف من تأمين احتياجات شبكة الكهرباء، خصوصاً في فصل الصيف»، وفق ما قاله رئيس «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء» الأسبق حافظ سلماوي. ويضيف سلماوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «من بين دروس الحادث، ضرورة امتلاك الحكومة مخزوناً استراتيجياً من الغاز الطبيعي يمكّنها من التعامل في أوقات الطوارئ».

ويوضح أن «استراتيجية التنوع في مصادر الطاقة ساهمت في تقليل آثار (أزمة ميناء دمياط)، وخصوصاً امتلاك 4 سفن تغويز لتلبية احتياج فترة الصيف»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة لا تمتلك مخزوناً كافياً يمكن التعويل عليه في وقت الأزمات والحوادث الطارئة».

وتتخذ الحكومة عدة إجراءات لتأمين إمدادات الطاقة والغاز اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء خلال أشهر الصيف، من بينها 4 سفن تغويز رئيسية، منها ثلاث سفن في ميناء السخنة، وسفينة رابعة في ميناء دمياط، حسب وزارة البترول.

ومن بين إجراءات التحوط التي اتخذتها الحكومة لتأمين احتياجات شبكة الكهرباء، توفير «سفينة تخزين» للغاز، وفق مدبولي الذي قال إن حكومته «اتخذت هذا القرار بشكل مسبق لتكون بمنزلة شحنة كاملة، متوفرة على مدار الساعة، لضخ حمولتها في الشبكة القومية، طبقاً للاحتياجات الفعلية، خلال فصل الصيف».

ويعتقد أستاذ هندسة الطاقة في الجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي أن «استهداف إحدى سفن إمدادات الغاز المخصص لمحطات الكهرباء، يعكس أن الهدف من حادث المُسيّرة كان التأثير على انتظام خدمة الكهرباء، خصوصاً في فصل الصيف».

ويشير إلى أن «التعاطي الحكومي مع الأزمة أظهر مرونة واستعداداً لحالة الطوارئ، لكن في نفس الوقت يؤكد على أهمية التحوط جيداً لتأمين احتياجات محطات الكهرباء».

حركة تشغيل السفن في ميناء دمياط (وزارة النقل المصرية)

كما يوضح القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حالة استقرار حالياً فيما يتعلق بانتظام خدمة الكهرباء بعد لجوء الحكومة لمصادر بديلة، وهي سفينة التغويز في ميناء العقبة بالأردن»، ويلفت إلى أن «إجراءات تقييم وترميم سفينة التغويز التي تعرضت للحريق في ميناء دمياط قد تستغرق بعض الوقت، وهذا يستدعي استمرار خطة تأمين إمدادات الكهرباء، خصوصاً في فترات الاحتياج القصوى خلال الصيف».

وأكد مدبولي، الخميس، أن بلاده «قادرة على تأمين منظومة الطاقة، حيث تمتلك البدائل الاستراتيجية، خصوصاً لمواجهة الاحتياج في فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق»، وقال إن «منظومة الكهرباء لم تتأثر، وتواصل الحكومة تدابيرها لتأمين الاحتياجات المحلية لحين الانتهاء من إصلاح سفينة التغويز التي تضررت جراء الحادث».

ويتوقف القليوبي عند استخدام الحكومة إحدى سفن التخزين المؤقت للغاز، للتعامل مع أي زيادات محتملة في استهلاك الكهرباء، ويقول إن «الحكومة اتخذت هذا الإجراء مبكراً للتحوط لأي طارئ خلال أغسطس (آب) الذي يشهد معدلات استهلاك مرتفعة من الكهرباء والطاقة»، إلى جانب «تلبية باقي احتياجات قطاعات الإنتاج من الطاقة».

وأكد وزير البترول كريم بدوي «استقرار منظومة الإمداد الخاصة بالغاز الطبيعي»، وأشار خلال زيارته لـ«المركز القومي للتحكم في الشبكة القومية للغاز الطبيعي»، الجمعة، إلى أن «خطط الطوارئ والسيناريوهات الاستباقية والبدائل التشغيلية التي جرى إعدادها مسبقاً أثبتت كفاءتها في التعامل الفوري مع المستجدات، بما يضمن استمرار تأمين احتياجات الدولة من الغاز والوقود، والحفاظ على استقرار التغذية لقطاع الكهرباء وكافة القطاعات».

وحسب بيان لوزارة البترول، راجع بدوي «خطة تأمين احتياجات السوق المحلية خلال أغسطس»، واطلع على «الموقف التنفيذي لمختلف سيناريوهات التشغيل»، ووجّه بـ«سرعة التعامل مع أي متغيرات، بما يضمن استقرار منظومة الإمداد».

aawsat.com