سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

بابكر فيصل: الآلية الخماسية تنصلت من شرط التوافق لتكوين لجنة تحضيرية

الخرطوم 5 أغسطس 2026 – قال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي – أحد أبرز مكونات تحالف “صمود” – بابكر فيصل، الأربعاء، إن الآلية الخماسية أخلت بتحقيق التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إطلاق العملية السياسية.

وقاطع تحالفا “صمود” و”تأسيس”، وأحزاب أخرى ومنظمات مجتمع مدني، المشاورات التي نظمتها الآلية الخماسية مطلع الشهر الحالي، بأديس أبابا بسبب خلافات تتعلق بنهج الآلية، وأخرى بشأن الأطراف المشاركة.

وقال فيصل، في مقال نشره على حسابه في “فيسبوك”، إن “تحالفات صمود والكتلة الديمقراطية وتأسيس، إلى جانب أحزاب أخرى خارج الائتلافات، توافقوا مع الآلية الخماسية، بعد سلسلة من الاجتماعات، على تشكيل آلية تحضيرية لبحث القضايا المتعلقة بالعملية السياسية”.

وأوضح أن الآلية تنصلت من هذا التوافق، وانحرفت عن مساره بدعوتها إلى اجتماعات تشاورية شملت تحالفات “ليس لها وجود في الساحة السياسية، وأشخاصاً وجماعات لم تُوضَع أي معايير لاختيارهم، وجميعهم يمثلون الجيش”.

وبيّن أن هذا الأمر يخل بمبدأ عدم سيطرة الأطراف المتحاربة على العملية السياسية، الوارد في بيان المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، الصادر في 12 سبتمبر 2025.

وأشار فيصل إلى أن مهام الآلية التحضيرية، التي جرى التوافق عليها، تتمثل في تصميم العملية السياسية، ووضع أجندتها، وتحديد القضايا التي تناقشها، والأطراف المشاركة فيها، وموعد ومكان انعقادها، والدورين الإقليمي والدولي، بحيث تكون العملية مملوكة للسودانيين بالكامل.

وفي 5 يونيو الماضي، أعلن تحالف “صمود” والكتلة الديمقراطية وحزب البعث العربي الاشتراكي والمؤتمر الشعبي وحزب الأمة، إلى جانب منظمات مدنية ونسوية وشبابية، التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إطلاق الحوار، بعد مشاورات نظمتها الآلية الخماسية.

ورغم هذا التوافق، فإن الخلافات حول الأطراف التي ينبغي أن تشارك في الحوار لا تزال قائمة، إذ يرفض تحالف “صمود” مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، محملاً إياهما مسؤولية إشعال الحرب.

في المقابل، تشترط الكتلة الديمقراطية فك ارتباط القوى المدنية المنضوية في تحالف “تأسيس” بقوات الدعم السريع، وإنهاء الحكومة الموازية، وإدانة الانتهاكات، مقابل المشاركة في العملية السياسية.

خطة جديدة

وقال بابكر فيصل إن مبدأ ملكية السودانيين للعملية السياسية يعني أن الآلية الخماسية لا تمتلك حق تحديد الأطراف المشاركة فيها.

وأضاف: “إصرار الآلية الخماسية على إغراق العملية السياسية بتحالفات وأشخاص يتبعون لأحد الأطراف المتحاربة يمثل خرقاً واضحاً لمبدأ ملكية السودانيين، مما يفقدها الحيادية المطلوبة، ويضعها في خانة الجهة الساعية إلى توجيه العملية لصالح الجيش وحلفائه”.

وذكر أن توجهات الآلية الخماسية تتوافق مع خطة قيادة الجيش الهادفة إلى كسب الوقت وصناعة عملية سياسية مزيفة وقاصرة، بهدف جذب الدعم الإقليمي والدولي لصالح موقفها ورؤيتها للحرب وكيفية إيقافها.

وأوضح أن خطة الجيش تقوم على الترتيب لهجوم عسكري كبير بهدف استعادة مناطق واسعة في كردفان ودارفور، وإجبار قوات الدعم السريع على التراجع ميدانياً، بحيث تضعف سيطرتها الحالية وتكتفي بالوجود في جيوب صغيرة، وبذلك يُعاد تعريف الحرب على أنها قتال بين الدولة المركزية وتمرد محدود في مناطق نائية.

ونفذ الجيش، خلال الأسبوع الماضي، عملية عسكرية خاطفة استطاع خلالها استعادة مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة ومواقع أخرى على طريق الصادرات الذي يربط مدينة أم درمان بشمال كردفان.

ويخطط الجيش، وفقاً لرئيس أركانه ياسر العطا، لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور قبل نهاية هذا العام.

وأفاد بابكر فيصل بأن نجاح الهجوم العسكري وتقليص السيطرة الميدانية لقوات الدعم السريع سيترتب عليه منح الشرعية لسلطة الجيش، بما يسمح باستعادة نشاط السودان في الاتحاد الأفريقي، والاعتراف بحكومة الجيش من قبل المجتمعين الإقليمي والدولي.

وقال إن منح الشرعية لسلطة الجيش سيصاحبه إطلاق عملية سياسية داخل السودان، بالتنسيق مع الآلية الخماسية، إضافة إلى تعيين مجلس تشريعي من قوى موالية للجيش وقيادته، يُمنح صلاحيات واسعة لتغيير هياكل الحكم الحالية وإقامة هياكل جديدة.

وتابع: “إن إصرار الخماسية على نهج التدخل السافر والتعدي على مبدأ ملكية السودانيين للعملية السياسية سيؤدي، في خاتمة المطاف، إلى تماهيها مع خطة الجيش، وهو ما يعني عملياً فقدانها لمبدأ الحياد”.

وطالب بضرورة التصدي لمساعي قيادة الجيش لإقامة عملية سياسية مزيفة، عبر توحيد واصطفاف القوى المدنية في جبهة عريضة، من أجل تكثيف العمل الجماهيري والسياسي والدبلوماسي الهادف إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام عبر عملية سياسية حقيقية.

وتسعى الآلية الخماسية، المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الإيقاد وجامعة الدول العربية، إلى إنهاء خلافات القوى السودانية، لا سيما المتعلقة بقضايا الحوار، ومكان انعقاده، والأطراف المشاركة فيه.

sudantribune.net