سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

نتنياهو يوفد ديرمر إلى واشنطن أملا في احتواء توتر الأجواء

نتنياهو يوفد ديرمر إلى واشنطن أملا في احتواء توتر الأجواء

في الوقت الذي يكاد الأميركيون يوقنون أن بنيامين نتنياهو ينوي التراجع عن التفاهمات حول بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب وطرح مطالب جديدة، أوفد رئيس الوزراء الإسرائيلي وزير الشؤون الاستراتيجية السابق في حكومته، رون ديرمر، إلى واشنطن لإجراء محادثات لاحتواء الأزمة ومحاولة إقناعهم برؤاه.

وأفادت صحيفة «هآرتس»، الخميس، نقلاً عن مصدرين مطلعين على التفاصيل، بأن ديرمر التقى خلال الأيام الأخيرة ممثلين عن الإدارة الأميركية. وقال أحدهما إن مهمته تمثلت في «حل الأزمة» مع الولايات المتحدة، التي نشبت على خلفية الاعتراضات الإسرائيلية المتأخرة على الاتفاق الذي توصل إليه الوسطاء و«مجلس السلام» مع حركة «حماس» حول تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية بشأن قطاع غزة.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)

واندلعت تلك الأزمة بعدما قدّمت إسرائيل تحفظاتها على الاتفاق عقب التوصل إليه، رغم أنها كانت مطلعة طوال أشهر على المقترح الذي عُرض على «حماس».

وحسب «هآرتس»، تتركز الاعتراضات الإسرائيلية على ثلاث نقاط رئيسية في الاتفاق، تتعلق أولها بالبند الذي يشير إلى أن الأسلحة التي ستُجمع من حركة «حماس» لن تُدمّر، وإنما ستُخزَّن داخل قطاع غزة. والثانية تتعلق بالرفض الإسرائيلي لمشاركة تركيا وقطر في آلية الرقابة والتحقق من تنفيذ مراحل الخطة.

أما الثالثة، فتتعلق ببند يحرمها من حرية العمل العسكري داخل المناطق التي ستنتقل إلى سيطرة «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» وقوة الاستقرار الدولية، والذي يعني، وفق الصيغة التي أوردتها الصحيفة، أن الجيش الإسرائيلي لن يكون مخولاً شن هجمات داخل المناطق التي ستدار بواسطة هاتين الجهتين.

اليمين المتطرف

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية قد أقرّ، عشية سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضي، دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة ضمن تجربة محدودة في منطقة رفح. لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت للصحيفة إنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت إسرائيل قد وقَّعت مع «مجلس السلام» على اتفاق قانوني يحدّد وضع القوات الدولية ويتيح نشرها فعلياً داخل القطاع ويحدد الصلاحيات والحصانات والترتيبات القانونية المرتبطة بعمل القوة الأجنبية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في الكنيست 19 مارس 2025 (رويترز)

ويدّعي الإسرائيليون أن اعتراضاتهم جاءت نتيجة لتغيير التفاهمات التي تتعلق بالبنود الثلاثة المذكورة. لكن المصادر السياسية تؤكد أن سبب تراجع نتنياهو يعود إلى حساباته السياسية الحزبية والانتخابية التي تسيطر على كل قراراته.

فقد خرج وزيران من اليمين المتطرف، هما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، بحملة إعلامية واسعة ضد الاتفاق بحجة أن ما عُرض على إسرائيل وتم إقراره في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة (الكابنيت) مختلف.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث مع نتنياهو خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وترافق ذلك مع تعليقات قادة المعارضة وتحليلات وسائل الإعلام العبرية، التي أشارت إلى أن نتنياهو يتصرف كمعدوم الإرادة أمام ترمب. وارتأى معظم الكُتاب والمعلقين أن نتنياهو لم يعد ذلك القائد القوي الذي يتمتع بقرار مستقل، وأن شخصية كهذه لم تعد تلائم منصب رئيس الوزراء.

أجواء «مشحونة»

وديرمر معروف بعلاقاته القوية في واشنطن؛ وربما كان هذا سبب اختيار نتنياهو له كي يقنع الأميركيين بالمطالب الجديدة، أو على الأقل تأجيل عملية تنفيذ الاتفاق شهرين، أي ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحسب أحد المصدرين، أثارت طلبات إسرائيل واعتراضاتها المفاجئة، بعد الإعلان عن الاتفاق، غضباً في الإدارة الأميركية، وأثارت تساؤلاً ملحاً: «لماذا لم تُنقل الملاحظات الإسرائيلية إلا بعدما أُعلن التوصل إلى اتفاق، وليس خلال المراحل السابقة من المفاوضات، التي كانت إسرائيل ضالعة بها من خلال الحوار الأميركي - الإسرائيلي؟».

وقد رفض الأميركيون الذرائع الإسرائيلية، مؤكدين أن نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين كانوا على علم تام بصيغة الاتفاق قبل إعلان ترمب و«مجلس السلام» التوصل إليه. وعندما زعم نتنياهو أن المقصود هو أن إسرائيل لم تطَّلع على «جميع» التعديلات التي أُدخلت على المقترح خلال المفاوضات التي عُقدت في مصر، رد الأميركيون بأن الإسرائيليين لا يقولون الحقيقة، وأكدوا أن وفداً إسرائيلياً زار مدينة العلمين المصرية خلال المرحلة النهائية من المحادثات قبيل الإعلان عن الاتفاق.

وتوقعت مصادر سياسية في إسرائيل، الخميس، ألا تكون مهمة ديرمر سهلة وهو يحاول المناورة بين ما هو مكلف به وبين الموقف الأميركي. والأمر لا يتعلق فقط بموضوع غزة؛ فالرئيس ترمب يريد إنجاح ملف قطاع غزة، ولم يعد يطيق المماطلات الإسرائيلية.

وتؤكد المصادر، وفقاً لمراسل «القناة 12» باراك ربيد الذي تربطه علاقات ودية مع ترمب، أن الأجواء في واشنطن مشحونة تجاه نتنياهو بسبب تقلباته وعجزه عن لجم وزرائه من اليمين المتطرف.

aawsat.com