الأبيض 1 أغسطس 2026 – قالت منظمة بلان إنترناشونال، السبت، إن الوضع الإنساني في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان غربي السودان أوشك على التحول إلى كارثة جراء انتشار الكوليرا، وسط نقص في الغذاء ومياه الشرب.
وتبلغ فجوة مياه الشرب في مدينة الأبيض نحو 70%، نتيجة خروج المصادر الرئيسية للإمداد المائي عن الخدمة جراء حصار وهجمات قوات الدعم السريع، إلى جانب تضاعف عدد السكان بسبب تدفق النازحين.
وقالت المنظمة، في بيان، إن “مئات الآلاف من سكان مدينة الأبيض يواجهون كارثة إنسانية مع انتشار تفشٍّ مميت للكوليرا في المدينة، بالتزامن مع نقص كارثي في الغذاء ومياه الشرب”.
وأشارت إلى أن الوضع الإنساني في الأبيض على شفا التحول إلى كارثة، جراء تفشي الكوليرا في أجزاء من المدينة، في أعقاب الأضرار الواسعة التي لحقت بالمراكز الصحية والبنية التحتية للصرف الصحي، قبل أن يتفاقم الوضع بفعل الأمطار وسوء أوضاع الإصحاح في مواقع النازحين.
وأوضحت أن المدنيين في الأبيض يواجهون، بعد أشهر من الأعمال العدائية المطولة في المنطقة، نقصاً كارثياً في الغذاء ومياه الشرب.
وتستضيف مدينة الأبيض 105 ألف نازح يقيمون في مخيمات ومراكز إيواء، ويُخشى أن يزداد وضعهم حرجاً جراء هجمات الدعم السريع على المدارس ومحطات الوقود والكهرباء والأسواق.
ونجح الجيش، خلال عملية عسكرية نفذها الأسبوع السابق، في إبعاد خطر شن قوات الدعم السريع هجوماً برياً على الأبيض، باستعادة مناطق بارا وجبرة الشيخ ومواقع أخرى على طريق الصادرات، إلا أن المدينة لا تزال تتعرض لقصف بطائرات مسيّرة.
ودعت بلان إنترناشونال إلى تحرك دولي عاجل لحماية الأطفال في الأبيض، مشيرة إلى أنه “من دون زيادة فورية وكبيرة في حجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المدينة، يواجه كثير من الأطفال خطر الوفاة بسبب الأمراض والجوع الشديد”.
وقال مدير منظمة بلان إنترناشونال في السودان، محمد كمال، إن موظفي المنظمة أفادوا، خلال الأسابيع الماضية، بتدهور الأوضاع الإنسانية التي يواجهها عدد كبير من الأطفال وأسرهم في مدينة الأبيض.
وأضاف: “تجتاح الكوليرا بعض المجتمعات في الأبيض، بسبب الأمطار المتواصلة والهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة التي شلت مرافق طبية حيوية، وحرمت آلاف الأشخاص من الوصول إلى العلاج العاجل والأدوية المنقذة للحياة”.
وأفاد بأن الفتيات في الأبيض يواجهن مخاطر متزايدة من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، كما أنهن غالباً ما يكن آخر من يتناول الطعام وأقلهم حصولاً عليه عندما يشتد الجوع.
وتحدث عن حوادث مروعة من العنف الجنسي ضد الفتيات والنساء في نقاط جمع المياه المعزولة، فيما يواصل مئات الأشخاص النزوح إلى المدينة، رغم أن مخيمات النزوح المكتظة تفتقر إلى أبسط المرافق الأساسية.
وأردف: “يواجه الأطفال وضعاً بالغ الخطورة على وجه الخصوص، فهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، كما يواجه بعضهم خطر التجنيد من قبل الجماعات المسلحة، ويعانون من صدمات نفسية طويلة الأمد مع تحول المنازل العائلية إلى مناطق للخوف بسبب هجمات الطائرات المسيّرة والأسلحة المتفجرة”.
وذكر محمد كمال أن منظمة بلان إنترناشونال تواصل تقديم الدعم المنقذ للحياة للأطفال وأسرهم في الأبيض، رغم تعطل إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة.
sudantribune.net