
تشهد العلاقات الأمنية بين لبنان وسوريا تحوّلات سريعة، وقد انتقلت من مرحلة الاتصالات الظرفية إلى وضع آلية تنسيق أمني أعلى انتظاماً، تفرضها التحديات المشتركة على جانبي الحدود.
فبعد التعاون الجزئي والمتقطع في ملفات التهريب والمعابر غير الشرعية، جاءت الزيارة التي أجراها وفد أمني سوري رفيع إلى وزارة الداخلية اللبنانية، الأربعاء، لتؤشر إلى توجه جديد يقوم على تبادل المعلومات الأمنية بشكل مباشر، وتعزيز التنسيق الميداني لمواجهة شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والأشخاص، وذلك بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة تفرضها السلطات السورية عقب إحباط محاولات تهريب أسلحة إلى الداخل اللبناني.
استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه، معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم.وجرى خلال اللقاء... pic.twitter.com/m7DlNXr6o2
— وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية (@MOIM_Lebanon) August 5, 2026
وتصدرت الملفات الأمنية الحساسة جدول أعمال الاجتماع الذي عقده وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، مع الوفد الأمني السوري، وفي مقدمها ضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، وعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وتطوير آليات التنسيق الأمني بين الأجهزة المختصة في البلدين.
واجتمع الحجار مع معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم. وشارك عن الجانب اللبناني أمين سر «مجلس الأمن الداخلي المركزي» العميد سامي ناصيف، إلى جانب ممثلين عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام.
وتأتي زيارة الوفد السوري بعد سلسلة إجراءات أمنية اتخذتها السلطات السورية على الحدود مع لبنان، لا سيما عقب ضبط شحنات أسلحة كانت معدّة للتهريب إلى لبنان، إضافة إلى إعلانها إغلاق معبر العبودية عند الحدود الشمالية مع لبنان لأسباب قالت إنها لوجستية؛ مما رفع منسوب الاهتمام بالتنسيق الأمني بين البلدين لضبط المعابر ومنع عمليات التهريب.
وأوضح وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، أن اللقاء مع الوفد السوري «تناول مسألة التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة اللبنانية والسورية، وتفعيل التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين». وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن اللقاء «ركز بشكل أساسي على ضبط المعابر الحدودية بشكل كامل، ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، إضافة إلى مكافحة تهريب الأشخاص والبضائع، كما تناول البحث استكمال فتح المعابر البرية بين البلدين، لا سيما معبرَي العبودية والعريضة، فضلاً عن تسهيل الجانب السوري عودة النازحين السوريين إلى بلادهم». وتحدث الحجار عن «تجاوب كبير من الجانب السوري في كل هذه الملفات».
وتجنباً لبقاء التعاون بين الجانبين في الإطار النظري، قال الحجار: «اتفقنا على وضع آلية تواصل واضحة ومنظمة بين وزارتي الداخلية في لبنان وسوريا، وسأتابع هذا الأمر بشكل شخصي، لا سيما بشأن تبادل المعلومات بين الجانبين».
وأضاف: «في السابق كانت تحصل عمليات ضبط أسلحة ومخدرات من الجانب السوري، وكان يجري تداولها في الإعلام، أما الآن فبدأنا موضوع التنسيق وتبادل المعلومات وتحديد المسؤوليات لدى كل من الجانبين اللبناني والسوري، على أن يتشارك البلدان المعلومات الأمنية التي يتوصل إليها كل طرف»، لافتاً إلى أن «مشكلة تهريب الأسلحة والمخدرات بين البلدين استأثرت بجانب مهم من اللقاء، وستكون موضع متابعة وتنسيق على مستويات عالية».
وعقب انتهاء الاجتماع الذي استغرق نحو 3 ساعات، أصدرت وزارة الداخلية اللبنانية بياناً رسمياً، أوضحت فيه أن البحث «تناول العلاقات القائمة بين وزارتي الداخلية في لبنان وسوريا وسبل تطويرها، وتفعيل التنسيق بين الجانبين بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين، ويعزز التعاون في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».
وأشار إلى أن المجتمعين «استعرضوا مختلف أوجه التعاون الأمني، وشددوا على أهمية تفعيل قنوات التواصل المباشر وتبادل المعلومات، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب؛ بهدف مواجهة التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه البلدين».
كما أكد الجانبان، وفق بيان «الداخلية» اللبنانية، على أهمية «الاستمرار في تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وفق الأطر المعتمدة والتنسيق القائم بين الجهات المعنية، إلى جانب البحث في آليات التعاون على المعابر الحدودية بما يضمن أمن البلدين، والتنسيق في ملف مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، مع التشديد على ضرورة توحيد الجهود وتكثيف التنسيق الميداني لمواجهة هذه الجرائم العابرة للحدود».
وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان اللبناني والسوري على «مواصلة التواصل والتنسيق، وعقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يضمن ترجمة التفاهمات الأمنية إلى خطوات عملية على الأرض، تعزز أمن الحدود وتخدم المصالح المشتركة للبنان وسوريا».
aawsat.com