
باشرت سوريا تحركاً دبلوماسياً لمعالجة أزمة طلابها في القاهرة، وسط إجراءات مشددة تتخذها الحكومة المصرية لتقنين أوضاع المقيمين على أراضيها وترحيل المخالفين.
وقالت سفارة سوريا في القاهرة، السبت، في بيان: «التقى مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية ورئيس البعثة السورية في القاهرة السفير يحيى دياب، عدداً من الطلاب والطالبات السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجههم خلال مسيرتهم الدراسية».
وأكد دياب: «حرص البعثة السورية على متابعة أوضاع الطلبة، والعمل على التنسيق مع الجهات المعنية لتذليل العقبات التي تعترضهم، بما يسهم في توفير البيئة المناسبة لاستكمال تحصيلهم العلمي».
ويرى الباحث في الشأن السوري، عبد الرحمن ربوع -في حديث لـ«الشرق الأوسط»- أن مشكلة الطلاب السوريين في مصر حالياً «ليست في الترحيل؛ بل في حالة الغموض واللايقين واللاقرار».
ويعتقد أن تحركات السفارة السورية حالياً «لن تكون حاسمة في هذه الفترة، ولكن ستشهد تواصلاً مع الجانب المصري لحل ما يمكن حله، لا سيما أن السفارة لا تزال على مستوى قائم بالأعمال».
هذا التحرك السوري يأتي بعد نحو شهر من ازدياد مخاوف مئات الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، الحكومية والخاصة، في ظلِّ تشديد السلطات إجراءات تقنين أوضاع الأجانب، وما ترتَّب على ذلك من تعقيدات تتعلق بتجديد الإقامة، وسط مخاوف من تعثر استكمال الدراسة، أو التعرُّض للفصل من الجامعات.
وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) 2025، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة، واستخراج بطاقة الإقامة الذكية».
ووجَّهت الأجهزة المعنية تحذيرات: «بأنَّ أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية».
كما أصدرت الحكومة، في يونيو (حزيران) الماضي، اللائحة التنفيذية لـ«قانون لجوء الأجانب»، وهو ما وصفه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بأنه يمثل «خطوة تاريخية لتعزيز الإطار التشريعي المُنظِّم لقضايا اللجوء في مصر»، خلال لقائه وقتها مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح.

ونقلت وسائل إعلام سورية شهادات لطلاب توقفت دراستهم في مصر، منهم حيدر السيد سليمان الأتاسي، وهو طالب يدرس الإعلام في إحدى الجامعات الخاصة، ووصل إلى السنة الثالثة قبل أن تتوقف دراسته بسبب مشكلات تتعلق بالإقامة.
وحسب رواية الأتاسي التي سبق أن تحدَّث بها إلى «تلفزيون سوريا»، فإنَّه فوجئ بعد عودته إلى بلاده باعتبار دراسته في مصر ضمن فئة «الشهادات الأجنبية»، ما ترتبت عليه رسوم مرتفعة وصعوبات في إعادة التسجيل، منتهياً إلى القول إن توقف دراسته ترك فيه آثاراً نفسية كبيرة، وحال دون استكمال المسار المهني الذي كان يطمح إليه.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أعادت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية الملف إلى الواجهة، بعد إطلاق استبيان مخصص للطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، شمل مَن عادوا إلى سوريا بعد تعذُّر استكمال دراستهم، وشمل كذلك الطلاب المستمرين في الدراسة والمهددين بالفصل والراغبين في العودة إلى بلادهم، في خطوة تستهدف حصر المتضررين من الأزمة.
ووفقاً للبيانات الرسمية، تستضيف مصر نحو 9 ملايين أجنبي من أكثر من 133 دولة، بينهم أكثر من 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجل لدى «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بينما تُقدِّر الحكومة عدد السوريين المقيمين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، يقيم معظمهم في مصر منذ عام 2012.
aawsat.com