
يقف كيفن ماكغورن، الرئيس التنفيذي المؤقت لمجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا (ترمب ميديا آند تكنولوجي)، خلف محاولة إعادة رسم مستقبل الشركة وتحويل نفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصة "تروث سوشيال" إلى نموذج تجاري.
فبعد سنوات من استخدام ترمب المنصة لمهاجمة خصومه والإعلان عن مواقفه بشأن القضايا الداخلية والدولية، بدأت الشركة في بيع خدمة وصول سريع إلى منشوراته، في خطوة أثارت جدلا حول حدود التداخل بين النفوذ السياسي والمصالح التجارية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، فإن ماكغورن يسعى أيضا إلى توسيع أنشطة المجموعة لتشمل البث الرقمي والعملات المشفرة والخدمات المالية، إلى جانب صفقة اندماج بقيمة تقارب 6 مليارات دولار مع شركة تعمل في مجال الاندماج النووي.
ويعمل الرئيس التنفيذي الحالي، وفق الصحيفة، ضمن رؤية تهدف إلى إعادة تشكيل هوية الشركة، في محاولة لتحويلها من مشروع ارتبط بالحضور السياسي لترمب إلى مجموعة إعلامية وتقنية متعددة المجالات قادرة على الاستمرار على المدى الطويل.
ويقول ماكغورن إن هدفه بناء "شركة مستدامة وقابلة للاستمرار" حتى بعد انتهاء ولاية ترمب في 2028، وذلك بناء على طلب الرئيس.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في الأول من مايو/أيار 2026، تولّى ماكغورن منصبه في أواخر أبريل/نيسان 2026، ضمن مرحلة إعادة هيكلة داخلية للشركة، خلفا للنائب الجمهوري السابق ديفين نونيس.
ويمتلك ماكغورن خبرة واسعة في قطاعي الإعلام والتكنولوجيا، إذ سبق أن شغل مناصب تنفيذية في شركات مثل "فيفو" و"تي موبيل" كما ساهم في مشاريع مع منصة هولو، وفقا للتقرير.
ترمب نفسه ينظر إلى تروث سوشيال باعتبارها "آلة الكتابة الخاصة به"
وترى قيادة الشركة -بحسب الصحيفة الأمريكية- أن خبرته الإعلامية قد تساعدها في الانتقال من مشروع ارتبط أساسا بالحضور السياسي لترمب إلى مجموعة إعلامية وتجارية أكثر استدامة، أو "إمبراطورية إعلامية، وفق وصف فايننشال تايمز.
إعلانوعندما سألت فايننشال تايمز ماكغورن عمّا إذا كان يمكن أن يتدخل في منشورات ترمب أو يعترض عليها، أوضح أن محاولة التأثير على ما ينشره الرئيس ليست مطروحة، قائلا: "لا يمكنك أبدا أن تخبره بما يجب أن يفعله. سيفعل ما يريده، ونحن لا نناقش هذا الأمر أصلا".
وأضاف أن ترمب نفسه ينظر إلى تروث سوشيال باعتبارها "آلة الكتابة الخاصة به"، إذ تبدأ العديد من الإعلانات السياسية المهمة عبر المنصة قبل أن تنتقل إلى المؤتمرات الصحفية الرسمية، بحسب ما نقلته فايننشال تايمز.
وفق فايننشال تايمز، بدأ ماكغورن في منصبه مشروعا مثيرا للجدل، إذ أطلقت الشركة تحت إشرافه خدمة "تروث إيه بي آي"، التي تمنح المشتركين، وبينهم شركات تداول، إمكانية الاطلاع على منشورات ترمب وغيره من الشخصيات المؤثرة على منصة تروث سوشيال قبل بقية المستخدمين.
ولا يتجاوز الفارق الزمني أجزاء من الثانية، بحسب فايننشال تايمز، ولكنه قد يكون كافيا لإحداث فرق بالنسبة لشركات التداول التي تعتمد على السرعة لتحقيق مكاسب في الأسواق.
اشتركت 10 شركات، معظمها من شركات التداول، في الخدمة مقابل رسوم تتراوح بين 60 ألفا و100 ألف دولار شهريا
ويدعم ماكغورن ذلك بالإشارة إلى أن 10 شركات، معظمها من شركات التداول، اشتركت بالفعل في الخدمة، مقابل رسوم تتراوح بين 60 ألفا و100 ألف دولار شهريا.
وترى صحيفة غارديان البريطانية أن حساسية الخطوة تنبع من كون ترمب المستخدم الأكثر تأثيرا على المنصة، وأكبر مساهم في الشركة المالكة لها، مما يثير تساؤلات حول احتمال استفادته المالية من قرارات أو تصريحات سبق أن أثرت في الأسواق، مثل منشوراته المتعلقة بالرسوم الجمركية أو العمليات العسكرية.
وتضيف أن السماح لشركات التداول الكبرى بالوصول إلى منشورات رئاسية بسرعة فائقة، يمنح هؤلاء المستثمرين أفضلية غير عادلة تضر بالمستثمرين العاديين وتزعزع نزاهة الأسواق.
ويرفض ماكغورن هذه الانتقادات، قائلا إن المعلومات تصبح عامة بمجرد نشرها، وإن الخدمة لا توفر معلومات داخلية غير متاحة للجمهور، بل تعتمد فقط على السرعة التقنية في نقل البيانات.
وأضاف دفاعا عن مشروعه أن شركات التكنولوجيا الكبرى تقوم بالفعل بتوفير خدمات مشابهة للمستخدمين الذين يدفعون مقابل الوصول السريع إلى المعلومات، بحسب الصحف.
ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه الشركة تحديات مالية. فقد سجلت خسائر صافية بلغت 712.3 مليون دولار عام 2025، مقابل إيرادات لم تتجاوز 3.7 ملايين دولار، كما تراجعت أسهمها بنسبة 39٪ خلال العام الماضي، وفق فايننشال تايمز.
ويعزو ماكغورن -في محادثته مع الصحيفة البريطانية- جزءا من هذه الخسائر إلى تقلبات أسعار العملات الرقمية، خصوصاً أن جزءا كبيرا من أصولها الاستثمارية البالغة نحو 2.5 مليار دولار مرتبط بالعملات المشفرة.
إعلانكما تواجه تروث سوشيال تحدي جذب المستخدمين. فبينما يقول ماكغورن إن المنصة بدأت للمرة الأولى حملة تسويقية نشطة، تشير تقديرات شركة "سيميلار ويب" إلى أن عدد المستخدمين اليوميين لتطبيقها على الهواتف بلغ نحو 261 ألف مستخدم فقط في يوليو/ تموز، مقارنة بأكثر من 436 ألفا في الشهر نفسه من العام السابق.
ويرى ماكغورن أن مستقبل الشركة لا يعتمد فقط على وجود ترمب في البيت الأبيض، بل على قدرتها على جذب شخصيات ومحتوى جديد، بما في ذلك استخدامات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأسواق التوقعات والمحتوى الرياضي والترفيهي.
وبينما يرتبط مستقبل الشركة بقدرتها على تجاوز الاعتماد على شخصية ترمب، يختصر ماكغورن رؤيته بالقول إن "العلامة التجارية لترمب تستحق شبكة إعلامية دائمة"، وفق ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز.
ويبقى السؤال ما إذا كانت المنصة قادرة على التحول من أداة نفوذ سياسي إلى إمبراطورية إعلامية وتجارية حقيقية.
aljazeera.net