سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

هل يكفي ابعاد القوات النظامية لاصلاح قطاع التعدين ..

نيروبي :أمستردام :6 أغسطس 2026: راديو دبنقا

يعاني العاملون في قطاع التعدين الأهلي من وجود قوات نظامية في مناطق الإنتاج، حيث يشكون من فرض جبايات على أصحاب المناجم والمعدنين، والاستيلاء على مواقع التعدين لصالح مجموعات مسلحة، ما أدى إلى مطالبات متكررة بإبعاد القوات العسكرية عن نشاط التعدين، وتباينت وجهات النظر حول قرار مجلس الأمن والدفاع المشترك في السودان، الذي يمنع تواجد القوات النظامية والقوات المساندة لها في مناطق تعدين الذهب، ضمن عدد من القرارات لمكافحة الجريمة المنظمة، والحد من تهريب الذهب، وتعزيز سيادة الدولة على الموارد الطبيعية، بين من يرى إن القرار خطوة مهمة لتنظيم قطاع التعدين، فيما يعتقد آخرون أنه غير كافٍ لمعالجة المشكلات الهيكلية التي يعاني منها القطاع.

الجانب الأمني والقانوني:

ويرى خبير الأزمات والتفاوض بمركز الأبحاث الاستراتيجية، اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن القرار يمثل خطوة صحيحة من الناحيتين القانونية والإدارية، لأن مناطق التعدين تُعد مناطق اقتصادية مخصصة للتعدين الأهلي، وتُمنح تصاديقها للمواطنين والجهات المدنية، وليس للمؤسسات العسكرية.
وأعلن مجلس الأمن والدفاع المشترك في الثاني من أغسطس، تشكيل محاكم خاصة لمحاكمة مهربي الأسلحة والذهب والمخدرات، إلى جانب قرار بإخلاء مناطق التعدين من القوات النظامية والمجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني وتنفيذ ذلك فوراً.
وأوضح مجذوب في مقابلة مع (راديو دبنقا) أن وجود تشكيلات عسكرية داخل مناطق التعدين يؤدي إلى الاحتكاكات وخلق حالة من الاحتكار والتنافس، وقد يتطور الأمر إلى استخدام السلاح بين المجموعات المسلحة، وأضاف أن القرار يتوافق مع مبدأ إبعاد القوات النظامية عن الأنشطة الاقتصادية، مع قصر النشاط الاقتصادي العسكري على المؤسسات الرسمية التابعة للقوات المسلحة، مثل المؤسسة التعاونية العسكرية وصندوق الضمان الاجتماعي للقوات المسلحة، وتحت إشراف القيادة العامة.
ولفت مجذوب أن القرار يشمل الجيش السوداني، والقوات المشتركة، والعائدين من قوات الدعم السريع، إضافة إلى أي مجموعات مسلحة أخرى، مشيرًا إلى أن أي جهة ترغب في الاستثمار في التعدين يجب أن تتقدم بطلباتها بصفتها المدنية، عبر وزارة المعادن أو حكومات الولايات، وليس بصفتها العسكرية.

رؤية اقتصادية:

اقتصادياً، يعتقد المحلل الاقتصادي كمال كرار في مقابلة مع (راديو دبنقا) إن قرار إبعاد القوات النظامية من مناطق التعدين يمثل استجابة جزئية للمشكلات التي يعاني منها القطاع، لكنه لا يعالج جذور أزمة تهريب الذهب، وأشار إلى أن قطاع الذهب تحكمه مصالح متشابكة، وأن العديد من شركات التعدين ما زالت ترتبط بجهات أمنية أو عسكرية، وينتقد السياسات المتعلقة بصادرات الذهب، معتبرًا أنها تسمح بالالتفاف على الضوابط، ولا تحقق الفائدة المرجوة للاقتصاد الوطني.
ويبلغ إنتاج السودان السنوي من الذهب نحو 100 طن، بينما لا تتجاوز الكميات المصدرة رسميًا 20 طنًا، وسط اتهامات بوجود شبكات تهريب تحظى بحماية مجموعات مسلحة، كما تسيطر قوات الدعم السريع على عدد من مناجم الذهب في دارفور وأجزاء من كردفان.
ووفقًا لإحصاءات عام 2025، فإن نحو 54 طنًا من الذهب لم يُعرف مصيرها، وهو ما يعكس حجم التهريب وضعف الرقابة على القطاع.
ويقدم كرار مقترحين رئيسيين لإصلاح قطاع الذهب، أولهما أن يتولى بنك السودان شراء الذهب المنتج، سواء القادم عبر القنوات القانونية، أو الذي يُسْتَعَاد من عمليات التهريب، ليُضاف إلى الاحتياطي الذهبي، أو يُصدر لصالح الاقتصاد الوطني. أما المقترح الثاني، فيتمثل في إنشاء بورصة للذهب تسمح ببيعه للمشترين الخارجيين بالدولار، مع تولي بنك السودان إدارة حصائل النقد الأجنبي، بينما يحصل المنتجون على قيمة الذهب وفق السعر الرسمي.
ويؤكد أن تنظيم قطاع الذهب لا يتحقق فقط بإبعاد القوات النظامية، وإنما يتطلب إصلاحات تشريعية ومؤسسية شاملة، واعتبار الذهب ثروة قومية تضمن الدولة إدارتها والاستفادة منها لصالح الاقتصاد والمواطنين.

dabangasudan.org