سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

تشخيص الألم وتحوله إلى منصة لترويج مشروع: رد على تعقيب د. علي عبد الله الخليفة طه

تشخيص الألم وتحوله إلى منصة لترويج مشروع: رد على تعقيب د. علي عبد الله ‏الخليفة طه

خالد أبوأحمد

نشرت صباح الجمعة 31 يوليو مقالاً بعنوان (لماذا لا يستحي الإسلامويون؟) ‏تناولت فيه غياب الحياء عند الحركة الإسلامية السودانية كظاهرة أخلاقية تفسر ‏إصرارها على العودة إلى المشهد السياسي رغم سجلها الموثق في الحرب والقمع ‏والإبادة، وقد تفضل د. علي عبد الله الخليفة طه بتعقيب مطول على المقال قدّم فيه ‏قراءة نقدية ربط فيها بين ما أسماه “حدود التشخيص الأخلاقي” وبين ما يطرحه هو ‏تحت مسمى (ميثاق النجاة وبناء الدولة) بمصطلحاته الخاصة كـ”الشرعية الوظيفية ‏التصاعدية” و”الافتقار” و”العدالة الانتقالية الثلاثية”.‏

أشكر الأخ على هذا الاهتمام وأثمّن أن موضوعاً بهذا الحجم من الألم استحق منه ‏وقفة فكرية جادة لكن اسمح لي بملاحظة أساسية حول طبيعة ما كتبه‎.‎

مقالي لم يكن ولم يدّعِ يوماً أنه ورقة سياسية، أو مشروع آلية دستورية لإدارة ‏المرحلة الانتقالية، هو مقال رأي يشخّص ظاهرة أخلاقية بأدواتها الخاصة وهي ‏الحياء والخجل، والإصرار على تكرار الفعل رغم العلم بنتائجه، الكاتب حين يفضح ‏واقعة أو يشخّص خللاً لا يُلزَم بالضرورة أن يقدم بديلاً مؤسسياً كاملاً لكل ما يكشفه ‏فهذه مهمة أخرى تخص صنّاع القرار والباحثين في هندسة الدولة، لا كاتب الرأي ‏الذي دوره الأول أن يسمّي الأشياء بأسمائها ويضع القارئ أمام الحقيقة كما عاشها‎.‎

وما لفت انتباهي في قراءة د. علي أنه استخدم مقالي كمنصة انطلاق لعرض ‏تفصيلي لمشروعه الفكري الخاص وهذا حقه بالطبع أن يروّج لأفكاره ومشروعه ‏لكن الأمانة تقتضي أن يُقال هذا بوضوح بدل تقديم الأمر وكأنه “كشف لثغرة” في ‏مقال لم يكن أصلاً في وارد الإجابة على سؤال “كيف نبني آلية؟” بل في وارد ‏الإجابة على سؤال مختلف تماماً هو “لماذا لا يخجلون؟”.‏

وأغتنم هذه المساحة لأؤكد على نقطة أراها أهم من أي خلاف حول منهجية المقال، ‏وهي ضرورة توسيع وترسيخ المعرفة بما جرى من دمار وانهيار كامل لمؤسسات ‏الدولة السودانية، بسبب رعونة الإسلامويين وإصرارهم على ممارسة مناهجهم ‏التدميرية على الإنسان والبلاد، هذه المعرفة ينبغي أن تعم كل الجغرافيا السودانية ‏وامتدادات مهاجر السودانيين في كل مكان ويشارك في ترسيخها الجميع كل في ‏مجاله، لكشف حقيقة ما حدث من ضياع للإمكانيات المادية والبشرية وتشريد ‏للكفاءات وضرب متعمد للمكونات المجتمعية.‏

تكفي الإشارة إلى أن دولاً كانت قبل ستة وثلاثين عاماً تعيش أوضاعاً مأساوية لا ‏تقل قتامة عما نعيشه اليوم كإثيوبيا وكينيا وأوغندا وبوركينا فاسو ورواندا أصبحت ‏اليوم وللمفارقة المؤلمة ملاذات آمنة يهرب إليها السودانيون بحثاً عن الاستقرار ‏والتنمية والتعليم والصحة والبنى التحتية الحديثة، بينما ظل السودان تحت حُكم من ‏ادعوا أنهم يبنون “مشروعاً حضارياً” غارقاً في نفس الدائرة من الدمار والانهيار، ‏ولا زالوا يصرون اصرارا شديدا على انهم على حق، وأن كل من يخالفهم عميل ‏وعدو خارجي، ومن هنا جاء مقالي (لماذا لا يستحي الإسلامويون؟).‏

ختاماً أرحب بأي نقاش جاد حول ما أكتبه لكن من الأنصف أن يُقيَّم كل نص بمقياس ‏ما قصد إليه لا بمقياس ما كان يمكن أن يكون عليه لو كتبه شخص آخر بغرض ‏آخر.‏

وللجميع تقديري واحترامي..‏

altaghyeer.info